الأخبار
Time: 1:47

حيدر المكاشفي يكتب: الصحافة وخيار أم خير

الأربعاء, 05 أيلول/سبتمبر 2018 08:29

ابتدر الزميل الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد رئيس تحرير صحيفة مصادر النقاش حول علاقة السلطة بالصحافة بما كتبه خلال الأيام الماضية حول مصادرة الصحف بعد الطبع، وفي هذا الصدد أذكر أن الاستاذ عبد العظيم عوض الأمين العام لمجلس الصحافة،عندما اشتدت عمليات مصادرة الصحف بعد الطباعة في وقت سابق، كان قد أطلق تصريحا مدويا مؤداه أن بعض رؤساء تحرير الصحف طالبوا بالرقابة القبلية بدلاً عن المصادرة التي تكبد الصحف خسائر فادحة على ما تعانيه من صعوبات مالية، وكان تصريح أمين المجلس المار ذكره أثار موجة من اللغط والجدل في أوساط الصحافيين عامة، اذ استنكر واستهجن مثل هذه المطالبة عدد من رؤساء التحرير

والمؤكد أن عبد العظيم لم يكذب فلا شك أن بعضا من رؤوساء التحرير قد نقلوا له تفضيلهم للرقابة القبلية على البعدية التي تتم فيها مصادرة الصحف بعد الطباعة، ولكن الأكيد أيضا أنهم لم يعبروا عن رغبتهم هذه عبر مكاتبات رسمية وانما في ونسات أو مناقشات جانبية غير رسمية، والحقيقة أن الرغبة في عودة الرقابة القبلية بدلاً عن المصادرة لم تكن يومها رغبة بعض رؤوساء التحرير بحسب عبد العظيم، بل كان رأي طيف واسع من الصحافيين تداولوه في مناقشاتهم الخاصة، وحجتهم في ذلك هي اذا كان لابد من رقابة فالأفضل القبلية وليس البعدية، وهذا ما أسميناه حينها (خيار أم خير) الذي يقال عنه لاهو أخير ولا الموت أخير..

وبعيدا عن خيار أم خير نقول للصحافة حقوق كما عليها واجبات، فمن حقوقها الحرية ومن واجباتها المسؤولية وإحداث التوازن المطلوب بين الحرية والمسؤولية، ومن حقوقها الأصيلة كذلك حقها في امتلاك المعلومات والحقائق التي هي سداة العمل الصحفي ولحمته، فليست هناك صحافة يمكن أن تنهض وتتطور في ظل تغييبها وتهميشها ولجمها وإقعادها عن أداء هذا الدور الذي هو حق أصيل للشعب قبل ان يكون للصحافة التي اكتسبته بالوكالة، ولهذا فإن اي انتقاص من حقوق الصحافة أو سلبها جزئيا أو كليا انما هو انتقاص أو سلب لحق المجتمع في المقام الاول،وبالضرورة ليس هناك حق مطلق سوى الذات الإلهية، فمقابل اي حق هناك واجب ومسؤولية، فإن تتمتع الصحافة بحقها في الحرية فذلك لا يعني انها حرية بلا سقوف تجعل من الصحفي ديكتاتوراً يكتب ما يشاء وبالطريقة التي يشاء ومتى يشاء، يسب ويشتم من يريد بلا حيثيات وإنما على سبيل الابتزاز والانتصار للذات وشح النفس ويثير الفتن والنعرات وينشر الاكاذيب والاباطيل، ويمارس القذف والنميمة وإشانة السمعة، ويلوّن الاخبار ويجيّر المعلومات ويلوي عنقها لخدمة اهداف لا صلة لها بالحقيقة، ويلهث وراء الإثارة الضارة التي تبلبل افكار الناس وتشوّش عليهم، إلى آخر مثل هذه الممارسات والاساليب التي لا تخرج الممارسة الصحافية عن اطارها المهني الصحيح فحسب بل تجعل من مقترفها مرتكباً جريمة استحق عليها عقاب القضاء، فالصحافة الحقة مهنة محترمة ومسئولة وهي لسان حال ومقال الامة بأجمعها تنوب عن الجماهير في عكس آلامها والتعبير عن آمالها الآنية والتبشير بتطلعاتها المستقبلية، وهي عين الشعب التي تراقب ومنظاره الذي يفحص ويكشف مواطن الخلل ومكامن الفساد والقصور، وهي مصباحه الذي يسلط الاضواء على البؤر المعتمة والمظلمة، وهي طبيبه الذي يضع يده على الداء، ومهنة بهذه الجسامة والضخامة من المسؤوليات كان لا بد لها ان تؤدى بكل دقة وصدق وموضوعية وتوازن،ولهذا احاطت نفسها بسياج من المحددات والاخلاقيات والاستحقاقات المهنية التي تعصمها ما أمكن من الانزلاق هي نفسها في مهاوى الفساد..

Last modified on الأربعاء, 05 أيلول/سبتمبر 2018 09:08
Rate this item
(0 votes)
Read 97 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001