الأخبار
Time: 9:14

حسن وراق يكتب: الاقتصاد السوداني، زمبابوي!!

السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 10:23

@ الأزمة الاقتصادية في السودان بلغت، كما يقال (الزرارة الاخيرة) تعبيرا لـ( الحلقوم) وقد فشل كل من يسمون انفسهم بخبراء الاقتصاد المحليين في توصيف الازمة وتقديم مختصر مفيد لها بدلا من الزج بالمواطن في (فلفسة) إقتصادية لا تلامس الواقع كما أنهم فشلوا في تقديم نماذج عالمية مماثلة لما يحدث في السودان. تابعت كغيري رأي ثلة من أسموهم (خبراء) الاقتصاد السودانيين منهم من يقف بجانب طباعة عملة جديدة من فئات أعلى كفكرة صائبة لمقابلة انتاج سلعة جديدة كالذهب وفات علي هؤلاء الاقتصاديين.

إن البنك المركزي ظل على الدوام في طباعة مزيد من العملة دون أن يكون هنالك انتاج حقيقي لأي سلعة في ظل عدم تمتع العملة السودانية بأي غطاء من المعادن النفيسة لتعتمد الدولار معادل حسابي لعملتها بحسب قوانين السوق، وكان على المركزي عدم طبع عملة جديدة حتي يتمكن من تعوييض طباعة العملة السابقة لتمتص الإنتاج الجديد من الذهب.

@ إختلط علي الكثيرين الفهم بأن ازمة السيولة التي أحدثت ندرة في توفر الكاش لدى المصارف بأن المخرج في طباعة المزيد من العملات ومن يؤيدون هذه السياسة يدعمون الاقتصاد الطفيلي الذي استأثر بحوالي (80%) من السيولة في (مصارفهم المنزلية) وما سيحدث هو التخلي عن العملات ذات الفئه الأعلى (50 جنيه) واستبدالها بالفئة الجديدة أبو (مائة جنيه) و(200جنيه) وخمسمائة وحتى المليار لو الشعب السوداني فضل علي قيد الحياة، ستدخل كل هذه الفئات جُب الطفيليين وسيحجبونها عن التداول وتوجيهها لمنافسة البنك المركزي في شراء الذهب بأسعار اعلى. النشاط الطفيلي وجد في سياسة شراء الكاش وسيلة جديدة لتحرير ارصدتهم الموجودة بالبنوك. الذين توقعوا من خبراء الاقتصاد بأن طباعة فئات أعلى من العملة سوف تدخل الاقتصاد في جحر ضب لم يجبوا على السؤال المطروح (كيف؟).

@ القضية ببساطة أن السودان مصنف من ضمن 10دول فاشلة لم تنهض بإقتصادها الوطني رغم موارده التي لا حصر لها مقارنة بدول النمور الاسيوية مجتمعة و في ذات المنحى لم ينتهج سياسة خارجية (مؤدبة) تجاه العالم من حولنا الأمر الذي فرض عليها الكثير من العقوبات يكفي فقط، حجم الدين العالمي بلغ (46) مليار دولار نصيب حكم الانقاذ منه (34) مليار دولار. كيف لدولة انهار قطاعها المنتج بشقية الزراعي و الصناعي أن ينافس في الصادرات المورد الرئيسي للعملات الحرة وكيف لحكومة تعتمد على استيراد كل شيء من اليخوت والعربات والدبابات وحتى (الأنكسة الصينية) أن تحتفظ بعملات حرة للمحافظة على قيمة العملة الوطنية المتآكلة المتحولة إلى سيولة ناضبة في المصارف ولهذا فشل رئيس الوزراء بالامس من، إعلان سياسته الاقتصادية.

@ السياسات المصرفية فشلت إتباع سياسة تشجيعية ترفع سعر الفائدة المصرفية لجذب تلك السيولة، سيما وإن النشاط المنتج متوقف بسبب التمويل ومهدد بالتوقف الذي يواجه موسم الحصاد بسبب ازمة السيولة. كان لابد اللجوء الي تغيير الفئة الاعلى من العملة المتداولة التي تمثل غالبية الكتلة النقدية خارج القطاع المصرفي وبالتالي التحكم في تسييل النقد في الاسواق بأولويات محددة للانتاج وبالفعل عندما بدأ محافظ بنك السودان السابق حازم عبدالقادر(له الرحمة) في تغيير الفئة من الخمسين جنيه لـ(البمبية) أشيع أنه قد تم تزويرها ليتم سحبها قبل تدخل التداول بشكل واسع وتثير معها بعض علامات الاستفهام المرتبطة بوفاة محافظ البنك المركزي بتركيا سيما و أنه كان يحمل رؤية واضحة في علاج أزمة السيولة التي يتحكم فيها بعض من الذين يمتلكون ماكينة لطباعة النقد.

@ ما يحدث في السودان هو نتيجة طبيعية للذي حدث في دولة زيمبابوي التي نسير في خطواتها حتى بلغنا ما يعرف بالتضخم المفرط أو الجامح (Hyperinflation)، الذي يعرفه الاقتصاد بأن من مظاهره إرتفاع سعر السلع بمعدل شهري يفوق (50%)، وكلنا شهود على أن ارتفاع الاسعار يحدث بمعدل يومي وأحيان كل ساعة/ اليوم و لا داعي أن نحتكم لنسبة التضخم المفرط السنوي المحددة بـ(1200%) التي ربما تحدث كل شهر . في زيمبابوي أعلى قيمة للعملة في التداول من فئة (100) مليار دولار زيمبابوي لدرجة أن سعر البيضة الواحدة في زيمبابوي ارتفع بصورة لا يمكن تخيلها، وهكذا اصبح التضخم يسابق قيمة العملة ليتم أخيرا اعتماد الدولار الامريكي عملة للتداول الرسمي كشأن عدد من الدول الفاشلة حول العالم.

@عندما اقترب سعر الدولار في السودان من حاجز الفئة الاعلى (الخمسين جنيه) شعر البنك المركزي بخطورة إقترابه من التجربة (الزيمبابوية) ليتجه الي إضاعة الزمن بطباعة عملة من فئة أعلى وبطريقة لعبة الضالة، (سكة غير اللاعب) وكل ذلك والجنيه الميت سريريا لا تنفعه دربات رفع الفئة ولابد من رفع الفاتحة عليه وتنصيب الدولار بدلا عنه كما يحدث الآن في زيمبابوي وقديما قيل (البباري الجداد بوديهو الكوشة) وهكذا كان لسان حال الرئيس موقابي، الذي أزيح من الحكم بعد 30 عاما وهو يمتثل لاستشارات مهببة من قططه السمان وخبرائه الاقتصاديين والعسكريين والأمنيين .

Last modified on السبت, 06 تشرين1/أكتوير 2018 10:33
Rate this item
(0 votes)
Read 253 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001