الأخبار
Time: 5:52
اخر تحديث:27-04-18 , 02:52:39.

حسن وراق يكتب: الوجه الآخر من ازمة الوقود!!

الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2018 08:29

@ في قمة ازمة الوقود التي تضرب البلاد لا حديث غير كيفية الظفر بجركانة بنزين للطوارئ أو لقضاء مشوار ضروري، اصبحت الشوارع خالية من حركة العربات التي اتخذت من جنبات الطريق متكأ بلا حراك وبلا أمل في الحصول على قطرة بنزين تدير المحرك قليلا لركن العربة في حرز أمين.

في قمة هذه الهواجس نرفع الأكف لله ضارعين ان لا يحوجنا القدر الى استعمال العربة في أي مشوار مهما كانت ضرورته. دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، اتلقى محادثة صباحية وبمجرد ما قرأت إسم المتصل من البلد لم أفكر إلا أن يجعل الاتصال خير ولكنه لم يكن كذلك.

@كارثة المت باسرة اختي في الشمالية بمدينة كريمة ولشدة حرص هذه الأسرة علي تعليم ابنائها والأب معلم ثانوي كان أكثر اصرارا ان يذهب ابنه مظفر آخر العنقود في سلسلة الاولاد ليتلقي كورس في اللغة الإنجليزية تحضيرا لإمتحان الشهادة الثانوية التي ينوي الجلوس اليها في العام القادم. وصل الإبن ليتصل مع شقيقه الاكبر الذي يسكن معه في ذات الداخلية ولم تمضي على حضوره للخرطوم والتحاقه بالداخلية سوى 50 دقيقة كما افادني بذلك والده المكلوم الأستاذ عبدالرحمن معروف حتى صعقه تيار كهربائي في سلم العمارة ليلقي حتفه قبل وصوله المستشفى جراء نزيف حاد بسبب السقوط علي الأرض.

@فاجعة اختي بفقد صغيرها مظفر لا تدانيها فاجعة لانها كانت تحرص دائما أن يكون بجانبها ولكن هذه المرة غادرها سريعا لياتيها جثة هامدة، حقيقة مشهد لا يحتمل وعندما تلقيت هذا الخبر المفجع كان الجثمان قد تحرك صباحا بإسعاف من الخرطوم ليواري الثرى في كريمة ولم يكن تفكيري منصب في غير السفر للشمالية بأي طريقة دون إبداء أي اعتذار بسبب عدم توفر الوقود. وصلت اطراف الخرطوم بآخر قطرة وقود وعلى بعد امتار مني محطة وقود لم افكر في انه يوجد بها بترول حتى توقفت عربة وملأت التنك وغادرت لالحق بها وآخذ نصيبي تنك وجركان احتياطي وصلت البلد مشاركاً اختي في مصابها الجلل لعل ذلك قد خفف عليها وجودنا بجانبها لتبدا مأساتنا في رحلة العودة.

@طريق شريان الشمال من منطقة القبولاب وحتى تخوم مدينة مروي توجد به حوالي 12 محطة بترول وكأنها جميعا تمتد منذ العصور الوسطى لا اثر لوجود بترول منذ إنشائها، لا أحد يشعرك بانه مسئول من المحطة سوى بعض شبان بصديريات سوداء ينظرون لسائقي العربات التي تسأل عن البترول بشيء من الريبة الممزوجة بالسخرية وإجاباتهم جميعا واحدة (يا جماعة ما تطلبوا معدوم) البلد دي ما خشاها بنزين لأكثر من شهر لودايرين بنساعدكم بنوفر ليكم بنزين يوصلكم. من باب الفضول سألت عن سعر الجالون فكانت الإجابة مذهلة (300) جنيه وكان ما عاجبكم العتمور واسعة وما بتتمشي. المأساة انه وحتى هذه اللحظة فإن الاسعاف الذي حمل الجثمان ما يزال رابض بلا حراك لم يغادر للخرطوم بسبب عدم البنزين، لم يجد سائقه، مسئول في محلية مروي يقدر أن الإسعاف اولى من تلك اللاندكروزرات التي تنهب الأرض بلا موضوع والمصيبة أن هنالك مريض في حالة حرجة يتطلب سفره الى الخرطوم وما يزال الإسعاف في انتظار رحمة فرد من افراد سلطات مروي.

@ الحياة في محلية مروي متعطلة تمام بسبب ازمة الوقود، لا حركة في شوارع المحلية، مشوار الركشة الذي كان يكلف (5) جنيهات ارتفع لثماني اضعاف مثله مثل جالون البنزين الذي يباع بـ(200) جنيه مع الرأفة. بعض المحطات يوجد بها وقود لكن تحت تصرف السلطات التي وجدتها فرصة لتعز من تشاء وتذل من تشاء. هذه الازمة كشفت بوضوح قيمة الانسان السوداني الذي لا يساوي جالون بنزين يتم تصديقه بشق الانفس وجرسة لانقاذ حياة انسان. السلطات المتسلطة على تصديق الوقود اغلقت مكاتبها وتلفوناتها لا يمكن الوصول اليه وحكاوى محبطة بعد الثانية صباحاً في بعض المحطات التي تشرف عليها السلطات التي تعيش خريف ابو السعن ومعتمد المحلية ترفع اليه تقارير مليئة بالاصفار لا تقنع من يدركون أن البنزين موجود، رحم الله ابننا مظفر وجعل الله البركة قي اسرته المكلومة والحزن عليه انسانا قليلا الحزن على حال البلد.

Last modified on الأربعاء, 11 نيسان/أبريل 2018 08:42
Rate this item
(0 votes)
Read 143 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001