الأخبار
Time: 12:55

حيدر المكاشفي يكتب: تلاميذ جوعانين وما فاهمين

الإثنين, 30 تموز/يوليو 2018 15:18

جّددت جولة الغراء (الجريدة) على مدارس ضاحية الصفوة إحدى هوامش مدينة أم درمان، التي كشفت فيها الزميلة المحققة الجادة والمجودة لبنى عبد الله، أن تلاميذ تلك الضاحية الفقيرة ومدارسها المتهالكة لا يجدون ما يفطرون به ولو شق تمرة، فيضطروا للبقاء جوعى إلى ان يعودوا الى بيوتهم آخر النهار وقد طواهم الجوع ليسدوا رمقهم بما تيسر من بقايا كسرة بايتة او قطعة خبز جافة.فمن اين لمثلهم بغير هذا الفتات.

جّددت هذه الجولة بكشفها لهذه الحالة المؤسية والمؤسفة فتح ملف هذه القضية القديمة التي تعكس موت ضميرنا جميعا بلا استثناء ازاء هؤلاء الايفاع، وأعادت للأذهان السلسلة القوية والمؤثرة من المقالات التي سبق أن كتبها في الخصوص شهيد الصحافة محمد طه تحت عنوان (جوعانين وما فاهمين) تتفتت لها أكباد الصخور الصماء من قوتها وشدة تأثيرها، ولكنها رغم ذلك لم تحرك ساكناً في أيما مسئول ولم يعرها أحد أدنى اهتمام رغم إدعاء المدعين وتنطع المتنطعين بأنهم ما جاءوا إلا لإنقاذ المظلومين والانحياز للبسطاء والمستضعفين وإقامة الحق والعدل، ومحمد طه لم يطالبهم إلا بأن يصدقوا وعدهم حين كتب مناصراً لهؤلاء الفقراء والبسطاء والضعفاء منتقداً الصرف البذخي على الكماليات والمؤتمرات والقمم وشراء الفارهات وتزيين المكاتب والمنازل بالموكيت الفاخر والستائر الحريرية والمفروشات المخملية ومكيفات الهواء، بينما هؤلاء الأيفاع الصغار يتضورون جوعاً ولا يستطيعون فهم شيء مما يقال لهم داخل المدارس بسبب الجوع، ولا أزال أذكر بالحرف عبارته التالية (إن الأطفال في المدارس لا يجدون ثمن وجبة الفطور ويرددون جوعانين وما فاهمين... حرام... والله حرام... إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأم المؤمنين إن الله لم يأمرنا أن نكسو الجدران يا عائشة) فما أصدقها وما أقواها من عبارة، ولكنها للأسف لم تصادف أذناً صاغية تستمع للقول فتتبع أحسنه ولم يستقبلها قلبٌ خاشع، فقد كانت صرخة حق تبددت في الهواء الى يومنا هذا.... هؤلاء التلاميذ الذين لا يجدون ما يفطرون به خلال فسحة الفطور سوى الإنزواء بعيداً عن أعين زملائهم حتى لا يفتضح أمرهم وينكشف فقرهم، يقاومون الجوع بالصبر أو ربما يطفئون ناره بكوب ماء ثم يعودون لمقاعدهم (إن وجدت) داخل الفصول للانتظام في الدرس، ولا شك أنكم أعزاءنا القراء وقفتم بأنفسكم على بعض هذه الأمثلة التي تقطع نياط القلب و(تحنن) حتى الكافر.... إنها وأيمّ الحق سُبّة وعار علينا جميعاً، حكومة ومجتمع ومنظمات ورجال أعمال ومحسنين وخيِّرين وكل من يستطيع أن يدفع الجوع عن هؤلاء الصغار ولو بشقت مرة، أن نقف هكذا. الحكومة تعرف هذه المشكلة ولكنها تنظر إليها ببلاهة ولا مبالاة وكأنها غير معنية بجوع هؤلاء الصغار، والمجتمع على علم بالمشكلة ولكنه لا يفعل شيئاً سوى أن يتحسر على حال هؤلاء الأطفال المساكين وربما يصل الانفعال ببعضهم إلى ذرف الدمع السخين عليهم وببعضهم الآخر إلى شتم الحكومة وصب اللعنات عليها، ولكن لا هذا ولا ذاك يحل مشكلة هؤلاء الأطفال ويسد جوعتهم.... فمن لهم إذن... لكم الله يا أطفال المدارس...

Last modified on الإثنين, 30 تموز/يوليو 2018 15:30
Rate this item
(0 votes)
Read 47 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001