الأخبار
Time: 9:24
اخر تحديث:20-05-18 , 21:24:28.

حيدر المكاشفي يكتب: الشين شين ولو يغسل وشو مرتين

الخميس, 26 نيسان/أبريل 2018 07:52

يقول لنا بعض مسئولينا بعد أن يتحسسوا القشف المنتشر على جلد الإقتصاد الوطني، تقشفوا واخشوشنوا فان نعمة البترول قد راحت في كروش القطط السمان، أكلوا الكسرة بدل الرغيف واشربوا (الموص) موية الكسرة بدل العصير، أو كما قالوا، بالمناسبة قشف وبكش عربيتان فصيحتان، الأولى (قشف) لا جدال حول عروبيتها القحة، أما الثانية (بكش) ففيها قولان بحسب تموضعها في الكلام، ففي الفصحى لها معنى هو غير معناها في الدارجة…

والقشف هو تلك القشور والبثور الجلدية الصغيرة الجافة التي تظهر على الجلد بسبب جفافه لأي سبب…أما البكش بالعربي الفصيح على ذمة لغوي غير حصيف يتكيء على المعجم الوسيط فهو من بشك بمعنى كذب أو إختلق اقوالاً غير حقيقية ليحتال بها على الناس،ويقول قدماء العرب (بَشَك يُبشّك فهو بشّاك)، ولكن رأى محدثيهم أن يقلبوا الكلمة إستسهالاً للنطق فجعلوها (بكش يبكش فهو بكاش)، وهو الشائع الآن مع ملاحظة أن الإستخدام الدارجي للكلمة يختلف إختلاف مقدار عن استخدامها الفصيح، فهي في الدارجة لا ترقى لمستوى الكذب الصراح واختلاق الاقوال بغرض الاحتيال وإنما بهدف التجمل على غرار (أنا لا أكذب ولكني أتجمل)، فاذا قال لك عنقالي يا بكّاش فهو لا يعني أنك كاذب وبالضرورة لا يعني أنك صادق، بل أنك بين ذلك عوان، قفزت فوق الحقيقة وذوّقت الواقع وجملّته بما ليس فيه، وبهذا المعنى فإن البكّاش يبقى نديداً لـ(الهرّاش)..

القشف والبكش خطان متوازيان لا يلتقيان، وهذا ما جعل دواخل الناس تختلج بمشاعر متناقضة ومتقاطعة بين الغبطة والسرور والحزن والأسى، فقد تكاثرت عليهم المواقف والمفارقات التي تحمل بين ثناياها الشيء ونقيضه، تزف لهم البشرى وفي ذات الآن تتوعدهم بالشر، فلا يدرون هل يفرحوا أم يحزنوا، يتفاءلوا أم يتشاءموا، فهناك سادة يدعونهم للتقشف، ويقصدون أن يتحمل الناس صعوبة العيش وخشونته خلال هذه الايام العصيبة، بأن يشدوا الأحزمة على البطون وأن يكونوا أكثر إستعداداً لبذل التضحيات حتى تتجاوز البلاد الأزمة وتعود الأوضاع الاقتصادية إلى دورتها الطبيعية،وفجأة وبينما الخلق في لجة القشف والأحاديث التقشفية، إذا بآخرين يطلعون عليهم بأحاديث تحيّر حتى علماء وخبراء الأرشفة والتصنيف في أي خانة يضعوها، في خانة البكش أم البشك، مقارنة باحاديث جماعة الاخشوشان والتقشف، كأن يحدثوننا مثلا عن احتشادات ونقاشات وتجهيزات لاقرار دستور دائم للبلاد وعقد الانتخابات، وهذا يكشف عن مشكلة التضارب المزمنة التي طالما جأر بها الخبراء وهي عدم الإتساق والتنسيق بين القرارات السياسية والاقتصادية،الاقتصاديون يدعون للتقشف والسياسيون يمارسون البكش، فكلٌ ميسر لما خلق له،على رأي المتشاعر المتواضع (الحلو حلو ولو لسه صاحي من النوم، والشين شين ولو يغسل وشو مرتين)..

Last modified on الخميس, 26 نيسان/أبريل 2018 08:00
Rate this item
(1 Vote)
Read 183 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001