الأخبار
Time: 9:39
اخر تحديث:20-05-18 , 21:39:15.

حيدر المكاشفي يكتب: المشاكل أهم من التشكيل

الثلاثاء, 08 أيار 2018 09:28

يتواتر منذ مدة الحديث عن تشكيلة وزارية وشيكة، هذا الحديث يستولد حديثا آخر مؤداه أيهما أهم التوافق على ما يحل الاشكالات والمشاكل ويحلحل العقد التي تواجهها البلاد ام الاتفاق على التشكيل من يكون وزيرا ومن يكون واليا وهلمجرا من مناصب ومواقع سلطوية ..

شخصيا ليس لدي شك في أن الاشكالات والأزمات أكبر وأهم من التشكيل وفي رواية أخرى المشاكل أكبر من الشكل، والبنيوية أهم من الشكلانية على رأى النقاد، ولكن رغم هذه المعلومة البدهية التي تلخص المشهد الوطني الآن، إلا اننا لا نزال ندور في حلقة شكل الحكومة القادمة ومن يتولى هذا المنصب أو ذاك، اذ لا نزال نُعلي من شأن الاشخاص ونزدري البرامج. هذه النظرة الضيقة للأمور التي لم تقصر ادارة هذا البلد الشاسع بقضاياه المعشعشة على حزب واحد فحسب بل تقاصرت به إلى مستوى الأشخاص فصار الأهم هو من يحكم حتى داخل المنظومة الحزبية الواحدة وليس كيف يحكم، وخطورة مثل هذا السلوك هو ان المرحلة الخطيرة الحالية والقادمة لن تحتمله وإن احتملته على مضض فيما مضى من عقود..الأهم الآن هو رسم خارطة طريق واضحة المعالم حول جملة من القضايا المصيرية التي تواجهها البلاد الآن وفي مقبل الأيام، وهي لمن ألقى السمع وهو شهيد فترة حساسة جدا قياسا بـ(البلاوي) الخطيرة والكبيرة جدا المطلوب التعاطي معها بكل حنكة وحكمة بأسرع ما تيسر وخلال أقل زمن ممكن، بحيث لا يسمح بدقيقة واحدة يتم تضييعها في مسألة شكلية مثل التشكيل الوزاري الذي لم يكن يحتاج من الحزب الحاكم الا بضع دقائق يخرج بعدها للملأ تشكيلته الوزارية الجديدة، اللهم الا اذا أقعدته مساومات بين أعضائه وترضيات وتوازنات داخل مكوناته الاثنية والجهوية، أعاقت وصول الحزب إلى تشكيلة متوافق ومتراضى عليها إلى الآن، ولهذا ظلت اللوبيات والشلليات داخله تطلق كل يوم بالونة اختبار للصحافة بأسماء من تتمناهم وزراء، الأهم من هذا الاجراء الشكلي الذي يجري فيه الصراع البيني داخل المؤتمر الوطني حول من يكون الوزير، الأهم من ذلك الانتباه لما يعتمل داخل الوطن من أزمات وقضايا ومشاكل ربما أدت إلى مصرعه، وبدلا من الاختلاف حول من يكون وزيرا ومن لا يكون، ان يدعوا الآخرين للتوافق حول رؤية وبرامج لتنقذ البلاد من هذا المحك الذي وضعها بين أن تكون أو لا تكون، فالوطن أكبر بكثير من الوطني وحلحلة الأزمات أهم بما لا يقارن من التوزير. فالأزمات والمشاكل معلومة ومعروفة، وأبرزها الآن القضايا الحياتية والمعيشية الضاغطة والتي لن تحتمل اي تسويف او لعب على الزمن، وقضايا أخرى كل واحدة منها مثل جبل أحد، لن يحلها آحاد يجمعهم مجلس وزراء بالغا ما بلغوا، وكان المفترض أن تكون معرفة هذه المشاكل والعلم بها هو البرنامج الذي يحكم عمل الحكومة خلال المرحلة الحرجة الحالية والقادمة وهي مرحلة لا تحتمل أية درجة من المجاملات والترضيات والمساومات، نقول ذلك على سبيل الافتراض، أما ان كان الأمر داخل الحزب هو غير ذلك فلن يبقى لنا ما نقوله سوى كان هنا وطن اسمه السودان..

Last modified on الثلاثاء, 08 أيار 2018 09:52
Rate this item
(0 votes)
Read 149 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001