الأخبار
Time: 11:36

حسن وراق يكتب: بروفيسورغندور وانحناءة ملء السنابل

الثلاثاء, 24 نيسان/أبريل 2018 13:18

إقالة  وزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور تناولتها معظم الاقلام، بيد أننا نفسح المجال في هذه الزاوية لنوع آخر من الكتابة المفعمة بالبعد الانساني وتعبير جياش عن الجانب الآخر المائز  في شخصية البروفيسور غندور أخفته السياسة ويحفظه له زملائه، يكتب عنه بكل أدبه الجم وصدقه المعتاد، البروفيسور حسن علي عيسى، الاستاذ بكلية الآداب ومدير إدارة الترجمة والتعريب بجامعة الخرطوم وخبير الترجمة الفورية في الاتحاد الأفريقي، الرجل معروف عنه عشقه السرمدي لفريق الهلال وتقديسه لعمله وحبه و تقديره لأصدقائه وزملائه وهو في  هذه الحضرة والمقام ينطق بالحق كلمات لابد منها مفعمة بالحميمية الإنسانية والصدق بعيداً عن ساس يسوس في مقام البروف غندور...

@تهرب الكلمات وتستعصي القوافي ويتمرد التعبير عندما يتعلق الحديث بإنسان موسوعي المعرفه كريم الصفات نبيل الأصل، ذرب اللسان جذل العباره كبروفيسور ابراهيم غندور الذي جمع من المواهب والتخصصات والصفات ما ظلت الاقدار تبخل بها على الكثيرين. زان كل ذلك أدب جم وإشراق وبهاء نفس انعكس علي بشاشة وانشراح ونضارة الوجه. ومثل التواضع اللوحة الخلفية التي أعطت كل هذه الصفات ألقها وجمالها. وهو تواضع غير مصنوع ولا متكلف لرجل جمع من القيم والمواهب ما كاد أن يؤدي به إلى الانحناءة وكأنه الذي قيل فيه ملء السنابل تنحني في تواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ.
@     
لقد سعدت بلقائه وتشرفت بمعرفته في سوح أم الجامعات وأعظم قلاع العلم في افريقيا جنوب الصحراء والتي اسال الله جل وعلا ان يعزز استدامة جمالها واستحالتها. تعاملت معه وهو وكيل الجامعة ثم مديرها من موقعي مديراً لوحدة الترجمة والتعريب ثم زادت سعادتي بعد ذلك بمعرفته عن كثب داخل وخارج السودان. كانت فترة عمله في تلك المناصب الإدارية الجامعية المرموقة قصيرة بمنظور السنوات، إلا أنها كانت كبيرة وعظيمة وممتدة بحكم ما تحقق خلالها من إنجازات لا تخطئها العيون. وكان يتعامل مع قاصدي مكتبه وما أكثرهم من اساتذة وإداريين وعمال وطلاب، وهو داخل الى مكتبه أو خارج منه في سماحة وأريحية ويعلق على الطلبات التي تقدم اليه ضاحكا ومشيعا جوا من المرح هو أحد سماته الابرز قبل ان يمهرها بكريم توقيعه
@   
اذكر مرة ان معلومة وردت الينا مفادها ان هناك مال مخصص لضوائق الأساتذة واذا لم يستفاد منه سيعود الى الخزانة. حرضت وقتها وزملائي في الوحدة على تقديم طلباتهم وذهبنا اليه في صف طويل حيث قابلنا كالعادة ضاحكا مرحا هاشا باشا في غير ضعف أو انكسار وسألني قائلا(يا حسن ناس الترجمة ديل  ضاربهم لغم ولا شنو؟) وندين له بالفضل في الصيانة الكاملة التي شهدتها الوحدة في عهده، وذلك بعد ان زارها في وقت سابق وشبهها ببيوت الأشباح كناية عن سوء حالها قبل أن تصبح منارة للترجمة في افريقيا والوطن العربي. هكذا كان وسيظل بروفيسور غندور الاداري الفذ والمسئول الانسان .تأتي اليه لقضاء حاجة فيعز عليك ان تغادر مكتبه دون أن  تتمتم بالبيت القائل (تراه اذا ما جئته متهللاً #  كأنك تعطيه الذي انت سائله).
  @
لم يطل العهد به إدارياً بالجامعة إذ سارت في طلبه الكثير من الجهات والمؤسسات والمنهل العذب كثير الزحام.  فظفر به عمال السودان واتحادهم العام وعبر من هناك قائداً وزعيما لعدد من الاتحادات الاقليمية والدوليه فكان نعم السفير والسفاره لبلاده. ونلت شرف العمل مترجما للعديد من المناشط والاجتماعات والمؤتمرات التي أدارها بحنكته العظيمة وخبرته الثرة داخل وخارج السودان، وأقول بكل الصدق والتجرد إنه لم يحدث أن انعقد إجماع لمسئول أكاديمي أو نقابي أو برلماني مثل ذلك الذي انعقد للبروفيسور غندور القطب الجاذب والمنطق المقنع وسماحة القول والفعل. وأذكر انه وأثناء حفل التكريم النقابي العمالي القاري الذي أقيم له بالخرطوم اضطررنا لتشكيل فريق ترجمه فوريه بـ(٦) لغات حتى تتمكن افريقيا النقابيه العمالية التي التأم شملها عند ملتقي النيلين تكريماً وتعظيما للرجل من نثر نفيس الدر وصياغة القصيد في شمائله بكل هذه اللغات.
@
عرفت عنه اللباقة والكياسة والبروتوكول في كل عمل يشرف عليه. لقد انعم الله عليه بمواهب عديدة. فهو البروفيسور الجامعي والمثقف المنفتح  والباحث المتمكن والمتحدث اللبق. يتحدث العربية فصيحها ودارجها فتنشرح اسارير لغة الضاد قبل ان يعرج على الانجليزية فيستعصي على غير السودانيين معرفة لغته الأم من بين اللغتين.
@
كنت شاهداً من مقصورة الترجمة الفورية ببرلمان عموم افريقيا بمدينة (مدراند) الجنوب افريقية على مداخلته التاريخية عند زيارة القامبية فاتو بنسودا نائبة اوكامبو وقتها ومدعي محكمة الجنايات الدولية حاليا، كانت ضيفة على لجنة العلاقات الدولية بالبرلمان لتقديم تقرير متحامل ومنحاز عن دارفور. وانبرى لها بروفيسور غندور وكان وقتها أحد النواب الممثلين للسودان هناك ودافع دفاع المستميت عن وطن الجدود وفند مزاعمها واتهاماتها وشكك في نوايا المحكمة وتمويلها بلغة انجليزية سلسة ورصينة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. وحاز على إعجاب كل الحاضرين رغم تباين مواقفهم تجاه السودان كما نال تهنئة الحضور.  وزادت قناعتي وقتها بان الرجل جدير برئاسة الوزراء أو وزارة الخارجية وصدق حدسي في الثانية.
لقد تعلم غندور من خانة حراسة المرمي التي شغلها وهو الرياضي المطبوعأن يكون آخر المتحدثين مثلما هو آخر المدافعين داخل الملعب. ولذا كان يمثل دائما مسك الختام لكل اجتماع او ندوة او مؤتمر وكان قاطعا لقول كل خطيب على طريقة جهيزة. كما انه أخذ من صفة العالم البلاغة والفصاحة والإقناع  ومن مهنة طب الأسنان الصبر ودقة التصرف وحسن التشخيص.
@
لا غرو ان ساهمت مهارات البلاغة والكياسة والقدرات التفاوضية الخارقه والصبر الأيوبي على الشدائد والمكاره وتحمل الآخر ومحبة الوطن وملكة الاقناع والافحام التي جسدت شخصية هذا الرجل في ازاحة كابوس العقوبات التي جسمت على صدر هذا الشعب العظيم سنوات عديده وهو إنجاز سمح للبروفيسور بدخول التاريخ من بوابة شرف لم يعبرها قبله احد. شكر الله لك اخي بروفيسور ابراهيم غندور سعيك الدؤوب والمخلص لخدمة وطنك ومواطنيك وزيرا وبرلمانيا وعالما متفردا وقائدا نقابيا.
@
إذ تترجل اليوم عن صهوة جواد وزارة الخارجية تأكد تماما أن هناك جياد كثر تنحني أمامك كي تتشرف بصعودك على صهواتها أستاذا جامعيا مرموقا ونطاسا بارعا (يحشو) ماهو مأمول صلاحه للوطن و(يخلع) عن الوطن ما يؤلمه ويزعزع استقراره وان كنت تتفادي (التخدير) رغم انه من سمات الأطباء المتفردين.

Rate this item
(0 votes)
Read 282 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001