الأخبار
Time: 12:56

حيدر المكاشفي يكتب: أحاديث الرئيس

الجمعة, 27 تموز/يوليو 2018 08:22

حدثني مرة أحد المترجمين السودانيين يعمل بإحدى البعثات الدبلوماسية الناطقة بالانجليزية، قال أنه يعاني جداً في ترجمة بعض المواد الصحفية التي ترد في الصحافة السودانية لاحتوائها على عبارات وأمثلة شعبية محلية، وحقاً ما قاله هذا المترجم اذ أن بعض العبارات في اللهجات السودانية يصعب فهمها حتى للسودانيين من الناطقين بغير هذه اللهجة.

وخير مثال على ذلك الطرفة التي تقول أن محاسبا دنقلاويا نقل للعمل بمشروع الجزيرة أيام كان للسودان مشروع بالجزيرة له شنة ورنة (أقال الله عثرته)، وبمجرد وصول هذا المحاسب النوبي الموقع سأل زملاءه (انتو رطانتكم هنا شنو) قالوا (نحنا ما عندنا رطانة عربي بس)، في الأثناء دخلت موظفة (كبكابة) تحمل ملفا لتسليمه لأحد المحاسبين، فسقط منها وتبعثرت الأوراق، فقال لها (انتي الليلة ماكي ياكي)، قالت (مالي ماني ياني أنا ذاتي، انتا الماكا ياكا)، هنا ضرب صاحبنا الدنقلاوي التربيزة بقوة وصاح (أبو الزفت تقولو لي مافي رطانة ومال دا ايه دا)، هذا اضافة الى أن هناك فئات في المجتمع والأجيال الطالعة قد افترعوا لأنفسهم لغة تخصهم، مثل (الرندوك) وهى اللغة التي يتداولها الشماشة، كما افترع طلاب الجامعات وغيرهم من الشباب لغة أخرى تخصهم، وكذا الحال بالنسبة لما يمكن تسميته باللغة المهنية مثل اللغة الخاصة بالميكانيكية والكماسرة والسماسرة والاطباء الخ الخ، بل حتى الصحفيين لهم لغتهم الخاصة، بيد أن أشهر اللغات المهنية بلا منازع بزعمنا هي اللغة العسكرية، وكل هذه اللغات الخاصة اذا جازت التسمية، يحتاج من هم خارج هذه الشرائح الى شُرّاح ليفهموهم لها، فما بالكم بالاغراب والغرباء والغربيين الذين نعلم معاناة مترجميهم في ترجمة بعض ما يرد في أحاديث القيادات وفي الصحف وخاصة الاعمدة الصحفية، وهي معاناة يكابدها بوجهٍ أخص مترجمو السفارات الغربية..

بالأمس أوردت الغراء (السوداني) رصدا مختصرا لبعض العبارات السودانية المحلية التي جاءت على لسان الرئيس في مناسبات مختلفة وأزمنة مختلفة، نذكر منها بحسب رصد الصحيفة (صرفت ليها بركاوي صاح) و(أديتو كرت أصفر)، ومن نالا البركاوي والكرت الأصفر اللذين عناهما الرئيس هما دبلوماسيين أجانب من الأعاجم، وغير ذلك هناك الكثير من شاكلة هذه العبارات الشعبية المحلية التي غالبا ما ترد في أحاديث الرئيس وخطاباته المرتجلة على الهواء بلا سنسرة، هذا طبعا اضافة لأحاديث شعبية موغلة في المحلية ظلت تتردد باستمرار على ألسنة قيادات أخرى من أبرزهم دكتور نافع، بل أن البعض لم يستنكف أو يتحرج من استلاف عبارات من قاموس (الرندوك)، والشاهد فى الأمر عطفا على شكوى المترجم السوداني أن هذه العبارات الشعبية تكلفهم رهقا لنقلها الى اللغة الاجنبية، فرنسية أو انجليزية أو أياً كانت اللغة المنقول اليها، كما عانوا من قبل مع العبارات والمصطلحات التي طبقت شهرتها الآفاق مثل مصطلح الجنجويد وعبارة (يموصها ويشرب مويتها) وغيرها من مفردات ممعنة في المحلية، فالخارج أكثر متابعة وحرص ودقة في الرصد من (السوداني) ولا يظنن أحد أنه لا يهتم بها بإعتبارها لهجة محلية استخدمت في خطاب داخلي..فكم من خطاب داخلي جر على البلاد المتاعب..  

Last modified on الجمعة, 27 تموز/يوليو 2018 10:05
Rate this item
(0 votes)
Read 150 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001