الأخبار
Time: 1:45

حيدر المكاشفي يكتب: صفوف الحتات الناشفة

الأحد, 09 أيلول/سبتمبر 2018 13:27

يقال أن المعاناة تولد الابداع، وقد أبدع الشعب السوداني جراء المعاناة المتراكبة التي ما يزال يرزح تحتها في انتاج عدد من الطرف والأراجيز والأقوال الساخرة على حاله التعيس، على غرار ما كان يفعل الشاعر الحطيئة المعروف بهجاء نفسه، وقد شملت تلك الطرف والأقوال الساخرة كل أشكال المعاناة التي يكابدها من صفوف التنوك (مخازن وقود السيارات) والى صفوف البنوك وما بينهما من صفوف، انتهاء بصفوف الحتات الناشفة بحسب الطرفة المتداولة بعد المطرتين الأخيرتين.

بعد أن امتلأت طرقات محليات الولاية السبعة بالمياه والطين والخبوب والوحل وانتشرت بين الأحياء البرك الآسنة، فأطلق الساخرون وصف صفوف الحتات الناشفة على جموع المواطنين والمواطنات شيبا وشباب التي تتراص وتتزاحم بالأرجل والكتوف في صف طويل على شريط ضيق من الأرض الناشفة تفاديا للخبوب والوحل والطين والمياه الراكدة المختلطة بالقاذورات والأوساخ التي تغطي مساحات واسعة، وهذا المشهد الدراماتيكي المؤسف ليس وقفاً على خريف هذا العام، بل ظل يتكرر مع كل خريف حتى في مركز العاصمة (الحضارية) وقلبها، دعك من مناطق الدرجة الثانية والثالثة، أما عن العشوائيات من مدن الصفيح والكرتون فحدث ولا حرج، وأذكر أنني في خريف العام الماضي وبعد أول مطرتين هطلتا بالخرطوم كنت قد سمعت من أحدهم أطرف وأذكى تعليق على مشهد الناس وهم يسيرون بمحاذاة الحوائط ويتعلقون بها تلافياً للطين والعطن، يقول التعليق الذكي أن الناس صاروا مثل (الضببة جمع ضب) يتعلقون بالحوائط ويتشبثون بها..

هذا المنظر الدراماتيكي المؤسف ليس هو كل المشهد الذي ظلت وما انفكت تعايشه الخرطوم كل خريف ومن غير المعلوم متى ستنفك منه، بل يعد هذا المشهد هو الأخف ضررا، اذ أن الذباب والهاموش والناموس وغيرها من الحشرات الطائرة والزاحفة يجدون في بيئتها المتردية الحاضن المثالي لتناميها وتكاثرها، ويزداد الأمر سؤا على سوئه ويصبح كثأطة زيدت بماء عندما يتحالف عليهم سواد الليل وحلكته بانقطاع الكهرباء مع جيوش البعوض التي عادةً ما تبدأ غاراتها تحت جنح الظلام وفي أجواء الكتمة، وما يستتبع ذلك من انتشار للأمراض المرتبطة بسؤ الأحوال البيئية وتلك المرتبطة بالمياه (water born Desises)، مثل الملاريات وغيرها من الحميات والاسهالات المائية والنزلات والالتهابات المعوية الخ، ومع التغير الحادث في المناخ من الممكن أن تشهد الخرطوم تحت أية لحظة أمطارا أخرى غزيرة مصحوبة بفيضانات وسيول، وحينها اذا حدث ذلك فلا يعلم الا الله ما سيكون عليه حالها،مقرؤوا مع حال الولاية التي ظلت تسجل فشلا ذريعا عند كل خريف..

Last modified on الإثنين, 10 أيلول/سبتمبر 2018 13:15
Rate this item
(0 votes)
Read 142 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001