الأخبار
Time: 5:59

حيدر المكاشفي يكتب: المعلم ..معلم الله

الأحد, 29 تموز/يوليو 2018 20:09

قبل يومين دخلت إحدى مدارس الأساس لشأن يخصني، عند المدخل قابلت شخصا سألته عن مكتب المعلمين، أجابني ساخرا تقصد (المعلمين الله)، لاحقا علمت أن هذا الشخص هو المتعهد الذي يوفر للمعلمين وجبة افطارهم المكونة من الفول والطعمية ولديه متأخرات ديون طرفهم، و(معلم الله) عبارة شعبية تعني أن قائلها أو من تقال فيه مفلس لا يملك ولا مليم، ولها مترادفات ومثيلات أخرى تحمل ذات المعنى مثل (مقشط وما عندو أبو النوم) وهلمجرا من عبارات تعني الفلس الشديد.

ورغم أن هذا المتعهد السليط صدرت عنه هذه العبارة تعبيرا عن غضبه على عدم سداد ديونه على المعلمين، إلا أنه لم يعدو حقيقة أن المعلمين يعانون أوضاعا مالية سيئة بسبب ما يتقاضونه من رواتب هزيلة يزيدها ضغثاً على أبالة أن صرفها في كثير من الأحيان يتأخر عن مواعيدها المعلومة، وكان أحد أفذاذ المعلمين والأساتذة الجامعيين هو البروف عبد الله الطيب (طيب الله ثراه)، قال ذات مرة في حياته في معرض رثائه لحال المعلمين والأساتذة الجامعيين ووصفه لبؤس حالهم، أن المآل الذي آل اليه حال المعلمين وأساتذة الجامعات يدخلهم في زمرة الفقراء والمساكين المستحقين للزكاة لا الدافعين لها كما تفعل معهم الحكومة، وقد صدق البروف في قوله هذا الذي عكس بدقة حجم المعاناة والبؤس الذي يرزح تحته هؤلاء المعلمون والعلماء، فيما يهنأ بالعيش وطيبه الفهلويون والأرزقية، الذين أثروا وتنعموا بعد فقر وشظف وانتقلوا الى السكنى في الفلل والعمائر في قلب المدن بعد أن هجروا بيوت الطين والزبالة في الهوامش والأحياء الطرفية، فمن كان منهم غنيا ازداد فحشا وتوحشا في الغنى، ومن كان فقيرا معدما أغبشا أشعثا أغبر، وجهه (دشن) وملمسه خشن فقد صار ناعما متنعما مرفها مزواجا يتخير الحسناوات ويركب الفارهات ويدير البيزنس بالهواتف الاسمارت.

وتكفي وتفيض هنا كلمة البروف في توصيف حال ممتهني مهنة التعليم في كل مستوياته، ويبقى أن يفي المسئولين بكافة درجاتهم ومقاماتهم بما سبق أن قالوه في حق المعلمين، واعلانهم الانحياز لقبيلتهم في مختلف درجات السلم التعليمي، ومن شواهدي على هذا الانحياز أنهم عبروا عنه لفظيا غير ما مرة وفي أكثر من تصريح ومن خلال أكثر من مناسبة ومن أعلى المراجع في الدولة بجعل راتب المعلم هو الأكبر على الاطلاق، ولا أدري لماذا لم يترجم هذا الانحياز المشفوه الى واقع ملموس رغم انحياز الرئاسة لهم، وكما يقول المثل المصري (أدي الجمل وأدي الجمال)، فهذا هو حال المعلمين ظاهر لا يخفى على أحد، وهذا هو انحياز السلطة لهم، فما الذي بقي ليبقى المعلمين على حالهم التعيس، هذه هي الغلوتية التي لا ندري لها حلا ولا تفسيرا..

Last modified on الأحد, 29 تموز/يوليو 2018 20:16
Rate this item
(0 votes)
Read 271 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001