الأخبار
Time: 11:24

حسن وراق يكتب: التربية الإسلامية بمرحلة الاساس سبب تدني التعليم

الثلاثاء, 10 تموز/يوليو 2018 22:17

@ إعلان الشهادة السودانية لهذا العام فتح جراحات التعليم المتقيحة وحالات الاهمال المتعمدة من الحكومة للشهادة الثانوية وتجاهل الانتقادات التي ظل التربويون يقدمونها ولا يجدون اذن صاغية حتى أصبح التعليم في السودان قضية رأي عام لا يمكن السكوت عليها وتستحق أن تفرد لها كل الصفحات في الصحف وتفتح لها النقاشات في جميع المحافل لأنه لا يمكن أن نرى التدهور في التعليم قد بلغ مرحلة السقوط وكل الظواهر تؤكد على ذلك خاصة مستويات الخريجين والعاملين بالدولة، وحتى بعض المعلمين، فحق لنا أن نقيم مأتما وعويلا على التعليم وقد كان السودان من الاقطار التي ساهمت في نشر التعليم في محيطنا العربي والافريقي واليوم يحتاج السودان لمن يأخذ بيده لدرجة أن أصبحت وجهة ابنائنا الى دول الجوار لتلقي التعليم والعلة واضحة وضوح الشمس.

@ الفساد بلغ جميع مراحل التعليم واصبحت مدارس الاساس والثانويات نتيجة لسياسة الانقاذ التمكينية أن جعلت افشل المعلمين والتربويين في قيادة تلك المراحل وخلقت بيئة طاردة للمعلمين الذين هجروا المهنة التي أصبحت (حصريا) على المعلمات إذ أن أكثر من (90%) من معلمي مرحلة الاساس في المدن من المعلمات اللائي ارتضين بالانخراط والمواصلة لظروف خاصة وليس قبول المرأة لهذه المهنة فيه انتقاص من مكانتها وكفاءتها بل على العكس كان أداء المعلمات في مدارس ولاية الجزيرة يفوق اداء المعلمين من حيث الانضباط ونوعية الاداء والمثابرة والاجتهاد ولكن المهنة اصبحت محبطة وتسجل يوميا حالات مغادرة وقد ظلت ظروف واحوال المعلمين كل يوم تزداد سوءاً وتدهوراً وانهيار جراء الظلم الواقع من الحكومة ومن نقاباتهم في عدم المساواة بل تفضيل المنتمين للحزب الحاكم علي بقية زملائهم وتمييزهم بالكورسات والتدريب والسكن الحكومي والترقيات كل ذلك خلق حالة من (القرف) والاحباط لابد أن ينعكس في المحصلة النهاية التي تؤثر في جودة الاداء المنعكس على الانتاج النهائي المتمثل في مستوى التلاميذ والطلاب.

@ المدارس اصبحت هدف اساسي للفساد الاداري الذي يستغل تلك الاعداد المهولة من الطلاب والتلاميذ وإرهاق ذويهم وأولياء امورهم بالجبايات لتسيير المدارس والصرف على الكهرباء والمياه والطبشور والنظافة والصرف على المعلمين المتعاونين لأن الحكومة ممثلة في بعض الولايات خاصة الجزيرة أوقفت تعيين معلمين جدد لسد النقص في الخانات التي تقاعدت وتلك التي تركت المهنة وأصبح أمر التعيين تقوم به الأسر عبر ما يقدمونه من مساهمات اجبارية (جبايات قسرية) علي كل تلميذ وطالب. المولد الكبير الذي يذهب ريعه لقيادات التعليم من مدراء ووكلاء ووزراء ومشرفين وموجهين يتمثل في رسوم الامتحانات، التي تخصص في كل مرحلة لفئة من الإداريين، وهي الامتحانات الشهرية التي يتحكم في عائداتها مدراء المدارس والامتحانات التجريبية نصف الشهرية التي تذهب الى المشرفين والموجهين ومدراء المرحلة. انه فساد مقنن يثير القرف والإشمئزاز .

@ الطامة الكبري التي عصفت بالعملية التعليمية تتعلق بوضع المناهج التي تؤكد أن من يقوم بوضعها، خاصة في مرحلة الاساس لا علاقة لهم بالتربية ولا بالتعليم وعلى وجه الخصوص مادة التربية الإسلامية أو القرآن في مرحلة الاساس والذين تسببوا في تدني وتدهور مستوى التحصيل والتعليم وخلقوا جوا محبطا ومنفرا وسط تلاميذ مرحلة الاساس الذين تزداد نسبة التسرب وسطهم وكذلك الفاقد التربوي وكما افاد الكثير من التلاميذ الابرياء ان مادة التربية الاسلامية سببت لهم عقدا من المدرسة وكذلك اولياء الامور، خاصة الامهات اللائي يجدن صعوبة في تحفيظ ابنائهم سور من القرآن لا تتناسب وسن التلاميذ ونظرا لطول المنهج وكثرة عدد السور المراد حفظها أصبح كل الوقت مهدرا في تحفيظ مقرر القرآن الكريم، الذي تبلغ درجته 30 درجة كل ذلك يتم على حساب بقية العلوم الاساسية التي تعتمد عليه امتحانات الاساس والتعليم في المرحلة الثانوية المؤهلة لدخول الجامعات، ولهذا السبب تدنى مستوى الشهادة لهذا العام الى (55%) و في رواية اخرى الى حوالي (35%)، كما ذهب الى ذلك عدد من الاختصاصيين والتربويين الذين قاموا بالتصحيح والاشراف على الشهادة الثانوية هذا العام.

@ الفضيحة الكبرى أن اعلى نسبة رسوب كانت في مادة التربية الاسلامية في دولة المشروع الاسلامي التي عملت على أسلمة التعليم المعرفة والحياة العامة لينهار مشروعهم الاسلامي على اسلمة نفاقهم ومزايدتهم باسم الدين. كيف يعقل ان مقرر التربية الاسلامية في مرحلة الاساس هو العامل المنفر من الدراسة لأن تلميذ الصف الاول مطلوب منه حفظ وتسميع 30 سورة من القرآن بعدد ايات إجمالي (441) أية وتلميذ الصف الثاني مطلوب منه حفظ وتسميع (11) سورة بعدد آيات اجمالي (293) آية والصف الثالث اكثر من (15) سورة و(489) أية والصف الرابع عشرة سور بها أكثر من (200) أية والصف الخامس بثماني سور (483) أية والصف السادس (8) سور بها (365) أية والصف السابع ستة سور، بـ(214) آية و الثامن (3) سور عدد آياتها (353) آية هذا غير منهج التجويد. ما يحدث في مرحلة الاساس مزايدة باسم الدين ولا علاقة له بالتربية ولا بالتعليم ولابد من مراجعة منهج التربية الاسلامية في مرحلة الاساس لأنه منفر ومحبط وسبب تدني مستوى الشهادة السودانية.

Rate this item
(1 Vote)
Read 276 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001