الأخبار
Time: 9:42
اخر تحديث:20-05-18 , 21:42:16.

حسن محمد صالح يكتب: النعجة (دولي) ونعجة هذا الصغير

الأحد, 13 أيار 2018 09:39

أرسل لي صديق عزيز صورة مؤثرة توزن آلاف الكلمات، كما قال في رسالته لي عبر الواتساب إن صغيرا في بادية شمال كردفان ينظر إلى نعجته بألم وحسرة وهي ميتة من العطش والنعجة القتيلة لم تجد الماء في الدونكي الذي يعمل بالجازولين والعربات التي تنقل الماء للثروة الحيوانية في الفلوات البعيدة تقف بطلمبات الوقود الأيام والليالي ذوات العدد والحديث عن نفوق البهائم بأرقام فلكية في غرب السودان دارفور وكردفان وشرقه في البطانة والخسائر من كل الأنعام البقر والماعز والضأن وربما الإبل إذا لم تحل المشكلة في القريب العاجل.

كل هذا يحدث ولا احد يتحرك لا وزير الثروة الحيوانية الذي أعطاه الحوار الوطني وزارة ظنها من باب الترف وقسمة الثروة بينه وبين شركائه في الحكم الذين صنع بعضهم الأزمات ليحوز المناصب وبعد أن أطبقت على البلاد وعلى جماهير وزارته الأزمة فشل في إيجاد الحل الناجع لها فنحن نتعامل مع وزراء ليس في إيديهم شيء يعملوه ولا يمكلون عصا موسى و لا كيد فرعون لفعل شيء. ووزير الثروة الحيوانية ليس وحده فوزير المالية ووزير الإستثمار معنيون بالأزمة ولكنهم لم يحركوا ساكن ولا وزير النفط الذي يبكي والآخر الذي يصمت قد فعلوا شيئا وبدلا من إهتمامهم بثروة البلاد وصبوا أبصارهم على صفوف السيارات التي تعاملوا معها كالمنجمين بتصريحاتهم بأن الأزمة سوف تنفرج بعد يومين أو ثلاثة وكذب المنجم ولو صدق فالأزمة قد تطاولت والبهائم العجمية التي لا تنطق ولا تكتب ولا تقرأ الصحف ولا رعاتها ينطقون لأن إتحاد الرعاة يديره أناس لا صلة لهم بالثروة الحيوانية هم تجار جديان وغزلان وأعضاء في الأندية الرياضية والأحزاب السياسية التي لا تهش ولا تنش. لقد فنيت الثروة الحيوانية وهي ثروة البلاد وعمود إقتصادها الفقري. إنه لمن المؤسف أن يعلن رئيس الجمهورية أن خطة حكومته هي تصدير ملايين الرؤوس من الثروة الحيوانية لتوفير العملات الصعبة وهذه الثروة تخرج من معادلة الإقتصاد في ظرف إسبوع واحد بسبب ندرة المياه وإنقطاع الدوانكي وليس هناك أمل لعودة هذا القطاع للإنتاج مرة أخرى لأن الأزمة قد ضربت المربين والمنتجين والمستثمرين على السواء.

فالمربي المسكين ليس أمامه إلا أن يتجه صوب المويلح لبيع مياه النيل للمارة بعدما فقد الشاة والبعير والكلب والحمار التي نفقت جميعها أمام أعينه عطشا ولا يستطيع أن يملأ لها خفه من بئر أو أن يدلي دلوه في سانية (وهي بئر عميقة تقع في جوف الصحارى وظلت لمدة من الزمن مصدر المياه للرعاة في مناطق الرعي بالسودان وما أكثر مناطق الرعي التي بقيت تشكل عالما بذاته ولم تخسر إلا بعد صارت جزءا من عالمنا المأزوم . لقد هجر الناس الآبار التقليدية وغيروا طريقتهم في الحصول علي الماء لبهائهم بعد أن قالت لهم المنظمات الرسمية الكذوبة والوزارات اللعوبة إن السقيا من الآبار علي طريقة أهلنا في الريف تتنافى مع حقوق الإنسان وهي معيار للتخلف والبديل هو الدونكي والمياه النظيفة والشفاطات وصارت هذه المنشآت بين يوم وليلة بئر معطلة وقصر مشيد لأن المادة الأساسية التي تعتمد عليها وهي الجازولين لا يمكن بل من سابع المستحيلات الحصول عليها.

أما المستثمر الذي دفع ماله في الثروة الحيوانية ووضع لتربيتها التريبات اللوجستية من ناقلات الماء من الدوانكي إلى الخلاء البعيد وزادت بذلك الولدات وقيل إن النعجة صارت تلد ثلاث مرات في العام وتلد التوائم وتوطن فن تربية الحيوان لدى الكثيرين من من أنشأوا جمعيات تعاونية وشراكات ذكية في الإنتاج والإنتاجية هؤلاء جميعا خرجوا من اللعبة وبعد أن كان العمل في هذا المجال يغري السودانيين وغير السودانيين، أصبح بفعل سياسات الحكومة غير مأمون العواقب بل هو كالهشيم الذي تزروه الرياح في يوم عاصف قابل للزوال والبوار وما أحر البكاء علي شاة تموت وفرس وبعير ينفق من شدة العطش فهو فقد أليم لمن يعرفون آلام الفقد ويذوقون الحرمان من نعمهم وأموالهم التي يحرسونها من الذئآب والضباع ويحمونها من اللصوص حتى بعد منعت الحكومة عنهم السلاح ولكن المفاجأة أن المراح في يوم ضمائه وحضوره للماء لا يجد غير السموم والحر والحرور وتمر الأيام ويصير الموت هو سيد الموقف ولا حول ولا قوة إلا بالله. مطلوب من السيد وزير الثروة الحيوانية أن يعقد مؤتمرا صحفيا لكشف الأرقام الحقيقية للمواشي التي نفقت من جراء العطش ثم يتقدم بعد ذلك بإستقالته لأنه لم تعد هناك ثروة حيوانية ليكون عليها وزيراً.

كما أن كل الرعاة بإمكانهم مطالبة الحكومة بالتعويض عن الخسائر المادية التي تعرضوا لها بسبب أزمة الجازولين. وعلى البرلمان محاسبة الحكومة علي ما حدث في قطاع الثروة الحيوانية والزراعة من خسائر بإعتبار أن الأزمة لا يمكن أن تكون قد وقعت بين يوم وليلة ولابد أن تكون هناك تحوطات لما يمكن أن يحدث ولو من باب إبلاغ الرعاة بالمشكلة لكي يتصرفوا حيال ما لديهم من مواشي بنقلها إلى مكان الماء ولو إلى النيل وروافده حتى لا تهلك من العطش ولكن الحكومة تعاملت مع الأزمة بسياسة التعتيم والصمت حتى وقعت على الناس واقعتها الماحقة في هذا القطاع الذي بقي هو الوحيد الذي يرجى منه بعد أن فقدنا البترول والذهب. ونقول للصغير صاحب النعجة المتوفاة عطشا معذرة فالناس يستنسخون نعجة واحدة ويسمونها دولي علي إسم العالم صاحب فكرة الإستنساخ ونحن نملك كما هائلا من الثروة الحيوانية ولا نحافظ عليه بل نجعلها تنفق بالآلاف من جراء العطش .elkbashofe @ gmil.com

Last modified on الأحد, 13 أيار 2018 09:53
Rate this item
(0 votes)
Read 145 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001