الأخبار
Time: 9:10

حسن وراق يكتب: لقاء الأواصر في قرية صراصر !!

السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018 22:01

@ شهدت قرية صراصر التابعة لوحدة طابت الإدارية بمحلية الحصاحيصا - وسط السودان أول لقاء جماهيري لدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور معتز موسى عبدالله سالم نظمه أهله في قريته صراصر. بصرف النظر عن ما تمخض حول هذا اللقاء الذي تم إختطافه من قبل السلطات المحلية وإفراغه من وجهته الاجتماعية الخاصة لمواطني القرية الذين رأوا في بداية الامر أنه وعلى حسب العلاقات في القرية التي تربطهم جميعا كأهل في توادد وتراحم وانسجام لا يجب أن يتأثر بأي توجه سياسي أو قبلي أو أي ميول عقائدية تعاملوا مع تعيين إبنهم رئيسا لمجلس الوزراء كحدث اجتماعي في المقام الأول يتطلب التهنئة الاجتماعية الموسومة في كل المجتمعات بأن يقوم نفر نيابة عن أهل القرية بالإعراب عن فرحتهم وتهنئتهم بلقاء ابنهم وتقديم ما تفرضه المناسبة، التي اعتبروها مجرد (كرامة) تذبح على مدخل دار ابنهم في المنشية إلا أنهم استشعروا الكثير الذي يشغل ابنهم وأسرته وهو يستقبل حشد من أهله الذين رأوا أن يأتي اليهم ليحتفلوا به في القرية حتى يخففوا عليه وعنهم عناء السفر وقد استحسن الفكرة و وافق عليها.

@ تربطني علاقات عميقة مع عدد كبير من أهل قرية صراصر وطدها شيخنا وشيخ المناضلين الراحل يوسف أحمد المصطفى (البديري) عليه الرحمة الذي لا تذكر قرية صراصر إلا بذكر مآثره والترحم عليه وهو الذي أعطي القرية كل هذا الذكر والشأن سطر إسمها في تاريخ السودان وتاريخ حركة المزارعين الثورية مع رفقاء الدرب بقيادة شيخ الامين محمد الامين (الحلاوي) حيث توطدت اواصرهم النضالية ومكافحة المستعمر وتأسيس حركة المزارعين التي ولدت إتحادها العملاق المعتدى عليه الآن، تتوجت هذه الاواصر لتصبح وشائج رحمية زرعت جينات فكرية صارت تشكل (DNA) الحامض النووي لصراصر. تلك القرية معروفة بأنها تفكر(جمعيا) قبل أن تفعل ولا أحد يستطع أن يسوق أهلها ومواطنيها كما تساق العير لأنهم أهل فكر وتاريخ ونضال يؤمنون بصراع الاضداد ولا يختلفون وأن قوة الارادة وحتمية التاريخ هي من معاول التغيير.

@ كان لابد من بعض الكلمات في حق تلك القرية التي رتبت للقاء ابنها معتز علي الرغم من الفرز الواضح في القرية بين يسارها و يمينها الذي يقوده الاسلامويون هنالك ولكنهم لا يتصارعون في حصد الخسائر بل يستغلون ذلك من أجل مجتمع قريتهم بلا انتهازية أو ابتزاز . من حقهم ان يحتفلوا جميعا وهم أهل قبل كل شيء قبل أن تفرق بينهم الانتماءات السياسية. ارادوا لقاء أسري عائلي لمناسبة لا تخرج من إطارها الاجتماعي وبدأوا تحضير على هذا الوجه حيث ساهم الجميع بما يستطيع دون أن يتوقعوا أن هنالك من الانتهازيين قناصي الفرص من العاطلين عن أي موهبة يريدون إختطاف هذا الحدث الاجتماعي وتجييره باللون السياسي الذي أفشل اللقاء وجعله منبتا يبدو تائها فاقد دليل. السلطات المحلية في الحصاحيصا ساهمت في توجيه الحدث الاجتماعي وتحويله لحشد سياسي، كل يريد تلميع نفسه امام من يراه (البوص) ولعل ذلك لم يفت على فطنة دولة رئيس مجلس الوزراء الذي لم يبلع الطعم المخطط له ولم ينفعل به.

@ علي الرغم من عدم رضاء اهل صراصر من إختطاف مناسبتهم الخاصة وتحويلها الى حدث ولائي وكأنه من انجازات الوالي الذي قال في كلمته قولا استهجنه الجميع بأن زيارة رئيس مجلس الوزراء (لولايته) شرف للولاية وأن هذا اللقاء الحاشد تم بدون ترتيب مسبق أو تدخل حكومي. هذا ما تكذبه الوقائع بأن الزيارة (خاصة) وليست (رسمية) وإن اللقاء تم بترتيب من قبل لجنة القرية التي اختصرت كلمتها بالترحيب ومشاكل المشروع فقط. التدخل الحكومي تم من قبل معتمد الحصاحيصا والوالي نفسه الذي غير مجري الحدث الخاص ليحوله الى شأن عام يمارس من خلاله الوالي إدمان (فرمالته) حول استكمال تنمية (مضروبة) ومنجزات لم يساهم فيها، ما عادت تنطلي على أحد خاصة المحتفى به الذي يعلم بكل (حركات أيلا) التي تحدث في ولاية الجزيرة لم لا وهو متابع وصاحب رأي مبدئي يتعارض مع قانون 2005 لمشروع الجزيرة الذي أضر بالري حيث يري بضرورة عودة الري في المشروع للوزارة وهذه أول بادرة صراع مع ادارة سمساعة الراهنة، التي تصر على تبعية الري له في المشروع، الى جانب ذلك كان لرئيس مجلس الوزراء رأي واضح يعارض قيام شركات الخدمات المتكاملة في شكل افراد هذا ما انتهت اليه الهندسة الزراعية وكذلك رأي سالب حول الزراعة التعاقدية التي رفعت اسعار المدخلات لصالح الشركات وتقليل نسبة الارباح. اختطاف احتفال صراصر جعل ولاية الجزيرة في بؤرة التركيز لجهة أن المشروع أمل البلاد الذي أهمله ايلا ويتباكي عليه الآن امام دولة رئيس مجلس الوزراء بلا حياء.

Last modified on السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018 22:15
Rate this item
(0 votes)
Read 120 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001