الأخبار
Time: 12:50

حسن وراق يكتب: فشلُووووووووا !!

الأحد, 10 حزيران/يونيو 2018 14:13

@ مايزال حديث وزير المالية الفريق محمد عثمان الركابي أمام المجلس الوطني قبل أيام يشكل محور احاديث المجالس ولا يختلف في صراحته عن صراحة غندور وزير الخارجية الذي دفع به ثمن مغادرته الوزارة لأنه لم يكتم السر. لعل الركابي الذي وجد في غندور المثل الاعلى لمغادرة المالية الوزارة الصعبة وهو يقولها صراحة ان البلد في حالة إفلاس تام وجالسة كمان في الراكوبة ولا توجد دولة في العالم من الدول التي زاروها للاقتراض و تمويل أي مشروع باي شروط، كلهم رفضوا  بان يقرضوا السودان باي شروط لأن السودان دولة فاشلة في سداد الدين  يكفي فقط ان ديون سودان الانقاذ فقط بلغت (٤٨) مليار دولار و لا يوجد نظام عاقل يقرض بلد مفلس.

لم يوضح الوزير الركابي الغرض من طلب التمويل  وأي مشروع ينتظر التمويل غير حل ازمة النقد التي تجلت في ازمة الوقود الراهنة، التي لم يتم حسمها بشكل نهائي وكل المؤشرات تؤكد ان الازمة ما تلبث ان تعاود مكانها بشكل افظع. سياسة الحكومة ضربت الاقتصاد القومي في مقتل عندما رفعت يدها عن الزراعة ويظهر ذلك من خلال سياسة وزير المالية الأسبق  بدر الدين محمود الذي اصدر تصريحا   كشف فيه عن خطة تجري  (في الخفاء) بواسطة مسئولين  تقضي بخروج الدولة و(ليس الحكومة) من النشاط الزراعي بالسودان وفتح الباب للقطاع الخاص المحلي والاجنبي للإستثمار في القطاع الزراعي. تصريح كهذا لا يجب ان يمر مرور الكرام لأنه  يعكس عن تمدد عقلية (مافياوية) اعتمدت على ارهاق المواطن والتطفل عليه وأبتزازه بتحميله  كل عجز يصيب الاداء الاقتصادي دون ان تكون هنالك خطوة جادة  من جانب الحكومة في اتجاه الاصلاح الاقتصادي. الطريقة التي يدير بها  وزير المالية الحالي والسابق، اقتصادنا الوطني لا يوجد بها  أي جهد و لا إبداع  ولم تكشف عن أي معرفة  بأبجديات علم الاقتصاد السياسي للدولة. هذه الطريقة التي يدير بها الركابي أو بدر الدين لن تعجز أي سمسار من طرف سوق أم سويقو أن يبدع أكثر منهما دون أن يرهق المواطن بمزيد من زيادة الاسعار .
 @ القاصي والداني يعلم بأن السودان قطر زراعي وفي هذا المجال تحققت الكثير من الانجازات سواءاً أن كانت في القطاع التقليدي المطري أو في القطاع المروي الحديث ويكفي فقط  تجربة مشروع الجزيرة التي كانت عماد  اقتصاد السودان من الأربعينات حتى ظهور الانقاذ، التي قبل ان تلحق الدمار بمشروع الجزيرة  تأكد لها أن لا مفر من بقاء نظام حكمهم  من دون الزراعة، رفعوا شعار (نأكل مما نزرع ) وقد جربوا ذلك في 1991 وتأكد لهم أنه وبقليل من الاهتمام يمكن الاكتفاء الذاتي من محصول القمح الذي سجل اعلى انتاجية  بلغت (9.2) جوال/ فدان مقارنة بـ(4) جوالات/ فدان  الآن مما جعلهم (ينتفشون) ويعلنوا تمزيق فاتورة القمح. وزير المالية السابق يعلن عن خطة لخروج الدولة من الزراعة  وهو مجرد وزير مالية ليس من مهامه الافتاء في الشأن الزراعي، الذي يمثل سياسة عليا ولكن الأمر في مجمله يعكس أن النظام الحاكم  يعاني ايضا من فوضى اتخاذ القرارات .
 @ وزير المالية الحالي الفريق الركابي لا يختلف عن الوزير السابق بدر الدين محمود، سوى ان الأخير محمود هو أحد (البدريين) في شباب الحركة الاسلامية جماعات (دانفوديو) التي كانت تضطلع بدور أمني في تأمين العاصمة في عشية إنقلاب الثلاثين من يونيو، لا يختلف عن الركابي و زملائه وهم يتنافسون على الفشل  عندما تولوا بالتمكين وليس بالمؤهل  مواقع  بدرجات وزارية اتحاديا أو ولائيا. وزارة المالية والاقتصاد تتطلب عقلية  واعية، مؤهلة تتمتع بكارزمة القيادة وأفق إقتصادي بمواصفات لا. تقل عن (طلعت حرب) المصري الذي أنقذ الاقتصاد المصري أو العراقي (إبراهيم كبة) الذي بإستشارة واحدة منه وضع إقتصاد اليمن الجنوبي  المحاصر في مقدمة اقتصاديات بلدان مثلث عدن بمؤشرات نموء  مضطرد لا يقل عن عدد من إقتصاديات بعض البلدان العربية. تصريح بدر الدين  الوزير (القطعية) وتصريح الفريق الركابي يكشف بوضوح أن هنالك  وزير مالية (أصلي) يعمل في الخفاء في التخطيط وبرمجة واصدار القرارات وهو الوزير الفعلي بدليل أن ما جاء في تصريح الوزير السابق و الحالي يؤكد علي أن السودان بعد ترك الزراعة ليس أمامه غير (مد القرعة) باعتماد (الشحتة) مؤشر لنموء قتصاد التسول والمتسولين وليس الانتاج. 
 @ هذه القوة الخفية التي تخطط دون علمنا هي ذات الحكومة العميقة التي تقع خارج نطاق المحاسبة وهي التي تصر على بيع مشروع الجزيرة  بالاستيلاء على أراضيه وهي ذات القوي التي فشلت في نزع الارض وهي ذات القوى التي وضعت الخطة النهائية للاستيلاء على الارض عبر  (المرسوم السري)، الذي ينتظر فقط  تكوين جمعيات الانتاج الزراعي والحيواني، التي علي حسب ما تسرب ستقوم  بتنفيذ الخطة (ب) الخفية بخروج الدولة من النشاط الزراعي. خروج الدولة من النشاط الزراعي ليس قرار مفاجئ  بعد أن عمدت القوى الخفية التي تحكم الاقتصاد على فرض قيادات  تعلم بأنها فاشلة بدرجة إمتياز، بالنهوض بالزراعة، خاصة في مشروع الجزيرة في عهد سمساعة المحافظ الحالي الذي لا  يملك أي مقومات  بقاء في المشروع  من وحي اخفاقاته التي لن يجملها الاعلام.
@ خروج السودان من الزراعة يؤكده الراهن الحالي في ظل متلازمة الفشل التي عصفت بعروة الشتاء الذي فشلت فيه الحكومة بتوفير الوقود مما جعل المزارعين يتركون القمح بلا حصاد ولا حديث هنا عن خسائر لان الحكومة لن تعوض مزارعا واحداً. نفس الحال ينطبق على العروة الصيفية التي لم يبدأ تحضير أرضها جراء ازمة الوقود ولم تتم صيانة قنوات الري لذات السبب وستهطل امطار الخريف و تجد المزارع لم يستعد لزراعة الصيف و الاستفادة من مياه الامطار وهذه فضيحة كبرى لم تحدث في تاريخ الزراعة بالبلاد. لضرب الزراعة و تركها للراسمالية القابضة بشراكاتها وشركاتها يتضح من إرتفاع اسعار المدخلات باكثر من (٣) أضعاف ورفع الحكومة يدها عن التمويل وفي ظل سياسة تجفيف السيولة أصبح من المستحيل الزراعة في هذه العروة التي بفشلها تضع البلد في شفير المجلس، خاصة بعد ان بلغت أسعار العيوش حدا غير مقدور عليه ومن المتوقع أن يصل جوال العيش على حسب توقعات فشل العروة الصيفية الي (٣) ألف جنيه للجوال وليس الأردب. سؤال يفرض نفسه إذا كانت هنالك خطة مكتملة جاهزة لخروج الدولة من النشاط الزراعي لماذا كل هذا الإصرار علي تكوين تنظيمات المزارعين؟ الاجابة لا تصعب علي أحد، لتحميلها مسئولية فشل الدولة في الشأن الزراعي  حتي يتم تنفيذ (المرسوم السري) الجاهز، بنزع الارض. عزومة القطاع الخاص للاستثمار الزراعي  أشبه بعزومة المراكبية  لأن ما حدث من إنهيار للزراعة  يحدث بشكل أفظع في الاستثمار. اعلان الفشل في الزراعة ، إعلان عن  فشل الحكم.أكده تصريح الركابي الأخير في المجلس الوطني، قوموا الى انتفاضتكم يرحمكم الله أو انتظروا الموت جوعا فالمجاعة على الأبواب.

Last modified on الأحد, 10 حزيران/يونيو 2018 14:21
Rate this item
(0 votes)
Read 85 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001