الأخبار
Time: 5:45
اخر تحديث:27-04-18 , 02:45:40.

حيدر المكاشفي يكتب: صناعة الدستور..أخير من قعاد ساكت

الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 14:23

في الأنباء بحسب وزير الصحة رئيس حزب التحرير والعدالة المنشق عن حركة تجاني سيسي، أن المرحلة القادمة ستشهد تكوين اللجان المعنية بصنع الدستور القومي، وحال مطالعتي لهذا (النبأ العظيم) انخرطت في موجة من الضحك والقهقهة حتى أشرقت عيناي بالدمع، استغفرت الله وقلت (الله يجازي محنك يا الدويد)، فقد ذكرتني (صناعة الدستور) هذه في ظل الأزمة السياسية التي مازالت تراوح مكانها، بكاريكاتير سابق للمبدع الدويد بشأن الحوار الوطني، الدويد جعل سيدة سودانية غاضبة من عطالة زوجها المتطاولة تخاطبه بحدة وهو يستمع لها في انكسار قائلة (وكت قاعد لي ساكت كده ما تخش الحوار الوطني ده.. أخير من قعاد ساكت).

وهكذا هم دائماً مبدعينا فنانو الكاريكاتير ينفعلون ويتفاعلون مع قضايا وطنهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية..الخ، ثم يلخصونها في رسمة معبرة وعبارة جامعة ومانعة تغني عن مئات الكلمات..وكاريكاتير الدويد يعيد للأذهان الطرفة المشهورة عن تلك الجدة (الحبوبة) التي سألت أحد أحفادها بعد مرور زمن ليس بالقليل على تخرجه في الجامعة، ما إذا كان قد توظف أم لا، قال الحفيد لسه عاطل، وبسبب عطالته التي طالت قالت الجدة وكأنها تواسيه (برضو أخير من قعاد ساكت)، وقد بدا لي عطفاً على كاريكاتير الدويد أن الحكومة وحزبها ينظران للدستور المزمع صناعته بنظرية (أخير من قعاد ساكت أو ربما القحة ولا صمة الخشم)، أو ربما بشعار (الدستور لمن يهمه الأمر) على غرار الطرفة الأخرى التي تحكي عن زوجة أصبحت تصف زوجها بأنه بقى (كحيان ومكعكع)، والزوج استفزه الكلام وعاود أحد الأطباء وخضع لعلاج مكثف حتى استعاد حيويته ونشاطه وذهب لزوجته يبشرها بذلك، ولكنها لم تصدقه وطالبته بشهادة موثقة من الدكتور، تعاطف معه الدكتور وحرر له شهادة تقرأ إلى الحاجة فلانة، بهذا نشهد أن الشيخ فلان تناول العلاج وأصبح في حيوية شاب في سن العشرين، عندما قرأ الشيخ الشهادة قال للدكتور:سيبك من حاجة فلانة دي اكتب لي الشهادة (إلى من يهمهم الأمر)، أو ربما بشعار الدستور بمن حضر، وليأبى من يأبى وليرضى من يرضى..

أما الدستور القومي الدائم الحقيقي والجاد والحضاري فمن أول شروطه أن يكون وسيلة لغاية وليس هدفاً لذاته، بمعنى أن لا يكون الدستور من أجل الدستور فحسب، ويشترط فيه أيضاً أن تكون أسسه واضحة وأن يتحقق له اتفاق واسع وتراض كاسح على القضايا والأهداف المراد تحقيقها عبر نصوصه ومواده،وأن تكون النية منعقدة فعلاً للبحث الجدي عن حلول ومخارج عملية للمشكلات والقضايا المطلوب حسمها بالدستور،ولن يتم ذل الا بمشاركة واسعة تشمل كل فسيفساء المشهد الوطني، وأن تتوفر لمناقشاته شفافية كاملة وحرية تامة، فإذا استوفت عملية صناعة الدستور هذه الشروط (وأنى له أن يستوفيها في ظل الظروف الحالية المعلومة سياسيا واقتصاديا) عندها يكون هو الدستور الذي يجد القبول والاحترام ،أما بغير ذلك وخاصة إذا جاء بفهم (أخير من قعاد ساكت)، فلن يكون سوى (طق حنك) أو مناجاة حبان محكوم عليه بالفشل ،ولن يورث شيئاً سوى ضياع الوقت وتأزيم ما هو متأزم أصلاً…

Last modified on الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 14:44
Rate this item
(0 votes)
Read 93 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001