الأخبار
Time: 5:52
اخر تحديث:27-04-18 , 02:52:12.

حيدر المكاشفي يكتب: كوكو بوظ أعصابنا

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 15:44

لم يحدث قط أن التقاني الأستاذ كندة غبوش الإمام الكاتب الصحفي وعضو هيئة علماء السودان والناشط في قضايا منطقة جبال النوبة، دون أن يعيد تذكيري بطرفة (إذن ضربك كوكو)، وقبل يومين تصادف أن وجدته يجلس إلى ثلة من الزملاء بباحة هذه الصحيفة يتسامرون ويتناقشون، وما أن وصلت إلى حيث يجلسون سارع إلى تذكيري بالطرفة، وحكاية كوكو هذه تعود إلى سنوات للوراء وكنت قد أوردتها في سياق تناولي لموضوع ما.

والطرفة تقول أن مجموعة من الصبية كانوا يلعبون الدافوري وفي معمعة الدفسيبة، أخطأ أحدهم الكرة وضرب آخر ضربة موجعة بالشلوت على ساقه، فهرع الفتى باكياً إلى بيتهم القريب فخرجت اليه والدته فزعة وصاحت بقلق (ما بك)، قال ضربني أحدهم ومن الدربكة واختلاط الأرجل وتقاطعها لا أعرف من هو، قالت مع من كنت تلعب، قال سامر وتامر وحمادة ولؤي وقصي ووسام وكوكو، قالت الأم بتلقائية (اذن ضربك كوكو)، أنا لا أعرف ما الذي يعجب كندة في هذه الطرفة حتى تختزنها ذاكرته لسنوات غيرقليلة، ولكنها بالنسبة لي تستبطن عندي معنًى بعيد لا يجتزئ قضية السلام المفقود في حيز جغرافي محدد، بل يتمدد إلى كافة أجزاء الوطن، ذلكم هو السلام الاجتماعي بمعناه الأعم والأشمل الذي لا يعني غياب العنف والحرب فحسب، وإنما أيضاً يعني الهدوء والاستقرار والصحة والنماء.. الخ، وأول ما تذكرت في هذا المعنى حكاية أبونا فيليب عباس غبوش مع الغناء الهابط من عينة (حمادة بابو جنب بابنا، حمادة بوظ أعصابنا) و(كدا كدا يا الترلة) و(عمك حسبو شتت قصبو، حمارتو عارت وطاقيتو طارت) إلى آخر هذا الغثاء الذي يعرف بأن قبيحه يشيع الفاحشة، وحسنه يخدش الحياء العام، فقد طالب أبونا فيليب مغنواتية هذا الحشف بألا يعنصروا الغناء ويحصروه على مجتمع محدد، وأن ينفتحوا به على أهله من أبناء جبال النوبة، وأن يجد كوكو نصيبه منه كاملاً لا ينقص شطرة أو لزمة من أنصبة حمادة ولؤى ووائل، وغيرها من الأسماء المنسوبة لأبناء الذوات وأولاد الراحات، التي يرد ذكرها في هذه الأغاني، ليطرب وينتشي وهو يستمع لاحداهن وهى تتغزل في كوكو أو ككوا أو كندة أو تية، أو غيرها من الأسماء التي ما إن تسمع أحدها لا يخالطك شك في أن صاحبها ينتمي إلى أحد الجبال البالغ عددها تسعاً وتسعين جبلاً.

الشاهد في طرفة (اذن ضربك كوكو) مقروء مع حكاية أبونا، أن الحاجة ما تزال ماسة وملحة لقيادة مبادرة من الداخل تقودها الفعاليات المجتمعية والثقافية والنشطاء في مجالات العمل العام من أجل السلام الاجتماعي والتدامج والتلاقح الثقافي، وتحقيق درجة من الانسجام في العلاقات البينية بين المجتمعات المحلية المختلفة،والعمل على أن تسود حالة من الهدوء في العلاقات بين الجماعات المختلفة، بما يفضي في النهاية إلى بناء المجتمع ككل على أسس سليمة من التجانس والتلاحم والإحترام المتبادل، وهذه عملية لا تتم بالقرارات ولا الإتفاقيات مهما كانت، وإنما بالحراك المجتمعي وحركة المجتمع اليومية.

Last modified on الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 16:03
Rate this item
(0 votes)
Read 102 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001