الأخبار
Time: 6:42

حسن وراق يكتب: شكرا لهذا الشعب العظيم !!

الثلاثاء, 20 آذار/مارس 2018 13:33

@ خمسة أيام قضيناها في سجن أم درمان مع زميلي رئيس تحرير الصحيفة (الجريدة) الاستاذ أشرف عبدالعزيز، كانت خيار حكم أصدره قاضي محكمة الصحافة و المطبوعات مولانا معز احمد العبيد الذي قضي بأن يدفع كل منا غرامة مالية وقدرها (10) آلاف جنيه، بالإضافة الى تعويض للشاكية (ليلي علي حسن صديق) الموظفة بأراضي محلية الحصاحيصا مبلغ (7) آلاف جنيه من كل أحد منا (ما جملته 14 الف جنيه).

لأسباب كثيرة إخترنا العقوبة البديلة التي نطق بها القاضي وهذا أمر يخصنا ولا يوجد أحد له الحق في تحديد خياراتنا أو الإحتجاج لأننا إخترنا قضاء عقوبة السجن أو كما ذهب أحد (محللي السلطة)، الذي لايملك من مؤهل غير (عود مرا) في علاقته بالرئاسة دخل به القنوات التلفزيونية ليصبح (كمسنجي تحليل) (عذبه) كثيراً إختيارنا للسجن وذهب أبعد من ذلك وصفنا بأننا نبحث عن البطوله دون أن يعرف قضيتنا والأسباب التي دفعتنا لاختيار العقوبة البديلة .

@ خمسة أيام في سجن أم درمان كما قال الشاعر حميد، زادتنا قوة وإلتصاقا بقضايا الوطن والمواطنين وتعرفنا على واقع من وقع عليهم ظلم لا يعقل ولا يصدق وكأن الله أرسلنا لهم لنشهد على نتائج قوانين ظالمة جعلتنا في قناعات تامة أن هنالك ظلم ماحق وأن عبارة (يا ما في السجن من مظاليم) عبارة (باردة) لا تعبر عن واقع العدالة في البلاد ومن واقع الحكاوي والإفادات التي استمعنا لها تأكد لي شخصيا بأن هنالك أعداد كبيرة ضحايا خلف القضبان وأن المجرم الحقيقي وراء كل جريمة لم تطاله يد العدالة أو إستخدم (العديد) من (الاساليب) التي جعلته مطمئنا وأنه في مأمن من أن تطاله العدالة وهذه الاساليب لا تصدق ولا تكتب في هذه المساحات ولأنها محفوظة وموثقة لإرتباطها بهذا النظام شخوص وانتهاكات وممارسات غير مصفوفة من القوانين التي تعيق العدالة والتي لا تستحق أن تطلق عليها قوانين لأنها تكرس للظلم .

@ خمسة أيام في سجن أم درمان جديرة بالتوثيق لأنها كشفت الكثير من المسكوت عنه و سوف نتناول بعض ما يسمح به الوقت و النشر حتي يتعرف القارئ علي المشكلة الحقيقية، التي ليست هي أحوال السجون والمساجين بقدر ما هي وضع العدالة بالبلاد. عندما تقودك الخطى نحو أحدي المستشفيات في العاصمة أو الاقاليم يخيل اليك أن كل الشعب السوداني مريض ونفس الحال أذا ذهبت الى المطار، حتما سيتبين لك أنك الوحيد الذي بقى بالسودان وفي سجن أمدرمان يمكنك أن تجزم بأن كل الشعب السودان في السجن، صبيان وشباب في مقتبل العمر ورجال مال وأعمال، أطباء وصيادلة ومهندسين تجار وحملة الدكتوراه، حرفيين وعمال مهرة ومبدعين صاروا نزلاء السجون في عهد الانقاذ بعد أن كانت السجون قبل الانقاذ يتقاسمها السياسييون ومرتكبوا الجرائم الجنائية المعروفة. بعد أن أصبح تحقيق العدالة له مقابل مادي لدرجة أن أصبح مورد مالي لخزينة الدولة تشجعه الحوافز لمزيد من تحقيق الربط المتصاعد أصبح الأمر يتطلب أعادة النظر في كثير من القوانيين والعقوبات المصاحبة لها فلا يعقل أن تصدر المحاكم عقوبة بالجلد والغرامة وبالعدم السجن على متهمين لا يملكون قيمة مايسد رمق يومهم ليقضوا عقوبة السجن لتصرف الحكومة مبلغ (80) جنيهاً للنزيل الواحد في اليوم طيلة عقوبة الشهر .

@ خمسة أيام قضيناها في سجن أم درمان سنتناول فيها نماذج كثيرة من الحالات التي تستحق أن يتعرف عليها القارئ ويمكن القول أن تلك الأيام الخمس كادت أن تستمر لشهر كما أردنا قضاء العقوبة التي وقعها القاضي الذي لم يتل علينا حيثيات حكمه بحجة أنها في 22 ورقة، الأمر الذي تخيلناه حالة طارئة تخص قضيتنا وداخل السجن حكي لنا عدد من المحكومين أنه صدر في مواجهتهم أحكام بلا حيثيات ايضا. لم نستطع إكمال العقوبة لتدخل أفراد الشعب السوداني البطل ممثلين في كافة فصائله من صحفي الشبكة وغيرهم وأدباء وكتاب وفنانين وقراء الصحيفة الذين نفذوا مشروع جنيه الكرامة لدفع الغرامة وقد تكلل مشروعهم بجمع مبلغ الغرامة وأكثر في زمن وجيز وتم دفع المبلغ لدي المحكمة و في ذات الوقت فرغ مكتب الأستاذ نبيل أديب في استئناف الحكم، الذي بشهادة عدد من القانونيين سيصبح سابقة جديرة بالاطلاع وسوف نقوم بنشر وقائع القضية حتى يحكم القارئ عليها. لا يسعنا إلا أن نشكر أفراد الشعب السوداني الذين ساهموا في دفع جنيه الكرامة لأن حرية الصحافة تواجه إستهداف حتى يصير قانون الصحافة والمطبوعات من قانون الجنائيات لتكميم الصحافة ومعاقبة الصحفيين ومنع الكتابة في الصحف. قبل أن نبدأ سلسلة من مقالات حول انطبعاتنا المتعلقة بتجربة الخمسة أيام داخل سجن أم درمان نتوجه بتقديم أسمى آيات الشكر والثناء لإدارة السجن والعاملين فيه للمعاملة الراقية التي قلما توجد في هكذا مؤسسات حكومية، وهذا هو أنطباع كل نزلاء السجن الذين إلتقيناهم، وذلك في إدارة السجن الذي يتسم بالنظافة والانضباط والمعاملة التربوية التي تنتهجها إدارة السجن، خاصة تجاه النشء، وسجن أمدرمان يستحق أن يتم تمييزه بنجوم التفوق ويكفيه فقط إانتفاء الظواهر السالبة التي عرفت بها سجون السودان .

Last modified on الثلاثاء, 20 آذار/مارس 2018 14:50
Rate this item
(0 votes)
Read 917 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001