الأخبار
Time: 5:54

محمد علي خوجلي يكتب: المطلب الحق، الحرية للمعتقلين والسجناء السياسيين

الثلاثاء, 10 نيسان/أبريل 2018 13:32

ناس بكرة

أضربت أسر معتقلين سياسيين عن الطعام في (يوم الحرية) في 6 أبريل 2018 بمركز حزب الأمة القومي بامدرمان، للضغط على السلطات المختصه لإطلاق سراحهم بعد رفع عدة مذكرات لجهات رسمية، ذات علاقة بشأن الحرمان التعسفي من الحرية، وانفاذ الحقوق القانونية للمعتقلين بقانون الأمن والمخابرات نفسه. ولم يرد ذكر لأسر (السجناء السياسيين)، وفي السودان عشرات السجناء السياسيين الذين قضوا (أعواما) وهم نزلاء في السجون.

ووجد الإضراب مناصرة من سودانيين (قوى سياسية ومنظمات مدنية وافراد) في عدد من دول العالم منها: كندا وامريكا وبريطانيا وفنلندا بالإضراب التضامني أو المسيرات أو الوقفات الإحتجاجية في خطوة لجذب الإنتباه للوصول الى (التضامن الأممي)، وكشف طبيعة الحكم في جانبه الشمولي)، وهذه المناصرة جاءت تبعاً للمتغيرات التي فرضتها الحقبة السياسية الراهنة في السودان (حوالي ثلث السكان ومعظمهم من ذوي الكفاءات هجروا البلاد)، وهذا من دوافع كتابة المقال.

إن مخاطبة (الخواجات)، تتطلب تدقيقا في المفردات ويسري ذلك على مخاطبات الداخل، التي تصل للخارج مباشرة مع تطور وسائل الاتصالات. وقد لاحظت فى يوم الحرية وقبله تداول مفردات أو رفع شعارات تحتاج إلى إعادة نظر حتى تصل الأفكار والمطالب واضحة. ومن النماذج شعار (الحرية لسجناء الرأي والضمير)، ومعروف أن الاشخاص الذين تم الإضراب عن الطعام من أجلهم وجرت مناصرتهم هم معتقلين سياسيين لا سجناء للرأي.

فالسجن هو التجريد من الحرية بعد صدور حكم قضائي بالإدانة وبعقوبة محددة. اما الاعتقال السياسي فهو قرار (إداري) ينفذه في الواقع اعضاء جهاز الأمن والمخابرات الوطني دون أمر من السلطة القضائية المختصة.

والسجناء السياسيين وسجناء الرأي والضمير يستعيدون حرياتهم:

بعد انقضاء مدة العقوبة، أو عفو الدولة، او بالاتفاقيات السياسية، او قيام نظام حكم جديد، او تجديد نظام الحكم القائم لنفسه. والسجناء السياسيين هم (نزلاء) بعد نفاذ الاحكام القضائية. اما المعتقل السياسي ولفترة حددها القانون لا يكون سجيناً ولا نزيلاً ولامحبوساً، وانما تحت الاحتجاز. فالاحتجاز هو تجريد الشخص من الحرية لسبب لا يتصل بصدور حكم قضائى بالادانه . والحبس هو سلب حرية (المتهم) مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق وفق الإجراءات القانونية لضمان سلامه التحقيق أو خوفا من هروب المتهم واحيانا حماية له من انتقام. فالحبس هو نتيجه اتهام دائما جنائي والاعتقال قرار إدارى دائما لا يحتاج توافر ادلة مادية. ونقول عند الإعتقال السياسي (اعتقل فلان) ولا نقول (القي القبض)، فالقبض هو ضبط المتهم/المتهمين بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون والنيابة العامة هى التي تقرر بشانه/هم.

انظر:

دعا النائب البرلماني عيسى على عجب يوم4 أبريل 2018 إلى اطلاق سراح مائة شخص معتقلين بدارفور لدى السلطات من تسعه أشهر (فى اطار حملة جمع السلاح) دون تقديمهم لمحاكمة، ومطالبه العضو المحترم لم تبين الطبيعة القانونية للحرمان من الحريات. لكن في كل الأحوال فان سيادة حكم القانون من معايير الحكم الرشيد. ودولة القانون تعني قوة التقاضي، التي تعني نظام قضائي نزيه وكفء وشفاف ومستقل، ويتصف بسرعة البت في النزاعات. ولاختلاف التعريفات وتعدد المصطلحات والالفاظ المستخدمه للدلالة على الحرمان من الحرية (استخدم العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية مفردتي الاعتقال/ الحجز واستخدم العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيه التوقيف/الاعتقال)، نجد ان فريق الامم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي اجمع على مصطلح (الحرمان التعسفي من الحرية) بالقرا ر رقم 50/1997.

وخطابات المتضررين والمناصرين فى موضوعنىا يمكن ان تستند على الاعلان العالمى لحقوق الانسان في المواد (3و 5و 9و 11).

*حق كل فرد في الحرية والسلامة الشخصية.

*منع تعذيب أي انسان او تعريضه للعقوبات الفظة او المذلة التي تحط من الكرامة.

*حظر القبض/الحبس/النفي بشكل تعسفي

*كل فرد متهم هو برئ حتى تثبت ادانته

ولكل حقبة ظروفها، والإعتقالات السياسية في النظم الشمولية تطال الالاف من كافه الفئات وكل الاعمار لشهور قليله أو سنوات طويلة دفعة واحدة أو متكررة ومنها السودان. وكانت وسائل الضغط لاطلاق سراح المتقلين التي سادت حتى ابريل1985 كثيرة ابرزها:

النقابات، الاتحادات، الجمعيات العمومية للعاملين، المؤتمرات المحلية والاقليمية والدولية، أسر المعتقلين، رجالات الإدارة الأهلية، مشائخ الطرق الصوفية، وغير ذلك والتى كانت تختار بنفسها اشكال تضامنها (مذكرات، برقيات، مقالات في الصحف والمجلات نشرات، العلاج، الرحلات الترفيهية الخ.. وفي حقبة الانقاذ الاولى وباثر الفصل الجماعي من الخدمة قدمت دعومات مالية لأسر المعتقلين حسب الفيئات وغير ذلك).

واكدت التجربة السودانية أن وتائر التضامن ترتفع مع تنامي المد في الحركة الجماهيرية، وذلك يساعد في إطلاق سراح المعتقلين وليس العكس!!!وهذا الفهم رهين بقدرات ومناهج العمل القيادي واصل الموضوع هنا كيفية ايجاد التوازن بين الأهداف.

وعجبت للدعوة الغريبة بان تكون قضية المعتقلين هي الوحيدة في العمل اليومي حتى يطلق سراحهم فقد يعاد اعتقالهم مرة أخرى أو يتم اعتقال اخرين ان الاهداف في الساحة السياسية ومنذ العام2017هي:

السلام، الغلاء، البطاله، الحريات العامة والنقابية، ضعف الأجور والمعاشات، التعديلات الدستورية والتعديلات في القوانين، ازالة اثار التمكين، المفصولين، السياسة الخارجية ودول الجوار والعلاقات الاقليمية والدولية.

واطلاق سراح المعتقلين نقطة من بند الحريات فيكون التوازن بين الاهداف هو القضية المركزية لضمانه استمرار تصاعد الحركة الجماهيرية. والتصاعد له ألف وجه وليس فقط المواكب والتظاهرات (عبر الاستاذ فتحي فضل وبوضوح شديد وبعيد عن أي رجرجة عن توازن الاهداف، كما نقصده، راجع العدد513). من نشره اخبار الحركه 7ابريل 2018.

ومع تغير الظروف تتغير وسائل وإدوات العمل وهدف الإعتقال التحفظي أضعاف التنظيمات والأنشطه فيكون الترياق تنظيمات جديدة واشكال مناصرة جديدة فلجان الأحياء مثلا لا يجوز تقييدها بمظاهرات ليلية، وهناك قضايا كثيرة تهم السكان لن يحلها ذلك الشعار بل ان لجنة الحي يمكنها دعم المعتقلين واسرهم بالحي المعين، وهناك روابط المعاشيين ومنظمات كبار السن ويمكنها، إضافة التضامن مع المعتقلين المسنين وهكذا وغيره عشرات الجهات والأشكال يمكن ان تبرز وحدها متى ما رفعت القيادات وصايتها.

وفى الختام اقول ان المشكله ليست فى الاعتقال التعسفى ولكن في تجاوز اهدافه وان المطلب الحق: الحريه للمعتقلين والسجناء السياسيين معا.

Last modified on الثلاثاء, 10 نيسان/أبريل 2018 14:52
Rate this item
(0 votes)
Read 234 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001