الأخبار
Time: 11:38

حسن وراق يكتب: طفيلية الغناء السوداني !!

الأربعاء, 13 حزيران/يونيو 2018 07:29

عَرِف الناس التطفل منذ قديم الزمان، تقول العرب أنه منسوب الى طُفَيل، وهو رجل من أهل الكوفة من بني عبدالله بن غطفان، كان يأتي الاعراس، والولائم ونحوها ولا يقعد عن وليمة ولا يتخلف عن عرس، ويقال له طفيل الاعراس أو العرائس فنسب اليه كل ما يفعل فعله الطفيلي. في عالمنا اليوم تستخدم عدة الفاظ وكلمات دالة على التطفل والمتطفلين، قوم أشعب ويستخدم السودانيون كلمة (الكوكب) و(الفانوس)، وعندما يكونوا مجموعة ينادونهم بـ(أعضاء المجلس الاربعيني)، وهي ذات الفئة التي أطلق عليها أهل ودمدني للشخص الواحد منهم (الرجل المايكرفون)، الذي يتصيد نشرة أخبار الوفيات ليتطفل على أهل المأتم فطور وغذاء وعشاء (ملح) ويمكن ينفح ببعض الدنانير. ولهم طقوس واتصالات بعضهم بعضا لدرجة أنهم يبيعون المناسبات (الكاربة) لبعضهم بعضا إذا تعذر التواجد في أكثر من مناسبة.

@ أما في الحفلات فهنالك مصطلح (البَعَام) الذين يرافقون العازفين والمطربين وصاحب الساوند ليصبحوا ضيوفا غير مرغوب فيهم خاصة عند إصرارهم علي تناول عشاء الفنانين رغم تأفف الفنانين. في علم الاحياء الطفيل، هو كائن حي يعيش متطفلاً على كائن حي آخر في داخله أو خارجه التطفل بالإنجليزية: Parasitism))، وهو أحد أنواع العلاقات التكافلية بين الكائنات الحية من مختلف الأنواع حيث يعتمد كائن حي، الطفيل، في المعيشة على العائل. ويشير مصطلح الطفيل عادةً إلى الكائنات الحية التي تعتمد خلال مراحل حياتها المختلفة على أكثر من عائل واحد. التطفل ليس حصرا على علم الاحياء (البايولوجي) وانما تعداها الي كل مجالات النشاط الانساني خاصة في مجال التكسب من النشاط الاقتصادي الذي ازدهر فيه النشاط الطفيلي و هو الكسب الغير مشروع . هنالك نشاط آخر تميز بانتشار النشاط الطفيلي للتكسب من الغناء والاعتماد على اداء أغنيات الغير دون اعتبار لحقوق المؤلف والملحن والمؤدي وحققوا من وراء ذلك مكاسب ضخمة بينما أصحاب الحق يموتون بحسرتهم .

@ في إحدى المقابلات الإذاعية مع الشاعر الضخم محمد بشير عتيق الذي يطرب كل أفراد الشعب السوداني باغنياته، التي رددها قطاع عريض من المطربين والمؤديين. يقول عتيق: بينما أنا توكلت على الحي الدائم أن أبيت القوى في إحدى الليالي بلا وجبة عشاء لحالة الفلس التي اعاني منها لم أجد أمامي سوى التأمل في نجوم السماء في تلك الليلة وبعد قليل تنطلق مايكروفونات في الحي الذي أسكنه والحي المجاور وأصوات بعيدة لمجموعة مطربين، كنت استمع اليهم يؤدون عدد من أغنياتي وبعضها بلحن آخر أصابتني حالة من الاحباط كيف، واني شاعر كل هذا الشدو الجميل ابيت ليلتي على الطوى ببطن خاوية ومن يتكسبون بكلماتي واغنياتي متخمون بعشاء الفنانين وفي نهاية الحفل تنتفخ جيوبهم بالعدادات. هذا هو أسوأ انواع التطفل والذي يقوم علي التكسب بحقوق وابداع الآخرين .

@ النشاط الطفيلي له موسمه كبقية الانشطة، خاصة موسم الأزمات والحوجة أما في مجال الغناء هنالك موسم الاعراس، خاصة في العطلات إلا أن موسم رمضان الكريم رغم أن حفلات الاعراس والمناسبات الاجتماعية الاخرى متوقفة إلا أن القنوات التلفزيونية، صارت عبر برامجها تشكل موسم للنشاط الطفيلي لمجموعة الفنانين الذين يتكسبون من غناء العمالقة واشعار الكبار لأنه لا أحد يستمع الى منتوجهم الخاص إن وجد وبذلك يسجلون تطفلا على أغاني الغير طيلة أيام الشهر الفضيل. برنامج أغاني وأغاني الفكرة العامة التي استحسنها الجميع تقوم على توثيق لتاريخ الغناء السوداني، بينما استغلها الطفيليون مناسبة للتغني أكثر من التوثيق وجميل جدا أن نستمع لنماذج من الغناء بصوت الواعدين من الاصوات الجديدة تشجيعا للآخرين ولكن إحتكار البرنامج لبعض الأصوات التي آدمنت التطفل على أغاني الغير أصبح أمر لا يطاق وكمان معاها شتارة وخفة دم تقيلة وخروج عن الانضباط. الطفيلية في الغناء السوداني نشاط تكسب ولا أخلاقي افسحوا المجال للواعدين ونجوم الغد وانتهي العمر الافتراضي للمتطفلين دوما على غناء الآخرين في أجهزة الاعلام والقنوات التلفزيونية أما كفاهم حفلات الاعراس والمناسبات الاخرى حقيقة الطفيلي لا دين ولا أخلاق له.

Rate this item
(0 votes)
Read 165 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001