الأخبار
Time: 12:55

حسن وراق يكتب: النظام العام وإنفدع يا بِتنا،(ويني)!!

السبت, 04 آب/أغسطس 2018 10:17

@ انفردت صحيفة (الجريدة) يوم أمس الجمعة بتحقيق نوعي فريد عن (منظومة) النظام العام تحت عنوان (تهم بلا جرائم) جسدت فيه المحققة (ويني عمر) كل سوءات المنظومة ومكوناتها المثلثة الأضلاع ممثلة في قانون النظام العام، الذي ينحصر في مجموعة مواد وأوامر محلية لكل ولاية قانونها بالاضافة الي الضلع الثاني من مواد القانون الجنائي خاصة في ما يتعلق بالمواد (152)، الخاصة باللبس الفاضح والمادة 154 (الدعارة) والضلع الثالث من المنظومة يتمثل في شرطة النظام العام الموكولة بتنفيذ القانون.

تناولت المحققة وقائع جديرة بالتوقف عندها واخضاعها للتحليل، الذي يكشف طبيعة المنظومة الإرهابية في التنفيذ لمزيد من سياسة القهر والارهاب والإذلال للمواطنين بالاضافة الى تحويل المنظومة الى أهم مورد للجبايات اليومية والتي تمثل جزءاً غير يسير من ميزانية الدولة العامة.

@ التحقيق يتميز برصانة وقوة لجهة أن المحققة ناشطة حقوقية تعرضت بموجب هذه المنظومة الى استهداف تضررت منه كثيرة في محاولة فاشلة لتقديمها كبش فداء وعبرة لمن لا يعتبر حيث كانت (زبونة) دائمة لحراسات المنظومة والى عسف منفذي القانون ووقفت أمام محاكم المنظومة في شجاعة، كانت مثار اعجاب الجميع لم تجبن ولم تخف ولم تركع أو تتنازل عن حقوقها واثبات عسف السلطات و عدم عدالة القانون. المنظومة وقعت في شر أعمالها وهي تقدم النموذج (الخطأ) بإختيارهم الناشطة ويني عمر (موديل) لتفصل عليها كل سوءات المنظومة من قوانين الزي الفاضح والدعارة متحرشين عليها منفذي القانون ليمارسوا عليها ابشع طرق المعاملة المجردة من الاخلاق والمثل والقيم السودانية والناشطة (المتهمة) خرجت من أسرة معروفة أحسنت تنشئتها وتربيتها وتعليمها لتقدمها الى مجتمعها مواطنة صالحة لها قضية لن تسقط رايتها مهما تكاثرت عليها سهام الجهل النشط ونبال عسف السلطات وظلم المنظومة ولهذا كان التحقيق الذي أجرته الناشطة ويني عمر يستمد موضوعيته وتميزه وقوته من خلفية (مجرب) ذاق الأمرين ولم ينهزم ولن يتراجع أو ينزوي طالما أن المنظومة الظالمة باقية فوق رقاب ابناء الشعب السوداني.

@ كما جاء في التحقيق أن صدور قانون النظام العام ارتبط بدولة الهوس التي اسسها نظام مايو الذي إستفاد من انتهازية الحركة الاسلامية التي كانت تتربص بالحكم ولكن صدور القانون في ظل نظام الانقاذ، كان في 28 مارس 1998 كقانون خاص بولاية الخرطوم وتأكيدا لطبيعته الإرهابية المستهدفة للمستضعفين من شرائح المجتمع كانت حصيلة تنفيذه خلال عام واحد فقط (45000) بلاغ ضد النساء اللواتي تمت محاكمتهن بموجب هذا القانون. تناولت المحققة نماذج من إفادات لضحايا هذا القانون بتفاصيل يندي لها الجبين تستدعي للذاكرة مقولة اديبنا الطيب صالح (من أين أتي هؤلاء) وكأن الذين أوكلت إليهم مهمة تنفيذ قانون منظومة النظام العام جاءوا من كوكب آخر ولا علاقة لهم بالشعب السوداني الذي يحترم المرأة ويجلها لأنها الام والأخت والزوجة والأبنة وما يحدث اثناء (الكشات) كما تناوله التحقيق، انتهاك واضح لحقوق الانسان وليس بالمستغرب لأن هذا النظام جاء خصيصا ليبقي بانتهاكه لحقوق الانسان وحسنا فعلت المنظمات الحقوقية والناشطين في هذا المجال وهي ترصد كل الانتهاكات واسماء المنفذين والذين تجاوزوا حدود الادب والقانون أو الذين طوعوا القانون لخدمة النظام، كتابا أسودا ليوم بات قريبا جداً.

@ تاريخ السودان زاخر بالمواقف البطولية والرجولية والمهنية المشرفة والتي سجلها التاريخ باحرف من نور لرجال حفظ النظام والقانون، الذين رفضوا تنفيذ مواد تمعن في إذلال المواطن أو تسمح بالافراط في استخدام القوة من لدن ضابط البوليس مهدي مصطفي، وكذلك يحتفظ تاريخ القضاء السوداني بمواقف مشرفة لقضاة السودان والاحكام التاريخية التي اصدروها من لدن قاضي العدالة مولانا صلاح حسن الى آخر القائمة ومن الجانب الآخر هنالك مواقف واحكام ستفضحها الايام وهي حبلى ولعل من ابرز الممارسات في تنفيذ منظومة النظام العام ما كان يقوم به احد القضاة في ولاية الجزيرة الذي كان يقود الكشة بنفسه خارج دائرة إختصاصة من أجل (حصاد) الغرامات. هنالك حوافز تعود على كل من يشارك في تنفيذ منظومة النظام العام تبلغ عشرات الملايين لبعضهم واصبحت منظومة النظام العام مصدر للثراء لبعض العاملين الذين يوسطون للالتحاق بتلك المنظومة المليارية العائد و يكفي ما جاء في التحقيق أن في ولاية الخرطوم وحدها تقدر نسبة الغرامات ب 600 ألف جنيه شهرياً تدخل خزينة الدولة عبر محاكم النظام العام وهذا المبلغ يشكل (80%) من الميزانية العامة للدولة. منظومة النظام العام صنعت خصيصا لإذلال الشعب السوداني وخاصة المرأة السودانية والمنظومة، امتداد لقوانين سبتمبرالمقبورة المأفونة. إذا كان هنالك مبرراً واحد لإسقاط نظام الإنقاذ تكفي فقط منظومة النظام العام التي لا تستحق أن تبقي لساعة واحدة فالتذهب ببوليصة واحدة مع هذا النظام وسدنته الى مزبلة التاريخ.

Last modified on السبت, 04 آب/أغسطس 2018 21:39
Rate this item
(0 votes)
Read 553 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001