الأخبار
Time: 3:38

يوسف الصادق الشنبلي يكتب: الإمام وإسهامه في تحقيق التوافق والسلام - 1

الأربعاء, 29 آب/أغسطس 2018 09:35

كما هو معلوم فإن اﻹمام الصادق المهدي يعتبر من أبرز دعاة الحوار والحل السلمي لمشاكل وقضايا البلد وإنحاز لهذا النهج دون الخيارات الأخرى، وأندفع فيه بصورة جعلت البعض يزايد عليه ويشكك في مواقفه ومعارضته، ويدعون أنه يهادن النظام ويريد التقارب معه ويهرول نحو مشاركته في السلطة، ولكن هؤلاء كانوا لا يعلمون كيف يفكر اﻹمام الصادق الذي كان يختبر في حقيقة دعوة النظام للحوار من خلال التجربة والدخول في هذا الأمر ومن ثم الحكم عليه بعد ذلك والدليل على ذلك أن النظام، حينما أعتقل الإمام في العام 1989، وجدت في جيبه مذكرة تدعو للحوار وتقول لقادة الإنقلاب (نحنا معنا الشرعية وأنتم معكم القوة فلنتحاور لحل مشاكل البلد)، في بداية الأمر رفض النظام الحوار، وقال قادته أنهم وصلوا للسلطة بالقوة ولن يتركوها إلا بالقوة وأوصدوا الباب تماما في وجه المعارضة وبعد ذلك غير النظام من مواقفه السابقة وفتح الباب لحوار مع المعارضة ولذلك دخل الإمام في عدد من الحوارات التي توجت بعدد من الإتفاقيات من لدن (نداء الوطن والتراضي الوطني وغيرها من إتفاقات تم التوصل إليها).

وهنالك حقيقة معلومة للجميع وهي أن كل قوى المعارضة السودانية شاركت في السلطة مع هذا النظام ما عدا حزب الأمة القومي رغم أن النظام قدم عروضا للمشاركة يسيل لها لعاب الكثيرين ولكن الحزب رفض المشاركة وربطه بإطارين وهما إما حكومة قومية إنتقالية أو إنتخابات حرة ونزية وشفافة

لم يتوقف الحزب من الحوارات مع النظام وكل أخر هذه المحطات (حوار الوثبة) ولكن نظام اﻹنقاذ فشل في هذا اﻹختبار وفي مرحلة الحوار ضاق زرعا بالرأي الأخر وتعدي على الحريات ومارس اﻹعتقالات وغيرها من إجراءات تعسفية سممت جو الحوار.

ولذلك شد اﻹمام الرحال إلي القاهرة ومنها بدأ مرحلة جديدة في مسيرة تحقيق الوفاق الوطني من الخارج وهو الذي حقق وحدة قوي المعارضة المدنية والمسلحة عبر إعلان باريس الذي كان إنجازا وطنيا غير مسبوقاً ينبغي أن نفخر به ويكافئ عليه الحبيب اﻹمام ومن أهم اﻹنجازات التي حققها هذا اﻹعلان :

* اﻹتفاق والتأمين علي وحدة السودان بعد أن كانت الحركات المسلحة تنادي بتقرير المصير لمناطق النزاعات

* كانت بعض الحركات المسلحة تنادي بعلمانية الدولة وبعد حوار اﻹمام معها أقنعها بالتنازل عن هذا الطرح إلي القبول بمبدأ (المواطنة أساسا للحقوق والواجبات) وإن قضية الدين والدولة تؤجل لكي يتم نقاشها في المؤتمر القومي الدستوري الجامع ومن ثم اﻷخذ برأي اﻷغلبية.

* وأيضا توج هذا اﻹعلان بإستمالة الحركات المسلحة نحو النهج السلمي المتفاوض عليه لحل مشاكل البلاد بدلا عن الحل العسكري إذا ما توافرت شروطه الموضوعية التي حددت في إجراءات بناء الثقة وتهيئة المناخ لحوار وطني جاد مدفوعه إستحقاقاته ومهيأ مناخه ومكفوله حرياته ومقدمه تنازلاته. حوار يحدث تغييرا حقيقيا ينقل البلد من دولة الحزب الواحد المسيطر إلى دولة الوطن التي تسع الجميع وتفكفك دولة الحزب الواحد (أشخاص ومؤسسات وهياكل).

وظل اﻹمام الصادق يدعو إلى الحكم الراشد القائم على المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون وينادي بقومية مؤسسات الدولة المدنية والنظامية وإتاحة الحريات العامة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وغيرها من ثوابت وطنية.

وأن تتوج هذه الثوابت في نهاية المطاف إلى تكوين حكومة قومية إنتقالية حقيقية يتفق علي كيفية تكوينها ومكوناتها ومدتها الزمنية ومهامها وبرنامجها وميثاقها المتفق عليه من جميع القوي السياسية بحيث لا يسيطر عليها أحد ولا تخدع لهيمنة جهة ولا يعزل منها أحد ولا يملك فيها طرف الأغلبية حتى يمرر أجندته الحزبية الضيقة أي يتم تكوينها بالتوازن والمناصفة أو تكون من شخصيات وطنية محايدة ومتفق عليها من ذوي الخبرات والتجارب والكفاءات والتخصصات المطلوبة أو ما يسمي بحكومة (التكنو قراط) مهمتها تهيئة المناخ ووقف الحرب وتحقيق السلام وإجراء اﻹنتخابات وإصلاح ما خربه النظام وقيادة مرحلة اﻹنتقال بحيادية وإستقلالية تامة وإصلاح المؤسسات التي دمرت وغيرها من مهام ينبغي أن تقوم بها الحكومة اﻹنتقالية.

وخرج من رحم إعلان (باريس) (تحالف نداء السودان) كتنظيم سياسي معارض له برنامج ورؤي وافكار متفق عليها بين كافة مكوناته وابرم هذا التحالف إتفاق مع النظام في أديس أبابا عرف ب ( خارطة الطريق ) التي حظيت برعاية دولية وحققت مكاسب للمعارضة من ضمهنا :

1/ الإعتراف بالجبهة الثورية وكان الموقف في الماضي مخاطبة مكوناتها ثنائيا

2 / الإعتراف بمكونات إعلان باريس الذي تكون في أغسطس 2014

3/ الإقتناع بربط وقف الحرب بإتفاق سياسي يخاطب أسبابها

4 / التأكيد علي أن حوار (خارطة الطريق) ليس ملحقا بحوار (الوثبة) بل له كينونته

5/ الإتفاق علي إجراءات بناء الثقة وتهيئة مناخ الحوار القومي الدستوري

6 / أولوية وقف الحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية

7/ تقييم حوار الوثبة الداخلي (وإستصحاب إيجابياته).

8/ الإتفاق على أجندة وأسس الحوار الجامع.

وتم إنجاز عدد من المواثيق التي تنظم عمل نداء السودان كالإعلان الدستوري وميثاق الخلاص الوطني ودليل بناء الوطن كبرنامج عملي وبديل ديمقراطي لحكم البلاد بعد زوال النظام وفي فترة الإنتقال وايضا تمت الهيكلة الكاملة للنداء وأنتخب الإمام الصادق رئيسا للنداء وهذا يعتبر إنتصار كبير لحزب الأمة القومي وإنجاز عظيم، وهو أن تنال قيادة الحزب ثقة وتأييد مكونات المعارضة السودانية وفي كل المراحل الوطنية المهمة يتم الإجماع علي قيادة الحزب منذ ثورة إكتوبر وأبريل وإلى الأن.

والإنجاز الكبير هو توحيد قوي المعارضة السودانية وتجميعها حول الأجندة الوطنية والتنسيق بينها وتحالفها علي العمل الجماعي والنشاط المشترك.  

واﻹمام الصادق سوف يقوم بتعبئة جماهيرية وتنويرية عريضة تبشيرا بالحوار الوطني الجاد بشروطه وإستحقاقاته المطلوبه ويحشد في صفه كل القوي السياسية المؤمنة بالتغيير عبر الحوار الجاد والمثمر لأن خيار الحل السلمي كان وما زال الخيار الأفضل لﻹمام لأنه يدرك تبعات الحلول بالخيارات الأخري في ظل واقع البلاد الهش الذي لا يتحمل التغيير بغير خيار الحوار والتنازل السلس حتى لا ينفرط العقد ويتمزق الوطن ويدخل في متاهات والكل يعلم واقع وحال البلاد في ظل إنتشار السلاح وكثرة وجود المليشيات المسلحة وتفشي ثقافة العنف واﻹقتتال والتعصب القبلي وظهور أصحاب اﻷحقاد الطبقية والعصابات المتفلته والمشردين والكثير من الغبائن واﻷحقاد التي تركتها سياسات الشمولية من تمكين لمنسوبيها وتهميش وإذلال لمعارضيها وظلامات كثيرة تركت ضغائن في نفوس أصحابها وهؤلاء ينتظرون لحظة اﻹنفجار للثأر من الجميع ويمكن أن يستغل هؤلا أي تحرك شعبي ثوري وتخريبه وإخراجه من مقصده الحقيقي وهذا سوف يعطي مبرر وذريعة لأجهزة النظام لقمعه والبطش به وتحميل المسئولية عنه للمعارضة وتشويه صورتها وسمعتها أمام الرأي العام وأيضا يثير مخاوف الجماهير من المصير الدموي كالنموذج الليبي والسوري وغيرها من نماذج مماثلة في منطقتنا العربية واﻹفريقية

ولذلك يحاول اﻹمام جاهدا أن يجنب البلاد المواجهات واﻹقتتال ويعتقد بخطورة الحل بالخيارات اﻷخري غير الحل السلمي بالحوار والتفاوض ولكنه في نفس الوقت يعتبر أن كلفة بقاء النظام في السلطة أكبر في ظل الحروب المشتعلة والعزلة الدولية والتردي واﻹنهيار اﻹقتصادي والضائقة المعيشية التي بدأت تتسع برفع الدعم عن السلع الضرورية وإرتفاع الدولار الجمركي وإجازة ميزانية الإفقار والتجويع مما أدى إلى إرتفاع اﻷسعار والغلاء الفاحش والفقر المدقع وإنتشار (صفوف الخبز والوقود والمواصلات وإنهيار النظام المصرفي) وغيرها من أزمات مشاهدة ومعاشة ومعلومة للجميع وإنعكاس هذه المعاناة الشديدة في كافة مناحي الحياة حتى أصبحت الحالة المعيشية في البلاد عبارة عن جحيم لا يطاق وفشل النظام في كل شيء ودخوله في مشاكل كثيرة سوف تعجل برحيله ولم يستطيع مواجهتها وهي كفيلة بنهايته والتي أصبحت حتمية وسوف تأتي قريبا لا محالة بسبب تراكم المظالم والفشل والعجز والإنهيار والتقصير.  

وإذا أصر النظام علي العناد واﻹنفراد وعدم التنازل السلس بالتي هي أحسن، اﻹمام يرى (إن المضطر يركب الصعب) وظل يقول اﻷتي: (سوف نحقق السلام العادل الشامل (بالمنازلة) ويقصد تنازل النظام بالتي هي أحسن أو (بالمقالعة) ويقصد عبر إنتفاضة وثورة شعبية إذا تمنع النظام.

ويرى اﻹمام أن الكثير من توصيات حوار الوثبة الداخلي جاءت متفقة مع مطالب المعارضة ولكنها ناقصة وتحتاج إلى إكمال وتعديل وأقترح أن يتم تقييم حوار الوثبة في أجندة حوار خارطة الطريق الذي وقعت عليه قوى نداء السودان والحكومة السودانية ولذلك يعتبر حوار الوثبة يمثل رؤية الحكومة والذين تحاوروا معها إذ لا يمكن أن تلزم اﻷطراف المعارضة اﻷخرى بمخرجات حوار لم تشارك فيه ولديها تحفظاتها على بعض بنوده وايضا المشكلة تقع في جدية ومصداقية النظام في تنفيذ ما يتفق عليها وضرورة توفير ضمانات وآليات التنفيذ وكيفية الضغط على النظام لإجباره على الوفاء بالعهود والمواثيق الذي أبرمها وتنصل عن تنفيذها ويعتبر اﻹمام أن حوار خارطة الطريق يعتبر أخر فرصة للنظام في سبيل الوصول إلى حل لمشاكل البلد. ويرى أن في داخل النظام عناصر مؤمنة بالحل السلمي والتنازل السلس لأنهم أدركوا المخاطر والمهددات التي تواجه الوطن في حالة إستمرار اﻷوضاع على ما هي عليه اﻷن ويقول اﻹمام أنه سوف يعمل في إتجاهين في آن واحد وهي:

المناداة بالحوار بإستحقاقاته وشروطه المطلوبة أو اﻹنتفاضة والثورة الشعبية

وفي 13/ 6/ 2018 أرسل النظام وفدا للقاهرة لمقابلة رئيس حزب الأمة القومي وكان البعض يتوقع عدم مقابلة الإمام للوفد ولكنه قابلهم متناسياً كل مرارات الماضي ورادا للتحية بأحسن منها ومستصحبا مقوله أبوه الإمام الصديق (كيان الأنصار ما عندو مطلب خاص وما عندو عداء مع أي ناس)، ومقولة جده الإمام المهدي (الفشه غبينتو خرب مدينتو)، ولذلك هذا هو حكيم الأمة ورمزها الخالد ورئيس القوم الذي لا يحمل الحقد.

وتم اللقاء الذي قدم فيه وفد النظام مبادرة خلاصتها أنهم لجنة مفوضة للحوار مع حزب الأمة القومي لبحث القضايا الوطنية وأهمها إستكمال مسيرة السلام على أساس خارطة الطريق والمشاركة في اللجنة القومية لإعداد الدستور الدائم بالبلاد وبحث مخرجات حوار الوثبة، رحب رئيس حزب الأمة القومي بالوفد، مؤكدا أن السعي للوفاق من سمات الشعب السوداني المعهودة وأشترط عليهم شرطين هما:- الإلتزام بخارطة الطريق كمدخل للحوار المثمر وآلية لبحث القضايا الوطنية وكذلك الإلتزام بإجراءات بناء الثقة وتهيئة المناخ (بسط وكفالة الحريات العامة وإلغاء كافة القوانيين المقيدة للحريات وإطلاق سراح كافة المعتقلين سياسيا وإلغاء المحاكمات السياسية وغيرها من إجراءات معلومة في هذا الجانب) وتم الإتفاق على مواصلة التشاور حول إيجاد وسائل لمتابعة التنفيذ الأمثل لهذه المطالب بهدف تحقيق الوفاق الوطني الشامل الذي لا يهيمين عليه أحد ولا يستثني أحد تحقيقاً للسلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل بوسائل سلمية وخالية من العنف. ويرى الإمام أن صناعة الدستور تتطلب وجود بيئة ديمقراطية كاملة لذلك ليتم الإعتماد من المؤتمر القومي الدستوري الجامع والإجازة من البرلمان المنتخب ديمقراطياً.

وعلى الصعيد الدولي قام الإمام بمجهودات كبيرة وعقد عدد من اللقاءات المهمة مع كبار قادة المجتمع الدولي أبرزهم وزيرة الدولة بالخارجية البريطانية وأيضا عقدت المعارضة أجتماعا بدعوة ورعاية من وزارة الخارجية الألمانية وكذلك تمت لقاءات مهمة مع أعضاء مجلس اللوردات وسفراء الإتحاد الأروبي وعدد من المبعوثيين الدوليين وكبار المسؤليين الدوليين ولقد قام الإمام بتنويرهم وإطلاعهم علي قضايا ومشكلات الوطن وتباحث معهم في كيفية أن يقوم المجتمع الدولي بمساعدة السودان ودعم التحول الديمقراطي والسلام والإستقرار وسوف تثمر هذه الجهود نتائج إيجابية لمصلحة البلاد وسوف يتحقق النصر المؤزر وخلاص الوطن علي يد الحبيب الإمام إن شاء الله.

* يوسف الصادق هارون الشنبلي - أمين إعلام حزب الأمة القومي بولاية الخرطوم

Last modified on الأربعاء, 29 آب/أغسطس 2018 10:38
Rate this item
(0 votes)
Read 202 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001