الأخبار
Time: 7:27

حيدر المكاشفي يكتب: التحرش..من المؤسسات وإلى قاعات الدرس

الثلاثاء, 20 شباط/فبراير 2018 06:43

كانت صحيفتنا هذه (الأخبار) قد نشرت يوم الخميس الماضي تحقيقا حول التحرش الجنسي بمؤسسات العمل، أجراه محققها النشط معاوية عبد الرازق تحت عنوان لافت يقرأ (التحرش داخل المؤسسات..ممارسات تغطيها المكاتب وتداريها الوصمة).

وقد ثبت من اللقاءات التي أجراها المحقق مع عدد من الموظفات بمؤسسات مختلفة تعرض البعض منهن لعمليات تحرش، وفي اليوم الذي يليه أي الجمعة، أورد موقع سودان تايمز القريب من (الجامعة الأم)، خبراً عن تشكيل مدير هذه الجامعة للجنة تحقيق مع أحد الأساتذة لاتهام ست طالبات له بالتحرش بهن ومحاولة ابتزازهن..

هذه الأخبار المؤسفة الجديدة عن هذه الممارسة الرذيلة تعيدني بضعة سنوات للوراء، اذ كنت وقتها قد وقفت على قضية مؤسفة مماثلة كانت ساحتها ذات هذه الجامعة الأم، وفي تلك القضية لم أكن حريصاً على معرفة إسم ذاك الأستاذ الجامعي الذي أدمن التحرش ببعض طالباته، أكثر من حرص من اتصلن بي يشكين مُرّ الشكوى من المضايقات والإيحاءات والتلميحات الجنسية التي تكررت منه إزائهن، على عدم البوح باسمه، ورغم أنني قد وقفت بطريق غير مباشر على بعض المعلومات والعلامات التي تكشف بسهولة شخصية هذا الأستاذ غير الجدير بلقب الأستاذية، والذي لا يستحق أن يبقى يوماً واحداً في هذا الموقع المحتشد بفتيات يانعات صغيرات لا يُؤمن أمثاله من التغرير ببعضهن، إلا أن الذي أهمّني هو الكشف عن هذه القضية، أكثر من اهتمامي بكشف هوية هذا اللعوب المستهتر عديم الأخلاق والضمير، حتى تنتبه إدارات الجامعات وتتنبه إلى أنها ليست سوحاً للقديسين والملائكة، ومن الجائز جداً بطبيعة البشر أن يكون بين صفوف أساتذتها ذئاب وثعالب تتخفى تحت مسوح الدين، وتلبس قناع الواعظين، وتتدثر بروب العلماء، وربما يكونون قد نجحوا في الإيقاع ببعض الضعيفات، فلا أحد يعلم على وجه الدقة ما إذا كانت مثل هذه التحرشات فردية ومعزولة، أم أنها منتشرة ومستشرية؟، ولكن ضحاياها آثرن التكتم والستر، وقد لاحظت ذلك من الخوف والتردد الذي اعترى من اتصلن بي، خوفاً على سمعتهن أولاً ومصيرهن التعليمي ثانياً، وقد تأكد لي ذلك بعد أن عرفت منهن أن الخوف على السمعة والمصير التعليمي، هو ذات السبب الذي منعهن من رفع الأمر إلى عمادة الكلية أو الإدارة، خاصة أن التحرش والابتزاز يتخذان أشكالاً وأساليب وصوراً يصعب إثباتها، سواء كانت كلمات أو حركات غالباً ما تأتي في صورة تلميحات وإيحاءات حمّالة أوجه، يمكن أن يلتبس فهمها وتفسيرها وتُحمل على حسن الظن والنية، كما أن التحرش عادة يقع في خلوة، إذ من الطبيعي أن تذهب طالبة لأستاذها في مكتبه، لشأن أكاديمي أو حتى غير أكاديمي، أو أن يستدعيها هو إلى مكتبه، وفي هذه الحالة تؤثر الطالبة لعق جراحها والتكتم على الأمر، فذلك يبدو مناسباً لها أكثر من إثارته، وعموماً هذه قضية مهما كان حجمها ــــ كبيراً أو صغيراً ــــ يجدر الانتباه لها، خاصةً في دور العلم التي لا ينبغي أن يقتصر دورها على تقديم العلم وحسب، بل قبل ذلك لا بد أن تقدم القدوة والأخلاق.

Last modified on الثلاثاء, 20 شباط/فبراير 2018 07:34
Rate this item
(0 votes)
Read 164 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001