الأخبار
Time: 7:28

معاذ أحمد يكتب: رياض الأطفال أفيون آخر...

الثلاثاء, 20 شباط/فبراير 2018 07:25

من أقصى المدينة

في غفلة من الزمان اندلعت هذه المأساة، وانتشر لهيبها ودخانها ليغطي فضاء المستقبل المهدر. بيوتٌ متهالكة، وبيئةٌ تجاوزت مرحلة الخطر والتهديد استغلها أصحاب المشاريع التسلقية ليستثمروا في أطفالنا الأبرياء. رياض الأطفال أو كما يحلو للبعض تسميتها بمرحلة التعليم قبل المدرسي؛ أصبحت طاعوناً يداهم المدن والأرياف ولا يبقي على موطئ نجاة.

لقد رأيت بعينيّ ما يمكن أن أسميه جازماً بالتهاون والتساهل والتعدي في حق هؤلاء الأطفال. إنها حالة من الانحدار والتهالك اجتاحت مؤسساتنا التعليمية فجعلت من فلذات أكبادنا متنفساً مادياً ومخرجاً مخزياً لكل من هبّ ودبّ ليعمل في هذا المجال معرضاً أهم مرحلة في حياة الإنسان إلى هذا الكم الهائل من التعاسة والتخبط والعشوائية. الرياض أصبحت مكاناً تجتمع فيه بعض النسوة ليقمن بغرس التخلف والانهزامية والضعف والاهتزاز في نفوس الأطفال، صراخاً وتوبيخاً وضرباً. وكثير من التربح وبيع ما أمكن من المأكولات والمواد الغذائية والحلويات مما قل ثمنه وزاد ضرره، على خلفية انشغال الآباء والأمهات بأمور الحياة وزخرفها ومالها. كل ذلك إضافة إلى المطلوبات المالية من رسوم تسجيل ودراسة وزي وترحيل وتخريج، كلها شكليات يعيش الطفل بين براثنها تائهاً تابعاً للكبار المنساقين وراء النهايات السعيدة، ولكنهم يجهلون أنها البدايات التعيسة والحزينة لهذا الجيل الذي ينشأ مشوهاً ومشحوناً بالمراسم المكدسة. لو أن المسؤولين عن التصديق لمثل هذه البيوت الخربة كانوا نزيهين ومدركين لخطورة الأمر، ومحاسبين على تجاوزهم وتقصيرهم لما وجدنا روضة واحدة مخالفة للمواصفات الخاصة بالبيئة الآمنة وسلامة عقول وأبدان هؤلاء الأطفال، وبالكادر المنوط به الدفع بهم إلى مرحلة أخرى بكامل استعدادهم النفسي والذهني. ولا أنكر أن هناك بعض الرياض بعيدة تمام البعد عن هذا الهزل الذي يحدث، فهي نموذج للمهنية والإنسانية، بالرغم من أنها تستوعب أطفال الأسر من ميسوري الحال وبعيدة تماماً عن متناول الفقراء والضعفاء، ولكنه أمر إيجابي فالأطفال لا يد لهم في وضع ذويهم المادي، جميعهم أطفالنا ومستقبلنا. للذين يعرفون احتياجات مرحلة الطفولة المبكرة من الاختصاصيين النفسيين والخبراء التربويين أقول: أنقذوا أطفالنا من هذا الشقاء.

Last modified on الثلاثاء, 20 شباط/فبراير 2018 14:47
Rate this item
(0 votes)
Read 214 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001