الأخبار
Time: 12:13

حسن وراق يكتب: الطريقة الفسفسونية في الميزانية الركابية!

السبت, 12 أيار 2018 13:39

@ على أيام الزمن الزين والشَعر مغطي الإضنين أو زمن الجاهلية سمة كيف ما شاء، كان صديقي المعلم فسفسوني، (حسن الطاهر) وهو (طباخ) ممتاز ابتدع مطعم علي طريقة (قدر ظروفك) لا تقربه الكواكب، يقوم بتقديم وجبة العشاء فقط، بعد إنتصاف الليل مستهدفاً أصحابه ومعارفه من (دوابي الليل) وبواقي القعدات وأمسيات السهر من أصحاب (الرأس المليان والبطن الفاضية)، يستغل لطشة الرأس عند لحظات دفع الحساب، وعندكم كوارع بـ(15) جنيهاً وبـ(15) جنيهاً كوارع يبقو كم؟ بصوت كورالي، (تلاتييين جنيههه)، طيب كويس وعندكم فول بـ(10) جنيهات و بـ(10) جنيهات فول يبقو كاام؟، جميعا يرددوا،عشريييين! وهناك ثلاثين جنيه يبقوا كم؟ الجماعة بصوت متثائب ،،، (خمشيين)، عليكم نور وعندكم كمان زيادة عيش بـ(5) جنيهات و بـ(5) جنيهات عيش زيادة بقوا كاام؟ وهكذا حتي ينظف ما بجيوبهم و إذا نقصت فالباقي في ذمة الاكثرهم وعياً.

@ مشروع موازنة 2018 وباعتراف أحد وزراء المالية بأنها تواجه عجز أكثر  من 45 مليار جنيه يعني بالقديم 45 ديشليون جنيه (ديشااك! متين وصلنا عصر الدشلنة)، ويضيف وزير دولة أن بعد كل هذه (الدشلنة) فإن العجز ما يزال في الحدود الآمنة والمقدور عليه وذلك باجتثاثه عبر الإستدانة من الخارج (القروض) أو الإستدانة من البنك المركزي، يعني (طباعة ورق نقدي) بدون رصيد لزيادة حجم الكتلة النقدية في التداول وهذا الاجراء يعرف بالتضخم لان كمية النقد الموجود في التداول لا تلبي او تكفي مقابلة اسعار السلع والخدمات (السلعة موجودة لكن قروش مافي). الاستدانة من بنك السودان هو الملاذ الوحيد لتضخيم كمية القروش في التداول لأنه لا توجد مؤسسة أو دولة (عاقلة) تقوم تقنع من قروشها وتسلف ليها دولة فاشلة.

@ من ناحيتهم وصف نواب بالبرلمان، الميزانية بأنها خيالية وغير واقعية وعبارة عن فخ إقتصادي ومع كله قاموا بتمريرها من البرلمان باجازتها رغم نقدهم لها بسبب الإمرة الحزبية وخوفهم من البندول. كل النواب واثقون، أن حكومتهم ستقوم بإتباع ما يعرف بسياسة الامر الواقع الذي تفرضه الضرورة القصوى لزيادة اسعار السلع المتفق عليها (قمح، وقود ، كهرباء) . الحكومة لا مخرج لها ، إلا باعلان الزيادة من وراء مسرحية الحالة الطارئة) عقب إفتعالهم أزمة الوقود التي تتواصل حتى تتعاظم مع متطلبات رمضان الذي لن يطاق في ظل هذه الازمة. الشعور بالخطر من هذه الموازنة بدأ يتعاظم في اوساط اركان النظام الذين بدأوا يعبرون بطرق مختلفة للقفز من المركب (الحاتلة)، منهم من اظهر يأسه عقب فشل المشروع الحضاري وبدأوا في المخارجة بالاستفادة من الجنسية المزدوجة ومنهم من سكب دموع سوء المنقلب، وآخرون رجعوا لمهنهم السابقة بينما اكتفي رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم بان سأل الله ان يجعلها ميزانية خير وبركة، تربى في عزهم .

@ من جانبها استنفرت الحكومة عدد من الاقتصاديين ومن اسموهم خبراء لتقديم (وصفة عشبية إقتصادية بديلة) لإنقاذ الحالة (السرطانية) الميؤس منها لأنها في حالة وفاة سريرية ، فقط تنتظر الاعلان و هذا ما اتضح من مطالبة النائب الأول بالتفكير في مدرسة إقتصادية جديدة تخرجهم من هذه الورطة على خلفية مداولات ورشة نظمها المركز العالمي للدراسات الافريقية بقاعة اتحاد المصارف في وقت سابق بعنوان (الإقتصاد السوداني الحاضر والمستقبل). خلصت الورشة كعادتهم دائما الي تنظير وكلام اكاديمي كثير واستعراض معلومات وهروب الي الامام   خوفاً، بإخفاء الحقيقة كاملة واللجوء إلى خلط أوراق الراهن الحاضر مع ارقام و إحصائيات مستقبل يعاني من نفس الداء الذي يعرف بالبرنامج الخماسي. الورشة لم تلامس الحاضر الذي تسبب فيه وجود هذا النظام الفاسد ولم تر المستقبل من خلال التغيير وهو الحل لكل مشاكل البلاد.

@ كل المؤشرات تؤكد علي أن البلاد في كارثة إقتصادية لا تحل بالتجاهل أو بمنع تداولها أو بزيادة الاسعار دون اللجوء لاعلانها، و الاعتراف بها أولا تحسبا من حدوث (الصدمة) أو الصدامات مشعلة الانتفاضة التي نضجت كل ظروفها وعواملها في انتظار عامل الثانوي بسيط وهو الشرارة التي تقدح التغيير . الزيادة الجنونية غير المبررة في الأسعار انبجست الآن بشكل ظاهر في الإنفلات وفوضى السوق على مدار الساعة وزاد الطين بله الابقاء على سياسة (حمدي) بتحرير السوق الذي أصبح (مطلوقا) واصبحت الكتلة النقدية المتداولة في حجم أقل بكثير من القيمة الكلية لاسعار السلع وهذا الامر لا يتطلب حجب السيولة النقدية من التداول بل العمل بالمثل القائل (كان غلبك سدها وسع قدها) ولا مفر إلا بطبع مزيد من الجنيهات لان الحكومة وفي سبيل رفع دعمها المزعوم بزيادة الاسعار جعلت الفريق الركابي يلجأ في موازنته إلى حساب المعلم (فسفسوني)، بنزين بمليون دولار و بمليون دولار بنزين ، يبقو كااام؟

Last modified on السبت, 12 أيار 2018 19:46
Rate this item
(0 votes)
Read 266 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001