الأخبار
Time: 12:55

محمد وداعة يكتب: الكيشة وسكر مشكور .. ضياع (150) مليون دولار (2)!

الأربعاء, 01 آب/أغسطس 2018 10:46

في ابريل 2014، المتعافي رئيس مجلس شركة سكر مشكور، وفي اجتماع مجلس الادارة رقم (14)، حمد الله واثني عليه، ثم رحب بالسادة أعضاء المجلس وابرزهم (ليلى بشير عمر وزير المالية بولاية الخرطوم، بدر الدين محمود محافظ بنك السودان آنذاك، د. محمد عبد العاطى المدير التنفيذى للمشروع).. في البدء تحدث عن بطء اجراءات وزارة المالية والاقصاد الوطني فيما يختص بالعقد الموقع بين شركة مشكور للسكر المحددود وشركة (OIA) الهندية المقاول الرئيسي للمشروع.

إلا ان هذه الإجراءات اخيراً انتهت وأصبح العقد جاهز للتنفيذ. ثم بعد ذلك تحدث السيد رئيس مجلس الادارة عن الهجمة الإعلامية الشرسة التي تعرض مشروع سكر مشكور خلال الفترة السابقة في الصحف المحلية .. حيث أشارت بعض هذه الصحف إلى أن هنالك نافذين في الحكومة تحصلوا على عمولة من هذا القرض تصل الى (22,5) مليون دولار أمريكي .. في هذا الجانب تحدث السيد رئيس مجلس الإدارة عن الملاباسات والكيفية التي تحصلت بها شركة مشكور للسكر على القرض الهندي .. عرضت شركة (OIA) الهندي توفير تمويل لصالح مشروع سكر مشكور في حدود مبلغ (150) مليون دولار أمريكي ويشتمل على تصنيع وتركيب المصنع والتشغيل التجريبي. قام فريق فني من كنانة للهندسة والخدمات الفنية المحدودة المستشار الفني للمشروع آنذاك بالاتصال والتشاور مع عدد من بيوتات الخبرة الأجنبية وذلك بغرض معرفة التقديرات الفنيو والمالية للمشروع. رأي الفريق المفاوض أن السعر أعلى من معدلات الأسعار العالمية خاصة الهندية، التي تم تقديرها في حدود (125) مليون دولار أمريكي، (غلوتية) وأخذ وعطاء استلمت (أو لم تستلم) الشركة الهندية (10) مليون دولار، والـ(15) مليون الأخرى ذهبت مع الريح.

الحكومة الهندية جمدت قرض سكر مشكور والبالغ (150) مليون دولار، على أثر تحقيقات أجرتها الأجهزة الرسمية والبرلمان الهندي، اتضح أن طريقة استخدام القرض مخالفة للقانون الهندي ولاتفاقية القرض، وعلى الأخص فيما اسمته الحكومة الهندية اضافة رشاوى (عمولات) لقيمة القرض ليصبح (150) مليون دولار، بعد موافقة الاستشاري بأن يكون القرض (125) مليون دولار، لا سيما وأن الجهات الحكومية السودانية سبق وخالفت اتفاقية القرض السلعي الهندي البالغ (50) مليون دولار المخصص لتأهيل مصانع الغزل والنسيج في السودان، لم تتم الاستفادة من القرض في الأغراض التي خصص لها، ولم يثأر غبار كثيف حول الموضوع في وقته على خلفية التبريرات الحكومية التي أعتبرت ان المستفيد الأكبر هو مصانع النسيج (قطاع خاص)، وإن مصانع النسيج الحكومية لا أمل في إعادة تأهيلها، ما جري للقروض الهندية لا يختلف عن قروض أخرى من الصين أو بنك التنمية الإسلامي أو الصندوق الكويتي، فقد أجريت معاملات مالية بشأن هذه القروض تخالف اتفاقية الأقراض، عدة مليارات من الدولارات قروض تم عقد اتفاقياتها منذ سنوات عديدة ولم تنفذ، منها علي سبيل المثال لا الحصر، (قرضي مطار الخرطوم الجديد، قرض ترعتي سد مروي، قرض مياه بورتسودان، قرض مجاري الخرطوم بحري، قرض كهرباء الفولة، قرض مياه الأبيض ... الخ)، وهناك معلومات غير مؤكدة تفيد بسحب (4) ملايين دولار فقط من القرض السلعي الهندي، بينما توجد في البلاد حوالي (52) مصانع للغزل والنسيج معظمها متوقف عن العمل، وهذا القرض مضت عليه حتى الآن (10) أعوام، ولم يستفاد منه لأغراض تأهيل هذه المصانع، هذه القروض سعت خلفها الحكومة وحفيت أقدام في سبيل الحصول عليها، واجازها البرلمان، ويظل عسير على الفهم فشل الحكومة في سحب هذه القروض والاستفادة منها في ما خصصت له، وهناك قروض جرى تحويلها لاغراض أخرى (قروض مطار الخرطوم الجديد، أحد قروض خزان سيتيت .... وقروض أخرى)، الأسئلة تتواتر عن قروض سكر مشكور، كيف تجاوزت الحكومة نصيحة المجموعة الإستشارية (شركة بروكتر البرازيلية، وشركة أيبرو الألمانية). والتي رأت أن عرض شركة (OIA) أعلى من المعدلات العالمية وقدرت تكلفة المشروع بمبلغ (125) مليون دولار، وسط إفادات متضاربة من رئيس مجلس الادارة حول حجم القرض هل هو (108، 110، 125، 130، 150)، مليون دولار؟ وكم تبلغ العمولة (19,5، 22,5) مليون دولار؟ وهل عمولة (15%) محسوبة على مبلغ الـ(125) مليون دولار؟ أم علي (150) مليون دولار؟ واسئلة عديدة عن العلاقة بين شركة القناطير (فيما بعد شركة الارتقاء) وبين شركة مشكور، ومتاهة العلاقات المتقاطعة بين هذه الشركات ومجلس الإدارة وبين شركة طيبة للمقاولات؟، وماهو وضع هذه الشركات التي سجلت كشركات مساهمة عامة؟، بينما سجلت شركة سكر مشكور كشركة خاصة!، وكيف تغيرت نسبة حملة الأسهم للمساهمين في الشركة دون ابداء الأسباب أو تسبيب القرارات التي جوزت ذلك؟،

الاتفاقية الموقعة بين سكر مشكور ووزارة المالية تلزم الشركة بسداد قيمة القرض لوزارة المالية السودانية مع تحصيل نسبة فائدة محددة تبلغ (1,75%) كل ثلاثة أشهر حسب نص الاتفاقية، هذا بخلاف رسوم بنك السودان، والرسوم المصرفية الأخري ، والسؤال هو لماذا؟ هل هناك ربا أكثر ثبوتاً من هذا؟ أنها أموال سائبة تنتقل بين الحسابات دون رقيب أو حسيب، الكتابة عن هذا الموضوع تستدعي شغل هذه المساحة لفترة طويلة، متى يتم تحريك هذا الملف الشائك وبقية ملفات القروض الأكثر (شواكة)، وعلي برلماننا أن (يبغر) من البرلمان الهندي، كيف للبرلمان أن يسكت علي تغيير بنود اتفاقية بعد اجازتها؟ ولماذا يسكت البرلمان عن التحقيق في ما جرى لمصنع مشكور؟ وأين نتائج تحقيقات لجنة الرئاسة؟ وهل يعفي ذلك البرلمان من مسؤلية مراقبة اتفاقية القرض التي إجازها؟ السؤال الأهم هل وزارة المالية ممولة للقرض، ام شريكة؟ وهي تساهم بـ(33%) في المشروع؟

أعاجيب لا تنتهي وليس آخرها تصريح فى 2015، لوزير الدولة بوزارة الخارجية (آنذاك) حامد ممتاز، قال (إن التمويل هو المشكلة الرئيسية التي تعترض مشروع سكر مشكور وهو شراكة سودانية هندية، مشيرا إلى ديون عالقة بين البلدين، وقال ممتاز أن السودان والهند اتفقا على معالجة هذه الديون).

متى و كيف و لماذا اصبحت الهند شريكة فى المشروع؟... نواصل

Last modified on الأربعاء, 01 آب/أغسطس 2018 11:16
Rate this item
(0 votes)
Read 236 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001