الأخبار
Time: 9:07

محمد وداعة يكتب: الفساد .. والاضطهاد الوظيفي !

الإثنين, 09 تموز/يوليو 2018 08:47

الحديث المتواتر عن (الاضطهاد الوظيفي) في كل أو معظم قضايا الفساد، هذه الظاهرة المستشرية، التي تحط من مكانة الوظيفة العامة، وتذهب بها مذاهب الفساد، ولا تترك للموظف الصغير إلا طاعة الكبير، وإن كان اكثر تأهيلاً وخبرة، خاصة ان كان قليل التجربة ولا يحمل من المؤهلات إلا كلمة (حاضر يا ريس)، وظاهرة العقود الخاصة والترقى الاستثنائي، معتمدة تلك الترشيحات للوظائف الهامة على مبدأ التمكين، والتي تحولت من شعار استعلائي غوغائي إلى سياسة تعتمدها الحكومة وتصرح بها دون خجل، أدى ذلك إلى تفشي المحسوبية واستغلال الموقع الوظيفى لحماية نشاطات طفيلية ومصالح خاصة أضحت أهم من الوظيفة.

والأنكى من ذلك تهميش دور الموظف المخلص وعدم اكتراث المسئولين عنه لتقييم جهود المتميزين والمثابرين في العمل الوظيفي وتحفيزهم. هذا المشهد واحد من مشاهد موجودة على أرض الواقع لبعض الوزارات والوحدات الحكومية الرسمية، دون التفات الى مبدأ (العدالة)، أو مبدأ (العقاب والثواب)!

لا شك ان انهيار الخدمة المدنية وانعدام اى معايير لتقييم العمل، وتحديد الصواب والخطأ، وانحسار مفاهيم الوطنية والضوابط الاخلاقية، قد ادت الى استشراء الفساد وارتباطه بقدر كبير الى طبيعة العلاقات بين مؤسسات الدولة رأسيآ وافقيآ وانتظام مجموعات في تشكيلات عصابية للاعتداء على المال العام، وما (ضعاف النفوس) إلا احد نتائج غياب مفهوم النزاهة وانحسار تداول مفاهيم الشفافية، وخنوع العاملين وقبولهم طوعآ للاضطهاد الوظيفي وهو واحد من أهم انواع التعسف العنيف الممارس بحق الموظف العام بهدف ابقائه ضمن دائرة الخوف من المجهول وتفضيل الطاعة للاعلى وظيفة على التمسك بالقانون واخلاقيات الوظيفة العامة،

يسوء الوضع بدرجة كبيرة في المؤسسات النظامية بحيث تسود مفاهيم التراتبية وتنفيذ الأوامر وتعريف الانضباط وفق مصطلح (الضبط والربط)، وهو في الحقيقة اضطهاد وظيفي، والذي أصبح ينتشر في مؤسسات الدولة، وللأسف كثيرا ما يقع ضحيته، موظفون أكفاء ومخلصون إذ إن معارضتهم لبعض القرارات، أو رفضهم لبعض الأوضاع غير السليمة، واجتهادهم وحرصهم على أداء مهامهم بكل أمانة بعيداً عن التجاوزات، وعدم اتقانهم لفن التدليس والمجاملة، كل هذه الأسباب وغيرها كثيرة تؤدي بهؤلاء إلى وضعهم في قائمة المغضوب عليهم، وممارسة صنوف من الاضطهاد الوظيفى عليهم، مستخدمين طرقاً ووسائل مختلفة إما بالازدراء وإطلاق الاشاعات والاكاذيب عليهم، أو السخرية منهم، ومن حرصهم وطريقة أدائهم للعمل، ومحاولة عزلهم أو تجاهلهم أو تكليفهم بمهام لا تتناسب مع تخصصاتهم (الوحدات الإنتاجية في الكهرباء نموذجآ)، أو تحط من قدرهم، وفي نفس الوقت غض الطرف عن تجاوزات وتقصير غيرهم، لا بل فشلهم الوظيفي، هذا الارهاب سيؤدي حتماً لعواقب وخيمة ربما ينتهي إلى لا مبالاة وإحباط ومسايرة الوضع القائم والمشاركة في الأخطاء والتجاوزات .

ولذلك فإن أي سياسة لمحاربة الفساد تستوجب اصلاح الخدمة المدنية والنظامية والعدلية، وسن قانون لحماية الموظف العام وبالذات العاملين فى المؤسسات الرقابية و العدلية، و منع التوجيهات الشفهية، وتعديل قوانين الخدمة المدنية والقوانين الخاصة بحيث تحظر أي توجيهات مخالفة للقانون، وحتى لا تتفاقم الأمور توجب على الحكومة أن تتخذ اجراءات وقائية لحماية الكفاءات الوظيفية في مؤسسات القطاع العام من الاضطهاد الوظيفي المنظم الذي يمارس عليهم، وذلك بتفعيل الشفافية في قرارات هذه المؤسسات وترسيخ مبادئ التظلم وتسمية ممثلين لديوان المظالم والمراجع العام داخل هذه المؤسسات، والغاء نقابة المنشأة والسماح بقيام مركزيات قطاعية والسماح بنشر أي تجاوزات أو ممارسات تشكل تميزاً وانتهاكاً للحق الخاص والعام، وهذا يعني إطلاق الحريات الصحفية لتسهم في كشف الممارسات السالبة، في التحقيقات مع بدر الدين وزير المالية السابق رمى باللائمة على لجنة المشتريات.. واللجنة قالت أنها توجيهات بدر الدين، الطرفان خالفا القانون و تسببا فى إهدار الملايين، بتعلية أسعار الجازولين وذهاب الفرق إلى جيوبهم، المستندات تثبت ان وزير المالية بدر الدين فتح الإعتمادات بإسم وزارة المالية لصالح شركة الواحة التى يديرها مصطفى البطحاني (معتقل حاليآ)، هذا ليس اهمالآ او تبديد للمال العام، هذه سرقة بالاشتراك الجنائي.

Rate this item
(0 votes)
Read 393 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001