الأخبار
Time: 9:06

حيدر المكاشفي يكتب: جرعة اضافية من الصبر

السبت, 22 أيلول/سبتمبر 2018 21:24

أطلق جليسي الذي كان يطالع الصحف زفرة حرى أحر من زفرات الأستاذ الطيب مصطفى، ثم تنهد وقال بتهكم (وكمان جابت ليها صبر بلال)، لفتت نظري العبارة فسألته (صبر بلال دا شنو صبر جديد).

واسترسلت أحدثه عن الصبر الذي يعرفه كل الناس ويضربون به المثل، وهو صبر سيدنا أيوب عليه السلام الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، غير أنه لم يدعني أكمل له قصة صبر سيدنا أيوب وقاطعني قائلا اسمع وبدأ يتلو على مسامعي من احدى الصحف ما ملخصه أن الوزير القديم الجديد الدكتور أحمد بلال طالب الناس بـ(قليل من الصبر)، قلت لصاحبي لك حق أن تزفر وتتنرفز من هذه المطالبة ودكتور بلال غلطان وما ليهو حق يعني هو ما عارف الناس دي صبرت وصابرت وتصبرت حتى أصبحوا مثل الصبارات، وبعدين هو ذاتو ياخي مالو دايما يعمل فيها ملكي أكتر من الملك، لأنو ناس الانقاذ ذاتم أهل الجلد والراس خلوا حكاية أصبروا دي وبقوا يشكروا الناس على صبرهم الطويل..

لقد صبر الشعب حتى استحق عن جدارة اسم عبد الصابر بديلا لمحمد أحمد الاسم الكودي الذي عرف به على مر الأزمان والعهود، ليس ذلك فحسب اذ أن (الانقاذ) سامحها الله اضافت له اسمين كوديين آخرين، هما عبد الدافع وفي رواية دفع الله، وقد نال المواطن السوداني هذا المسمى الكودي من كثرة ما ظل وما يزال يدفعه من رسوم وجبايات واتاوات وضرائب رسمية للحكومة عبر واجهاتها ومستوياتها المختلفة، واستحقاق الشعب السوداني عن جدارة لمسمى عبد الصابر، انما جاء نتيجة صبره الذي طال واستطال على جلائط الانقاذ التي أورثته الشقاء والحالة (الشلش) و(التعب والأكل الكعب) كما يقول الساخرون، وقد بلغ صبر الشعب على الانقاذ أعلى سقوف الصبر، لدرجة لفتت كل الأنظار وأولها نظر القيادات الانقاذية نفسها، فطفقت تتباهى بذلك، قائلة وعلى لسان أكثر من نافذ فيها، ان الشعب قد صبر وصابر معهم كما لم يصبر على غيرهم قط، وما قالوه صحيح ونوافقهم عليه، ولكن السؤال هنا للانقاذيين ومن تبعهم بغير احسان هو الى متى الرهان على صبر الشعب، أما لهذا الصبر من نهاية وحدود، وطرفة قديمة تقول أن برقية عاجلة وصلت الى رئاسة الاتحاد السوفيتي (الذي كان عظيما) من رئاسة دولة من الدول التي كانت تدور في فلك موسكو وتعتمد عليها في كل شيء،على أيام أن كان يسود العالم ويسوسه قطبان تتمحور حولهما بقية دول الكون، والبرقية تقول ( نحن في أزمة..قف..ابعثوا لنا قمح بأعجل ما تيسر)، ردت موسكو (القمح غير متوفر لدينا حاليا..قف..شدوا الأحزمة لحين توفيره لكم)، فبعثت هذه الدولة التعيسة برد عاجل على رد موسكو فحواه (اذن ابعثوا لنا الأحزمة)، وعطفا على هذه الطرفة يبقى من الخطل والخطأ الركون والركلسة اعتمادا على صبر الشعب وقوة احتماله للأزمات والضربات، فمهما طال الزمن فلا بد أن ينفد هذا الصبر ان ما زال في قوس صبر الشعب منزع..

Rate this item
(0 votes)
Read 504 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001