الأخبار
Time: 9:11

عاصم اسماعيل يكتب: آخر العلاج الكي

الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 23:45

قالت العرب قديما ان آخر (العلاج الكي) ويقولون انه علاج قديم عرفه أهلنا ومن سبقوهم وفيه شفاء لذا يتحمل الانسان الألم قليلا لكي يتخلص من الألم الدائم ،والكي يكون آخر الحلول في العلاج فلا يلجأ إليه الانسان إلا بعد ان تسد امامه الطرق، وإذا تعين العلاج به فهو يدخل في باب ارتكاب أخف الضررين لإزالة أكبرهما فالكي ألم ومرض يجوز الاستعانه به للتخلص من مرض أكبر وأخطر.

هذا المثل العربي(العلاج بالكي) يؤكد تفاقم الازمة وينطبق على حالة اقتصاد السودان الراهنة ونقصد به ما تزمع الحكومة القيام به لأجل السيطرة على انفلات سوق النقد الأجنبى مقابل تراجع قيمة العملة الوطنية باعتبار انها جربت المجرب وفكرت خارج الصندوق وغيرت طاقهما الاقتصادى واستعانت بخبراء وقلصت الانفاق الحكومي وفعلت كل ذلك إلا انها لم تصل الى نتيجة ايجابية ترد للاقتصاد عافيته. اذا تأتي خطوة اليوم رغم انها (الحكومة) قد استبعدت خطوة التحرير الكامل او التعويم وهما وجهان (لعملة واحدة) استبعدت مرارا وتكرارا تماما خيار تحرير سعر الصرف او تعويم الجنيه، ولكن يبدو انها مجبرة ايضا لتجريب ما قامت به دولا عدة حققت من خلالها نجاحات هنا وهناك.

اذا الامر اصبح واقعا معاشا بين الناس بعد التغيرات الاخيرة التى قامت بها الحكومة بتعيين معتز موسى رئيسا للوزراء ووزيرا للمالية والذى بدا فى تشاور مع عديد من الاشخاص والاجهزة الرسمية وربما الشعبية ايضا فى كيفية معالجة الخلل الذى صاحب الاقتصاد فترات طويلة ولم يجد له علاجا رغم الجراحات والتغيرات التى طالت الحكومات السابقة فى فترة قوامها اقل من عام ولكنها لم تستطع انجاز ما يمكن انجازه لمصلحة المواطن.

تلك الفترة كانت مشحونة بتوجيه النقد والسهام لكل من جاء مستوزرا في وزارة اقتصادية الامر الذي دعا رئيس الوزراء السابق والنائب الاول بكرى حسن صالح الى ان يقول ان تلك التغييرات التى جاءت بمحمد عثمان الركابي ليست بسبب ضعف اداء الوزراء ولكن لأجل ايجاد فرصة لتحسين افضل، ولكن ظل الحال كما هو الى ان جاء معتز موسى الخبير فى مجال التمويل الدولي رئيسا للوزراء ووزيرا للمالية .

اكاد اجزم بان وزير المالية وفي اطار سعية لمعالجة الخلل الكبير في الاقتصاد قد سمع نصائحا من الذين سبقوه بآجال طويلة فى هذا المنصب، والا فان خطوته التى يقبل عليها اليوم الخميس تظل محفوفة بالمخاطر رغم البشارات التى ظل يطلقها البعض هنا وهناك ولذلك اعتقد ان كل المؤشرات تشير الى ان الخطوة محسوبة بدقة ولامجال لفشلها.

صحيح ان التحرير الكامل لسعر الصرف قرار خطير له تبعات واثار سلبية لكنها وقتية املا في ان تختفى السوق السوداء من المشهد حتى يكون في مقدور أي شخص الدخول والخروج بعملة أجنبية دون مشكلات ولكن الافضل فى ذلكم الاعلان هو ان تلجا الحكومة الى إعلان سياسات تدريجية تحرير بعدها سعر الصرف وهو ما يحمل انعكاسا إيجابيا مباشرا على الاستثمارات الأجنبية التي تندفع وتتدفق حيث توجد الثقة، كما انها تؤكد حرص الحكومة على ايجاد معالجات بعيدة المدي وليست قصيرة كما فى سالف الازمان والتى اوصلت الاقتصاد الى ما يشبه اقتصاد الندرة او الركود التضخمي.

نعلم ان للتحرير ايجابيات تتمثل فى ضمان عودة عوائد الصادر وبالطرق الرسمية تنتفى معها مسألة ابقاء عائد الصادر في الخارج كما انه يعمل على جذب تحويلات المغتربين والحد من تهريب الذهب، ولكن كل هذه الاجراءات تظل في حوجة الى إجراءات إدارية أكثر مرونة من قبل القائمين على تنفيذها.

Last modified on الأربعاء, 03 تشرين1/أكتوير 2018 23:55
Rate this item
(0 votes)
Read 133 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001