الأخبار
Time: 1:46

حيدر المكاشفي يكتب: مجانين المدن

الخميس, 13 أيلول/سبتمبر 2018 07:49

يعد وجود مجنون أو مجانين في القرى والمدن ظاهرة تكاد تكون عامة، فبكل قرية وكل مدينة مجنون أو أكثر، وفي تقرير سابق لمنظمة الصحة العالمية صدر قبل عدة سنوات أن عدد المجانين بالعالم يبلغ (35.6) مليون مختل عقليا، ويظل عددهم في ازدياد حتى يبلغ (65.7) مليون في عام 2030، وبعض هؤلاء المجانين لطفاء وظرفاء وبعضهم شرسين وعدائيين، كما أن بعضهم أنيقين ومهندمين وبعضهم يرتدي الأسمال المتسخة وبعضهم (مولاي كما خلقتني)..

في الأنباء أن سلطات ولاية جنوب دار اعتقلت مواطنا مختل عقليا بسبب اعتراضه موكبا للوالي وبصقه باتجاه الموكب واتيانه بحركات غير لائقة، قبل أن يطلق سراحه لاحقا باعتباره مختل عقليا شريطة تقديم أهله للمستندات المؤيدة لاختلال عقله (نسأل الله له الشفاء والعافية) ولكل المرضى النفسيين والعصبيين..

وبمناسبة حكاية مجنون نيالا هذه تحضرني حكاية عزالدين وهم، والحكاية لمواطن من مواطني مدينة الفاشر كان يعرف بعز الدين (وهم)، أحكم سيطرته وفرض حكمه على شجرة بالسوق، وكان يفرض الإتاوات والضرائب على من يعملون تحت الشجرة من فاتلي الحبال وصانعي المراكيب والنقلتية والسرماطة، وكان لعز الدين هذا كثير من المواقف الطريفة، منها مثلاً أنه لما يحضر الرئيس نميري لزيارة الفاشر، كان يتخير أكثر الأماكن ازدحاماً في السوق ويبدأ في الصراخ (تسقط حكومة....)، ويضيف (كان قلنا نعم عشنا وهم، وكان قلنا لا ودونا شالا)، ومن طرائفه أيضاً كان في بعض الأحيان يحمل غصناً كبيراً من الشوك يضعه على رأسه ويصيح (شلنا شوكنا رجعنا بيهو)، على وزن أغنية شلنا شوقنا رجعنا بيهو، وطالما كنا في حضرة المجانين فلا ينبغي أن نتجاوز حكاية مجنون بحري، والحكاية الحقيقية تقول أن أحد الباعة الفريشين بسوق بحري بينما كان يفترش خضاره من بصل وطماطم وفجل وخلافه وينادي عليه، اذا بأحد المجانين يجلس أمامه ويحجب بضاعته عن المارة، زجر الفريش المجنون صارخاً فيه (قوم من هنا).. يرد المجنون (ما بقوم) ثم شرع في تكويم ثلاثة كيمان من التراب، اندهش الفريش، وقال للمجنون (دا شنو العملتو دا)، قال المجنون ما بوريك إلا تدفع جنيه، نقده الفريش الجنيه عملاً بمقولة خذوا الحكمة من أفواه المجانين، قال المجنون بعد استلامه الجنيه (المنتظر ليه ولادة تنفعو الزمن ده الترابة دي في خشمو وكشح كوم التراب الأول)، قال الفريش للمجنون (والكوم التاني دا بتاع شنو)، قال المجنون (ما بوريك إلا تدفع تلاتة جنيه)، استجاب الفريش وسلمه المطلوب، قال المجنون (المنتظر ليه دين دينو لي زول ارجعو ليه الترابة دي في خشمو وكشح الكوم التاني)، أهاااا الكوم التالت دا شنو قال الفريش، قال المجنون (دا غالي إلا تدفع فيهو عشرة جنيه وما بقولو ليك إلا في أضانك)، الشمشرة دفعت الفريش لدفع هذا المبلغ رغم أنه كبير عليه، قبض المجنون الجنيهات العشرة ووضعها في جيبه ثم همس في أذن الفريش قائلاً (المنتظر الحكومة دي تنقلب ولا تمشي الترابة دي في خشمو وكشح الكوم الأخير وقام جاري صوف) وما يحيرني حتى الآن لماذا قام هذا المجنون جاري صوف..

Last modified on الخميس, 13 أيلول/سبتمبر 2018 08:24
Rate this item
(0 votes)
Read 107 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001