الأخبار
Time: 4:44

معاذ أحمد يكتب: لوشي... الضحية المتهمة

الخميس, 01 آذار/مارس 2018 06:48

من أقصى المدينة

إن الكتابة عن شخصية تحرك ساكن الأحوال، وتثير القيل والقال، تبدو محفوفة بالمخاطر والمنعطفات غير الآمنة، ولكنها في ذات الوقت تكون منسجمة بسهولة في مساحات الرأي والرأي الآخر. هناك مقولة للكاتبة والصحفية سيمون دو بوفوار وهي (إن المرأة لا تولد كإمرأة ولكن يجعلون منها كذلك...).

وفي ذلك تبرير لما تتسم به حياة النساء من تمييز ووصمة وقهر وعنف، وهي تدعونا للوقوف أمام سلطة أخرى تسلمت زمام تشكيل الشخصية المسلوبة لدى المرأة، هذه السلطة قد تتمثل في صوت المجتمع، أو القانون أو الأعراف أو ربما صوت الفرد تجاه نفسه والآخرين.

لقد أعطى العالم كثيراً من النساء حقهن في ممارسة العطاء، ولكنه بذلك سلب منهن قيمة السكينة والاتزان، وجعلهن يواجهن تياراتٍ مضادة وأخرى داعمة لا ترى فيها سوى الكائن الضعيف. وبينما تصارع المرأة لتقول جملتها، تكون المؤلفات المتعالية قد نُشرت بإسمها لتظل هي محل اشتباه وتقصي وتربص.

لوشي، أو آلاء المبارك واحدة من نساء هذا العالم، تواجه اليوم تيارات متعددة، بعضها يأخذها بأمواج عالية تنظر عبرها إلى السواحل المرجوة، وبعضها يدخلها في دوامة سحيقة تضعها في مواجهة التيه والظلمات. إن كانت جميلة فهذه نعمة من الله يخص بها من يشاء من عباده، والجمال في ملك الخالق لا حدود ولا نهاية له، قد تجده عند رجل أو امرأة، في المدن أو الأرياف، في العالم الأول أو الثالث، عند الفقراء أو الأغنياء. وإن كانت لوشي نبيلة من أرفع العائلات فهذا حسبٌ يوصلها في النهاية إلى جذور الإنسان المكرم في البر والبحر. إن قضيتنا تتعمق إلى أبعد من كونها نجمة تلفزيونية أو عارضة أزياء، فنحن حيال مجتمع يصدّر القشور والتسطيح ويختزل المرأة في شكل، أو ربما قول فعل لا يتماشى مع توقعاتهم وقناعاتهم وتصوراتهم. فما أكثر الرجال الذين تسلقوا وانفردوا واشتهروا ولم تسلط عليهم كل هذه الأضواء والسهام الصديقة والمعادية؟

كثيرون هم من التصقوا بمهنة الإعلام دون سابق استعداد، ودون شروط، وكثيرون هم من وهبتهم سلطة العرف والقانون والحكم والمال والجمال والنفس المتطلعة مكانة لم تكن تشبههم ولكنها لانت ودانت لهم.

فيا رجال بلادي لا تحاسبوا وتعاقبوا النساء على ما فعلته بهن أيديكم وأعيدوا تقييمكم وتقويمكم لهن بما كان يجب تفعلوه لأجلهن، فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.

Rate this item
(0 votes)
Read 423 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001