الأخبار
Time: 1:07

حيدر المكاشفي يكتب: حكايتي والزميل ميم مع الماء

الخميس, 12 تموز/يوليو 2018 19:58

 

دخل علي المكتب أمس الزميل الصحفي (م.س)، وبمجرد القائه التحية ألقى بجسده على أقرب كرسي ثم مد رجليه (وكأنه الإمام أبو حنيفة حين يمد رجليه في حضرة الجهلاء المتنطعين) وأمال رأسه الى أحد جوانب الكرسي وأغمض عينيه، سألته ما بك يا رجل، لم يجبني فلم انشغل به وانصرفت لما كنت مشغولا به.

وخرجت من المكتب لبعض الشأن وعدت وهو مازال على حاله الأول، وخرجت ثانية وعدت فوجدت شخيره قد علا، أدركت أنه في غاية التعب والارهاق فاحتملت موسيقا شخيره المزعجة فلم أوقظه، وبعد ساعة زمن أو نحوها فتح ببطء عينيه وكانتا حمراوان بلون الدم، انزعجت لهذا الإحمرار واقترحت عليه الذهاب لمشفى المودة الملاصق تماماً لمبنى الصحيفة، قال أمري لا يحتاج فلا أشكو من علة فقط أنا مرهق بدنيا وذهنيا، قلت وضح أبن أفصح،قال على مدى حوالي الأسبوع ظللت ومعي بعض أفراد الأسرة نقيم الليل حتى الصباح سعياً ما بين المسجد والمنزل، قلت ما شاء الله لقد صرت من أهل القوم (مدد يا شيخنا)، أطلق ضحكة قصيرة على تعليقي، وقال لم نقم الليل بالمعنى الذي قصدته ولكن لنقل الماء عبر الجركانات زنة 36 رطل من المسجد الى المنزل، لأن حينا انعدم فيه الماء تماما ماعدا المسجد، قلت ولماذا في مسجد الحي دون بيوته ربما هي بركات المساجد، قال ربما لأن المسجد يقع في واجهة الحي ويشرف على شارع الأسفلت ويصله إمداد الماء من مصدر آخر، وربما هي بركة كما قلت، واستطرد طالبا مني أن أكتب عن أزمة الماء التي تعانيها العاصمة هذه الأيام، قلت وهل أنت عتالي (مع كامل الإحترام والتقدير لهؤلاء المكافحين) لماذا لا تعد انت تقريرا ضافيا أو تحقيقا مخدوما عنها، وكحل وسط استدركت، وقلت له تناول أنت في تقريرك أو تحقيقك مشكلة انعدام الماء وانقطاعه تماما وهي المشكلة التي عانيتها أنت، أما أنا فسأكتب عن عكورتها وطينها والحمام الطيني الذي صرت اغتسل به مكرها ومضطرا كل صباح وها أنذا أفعل.

مشكلة الماء هذه الأيام بل وفي كل عام في مثل هذا الوقت، أنها تتأرجح بين الانقطاع التام أو الوصول محمولة على ظهر الطين، الطين فيها هو الأصل والماء هو الفرع، فيصبح تعريفها بدلاً عن (H2O) ذرتين هيدروجين وذرة أوكسجين، ذرتين طين وذرة ماء، كما تبدل تعريفها المعروف علميا وفقهيا بأنها لا طعم لها ولا رائحة ولا لون، إذ أنها خالفت هذا التعريف فأصبح لها طعم ورائحة ولون، وقد سبب لي شخصيا هذا الماء الطيني ما يعرف شعبيا بـ(الحنكلو) إذ صرت مرة أهرش رأسي ومرة ساقي ومرة ظهري وهكذا دواليك بالتناوب، وحرضني أحد معارفي من المحامين متلقي الحجج على رفع دعوى ضد الهيئة لهذا الضرر الواضح، والله أعلم ما يمكن أن يكون قد سببه لي ماءها المطين من أضرار صحية أخرى، ومن قوة عين هيئة المياه ورصيفتها الكهرباء أنهما يبيعان الجمهور سلعتيهما المتذبذبتين مقدما وبعقد اذعان، على طريقة بيع السمك وهو داخل النهر وبيع الطير وهو يحلق عاليا في السماء، ثم لا تتحملان أية آثار نفسية ومادية تترتب على قطوعاتهما المتكررة فتعجب لهذا الصنيع المتجبر.

Last modified on الخميس, 12 تموز/يوليو 2018 20:08
Rate this item
(0 votes)
Read 153 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001