الأخبار
Time: 4:40

محمد أزهري يكتب: في هذه الحالة افتح بلاغاً

الإثنين, 09 نيسان/أبريل 2018 14:46

كثير من الناس يتجاهلون أو يجهلون أو يستهونون بالإجراءات القانونية (فتح البلاغ) عند ضياع مستنداتهم الرسمية (بطاقة قومية – بطاقة عمل – بطاقة جامعية – جواز سفر – جنسية)، وكل ما يحمل إسم الشخص، يجهلون فتح البلاغ في هذه الحالات وينسون أن هذا المستند الذي يحمل إسم وبيانات الشخص كفيل بإدخال صاحبه في (مصيبة متلتة) من مصائب الدهر وكفاويه.

أكتب وفي ذهني حادثة مقتل الدبلوماسي الأسباني قبل سنوات، ليست بعيدة داخل شقته شرق الخرطوم ولا أنسى تلك الورطة الكبيرة التي وقع فيها طالب وطالبة بريئين كبراءة الذئب من دم يوسف، لكنهما وجدا نفسيهما في مأزق جحظت له أعينهما ولم تعدا إلى طبيعتها، من أثر (الخلعة). الطالبان كانا أول المتهمين في تلك الجريمة ليس لشيء سوى العثور على بطاقتيهما بجانب الجثة، نعم، لقد عثر فريق مسرح الحادث على بطاقتيهما بجانب الجثة داخل الشقة في وقت تبحث فيه الشرطة عن شعرة من دليل يقود للجاني في تلك الجريمة ذات الأبعاد السياسية والأمنية، لأن الضحية فيها يمثِّل مسئول بارز بالسفارة الأسبانية في الخرطوم، لذلك تعاملت الشرطة مع البطاقتين كأدلة للمتهمين أو على أسوأ الفروض تقود إلى مرتكب الجريمة، أذكر أن الشرطة توصلت إلى الطالبين واستدعتهما إلى القسم فصدما بما وجه لهما من اتهامات خطيرة يشيب لها الرأس، خصوصاً وأنهما ليس لهما صلة بالحادثة لا من بعيد ولا من قريب، لكن الدليل المادي كان العثور على بطاقتيهما داخل مسرح الجريمة، الشرطة وقتها نجحت في التحقيق معهما وتأكدت من موقفيهما، لكنهما لا زالا في دائرة الاشتباه، الوقت يمضي لا وجود لمتهم رئيس في الجريمة، موقفهما بدأ يتأزم شيئاً فشيئا، وفي الاتجاه المعاكس كان هناك فريق شرطي محترف يطارد معلومة ويرصد أرقام هواتف الضحية، نجح الفريق في تحديد مكان الهواتف بإحدى (كنابي) ولاية الجزيرة طار الفريق إلى هناك وتوصل بحرفية عالية إلى منزل المتهم وداهمه قبل أن يهرب، المتهم لحظتها لم يخفِ شيئاً أنهار وأقرَّ، بما اغترفت يداه في حق الضحية مفصِّلاً كفية تنفيذه للجريمة وطريقه هروبه، وعند التحقيق استفسرته الشرطة عن بطاقتَيْ الطالب والطالبة، فقال إنه كان يعمل (كمساري) بإحدى المركبات فكل ما يجد بطاقة في المركبة يدخلها في محفظته، وهذا ما انطبق على بطاقتَيْ الطالبين وجدهما في مركبة وعند تنفيذه الجريمة استخدمهما لتضليل الشرطة بإلقائهما قرب الجثة، وهذا ما كان، ولو لا نجاعة الشرطة لكان الطالبان في خبر كان.

إذا فرضنا أن الطالبين سالفي الذكر دوَّنا بلاغاً بفقدانهما البطاقات عقب ضياعها مباشرة لكان موقفهما في السليم وإن استدعتهما الشرطة فما عليهما إلا إبراز بلاغ الفقدان ومغادرة القسم مشكورين على اتباع القانون، لأن القانون خير من يحمي المواطن ويحافظ على حقوقه والاستهانة به واستهتاره يورد المواطن في مهالك عديدة.

أخيراً

نكرِّر مناشدتنا.. عند ضياع مستنداتك الرسمية افتح بلاغك واحتفظ بالنشرة الجنائية التي تتسلمها من الشرطة وكن في بر الأمان ولا تقع ضحية لضعاف النفوس.

Rate this item
(0 votes)
Read 144 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001