الأخبار
Time: 9:55

حيدر المكاشفي يكتب: الرشاقة وحدها لا تكفي

الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2018 21:47

على مدى سنوات عديدة، ومع تعدد التشكيلات الحكومية التي شهدتها البلاد، كان أهل الحكم قبل أي تشكلية حكومية جديدة يبذلون للناس الوعود المعادة والمعتادة بأن حكومتهم القادمة ستكون رشيقة القوام، ممشوقة القد، لطيفة الروح والمعشر، تسر الناظرين، ولن تكون كما كانت عجزاء ممتلئة ومربربة تمشي الهوينى كما يمشي الوحي الوجل، بل سيتخلصون من كل الزوائد والشحوم، وذلك لعدة أسباب دأبوا على تكرارها المرة تلو الأخرى، من أهمها تخفيض النفقات الحكومية في ظل الضائقة الاقتصادية التي ما تزال محلك سر منذ خروج بترول الجنوب وترشيد الصرف على الوظائف العليا وتوابعها من مخصصات وامتيازات وسفريات ونثريات.

ومن جهة أخرى لتكسبها الرشاقة قدراً من الحيوية والفعالية وانسيابية الحركة وسرعة إنجاز المهام، ولكن كل ذلك كان يذهب أدراج الرياح مع إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة، وهكذا ظلت الرشاقة تتلقى الضربة تلو الأخرى وتبقى الحكومة سمينة وأمينة ومدوعلة، ولا يدري أحد ما هو الوصف الوظيفي الدقيق لكثير من تلك (الهلمة والهيلمانة) من وزراء ووزارات بالكوم والردوم ومساعدين ومستشارين ووزراء دولة ومعتمدي رئاسة، والخ الخ... من وظائف ومواقع اتحادية وولائية ليس من ضرورة لها اللهم إلا أن تكون الضرورة السياسية قد قضت بأن تخلع عليهم هذه الألقاب والصفات، فأفرز هذا الواقع مسميات عديدة لمواقع مختلفة في (كاست الحكم) على قول أهل الدراما لم تكن سوى ألقاب مملكة في غير موضعها أريد بها فقط إيجاد مواقع لمن ارتضوا المشاركة..

والحكمة تقول إن المجرّب لا يجرّب والمعروف لا يعرّف، ولأن كثرة التكرار علمت الحمار، فإن الناس من كثرة ما تكررت على مسامعهم أحاديث هيكلة الحكومة وترشيقها، قد استقبلوا الوعد الأخير بهيكلة الحكومة وتقليص بعض الوزارات ودمج بعضها الآخر بشيء من الشك، خاصة وأن الحكومة القائمة والمعروفة باسم (حكومة الوفاق الوطني) قائمة على محاصصة بين عدد مهول من المشاركين في الحوار الوطن، ولكن وأياً يكن حال الحكومة القادمة رشيقة أو متوسطة الحجم أو حتى لو كانت بائنة النحافة، فهذا لا يكفي للرهان عليها إذا ما ظلت الأزمة السياسية الأساسية قائمة تراوح مكانها، وكما يقول خبراء عمليات التجميل ومتخصصوا حميات انقاص الوزن أن استخدام مواد انقاص الوزن وحدها لا تكفي، وبالمثل فان رشاقة الحكومة وحدها لا تكفيها للاستجابة لتطلعات الشعب السوداني، في حياة كريمة، وإعادة الأمل وفقا لهدفها الأساسي المعلن ان لم تتغير الذهنية والسياسات والبرامج..

Last modified on الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2018 22:15
Rate this item
(0 votes)
Read 138 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001