الأخبار
Time: 1:39
اخر تحديث:20-02-18 , 13:39:46.

جمال الدين فتح الرحمن يكتب: غياب التخطيط..بداية الفشل

الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2018 10:24

تلفزيون السودان نموذجا-1

من أصعب المهام الكتابة حول جهاز إعلامي وتناول شأنه بموضوعية, ومهنية ومحاولة تشخيص حالته, وتفكيك عناصرها بغية الوصول للاسباب الحقيقة وراء المشكل  المراد طرحه, والسعي الحثيث لايجاد الحلول لها. ولعلي أرى من المفيد جدا محاولة معرفة مواطن الضعف والخلل ولكن أن يتبع ذلك تقديم المقترحات ومحاولة الاسهام في إزالتها.

هذه سلسلة مقالات نغوص بها في الاعلام السوداني, نحاول عبرها ان  نسكب بعضا مما درسناه وخبرناه في مسيرة الاعلام من خلال المشافهة, والمدارسة, والممارسة, والتنظير.

إن التخطيط الإعلامي الفعال المنظم يعرف الجمهور بالمؤسسة وبإنجازاتها، ويرسم صورة جيدة لدى الجمهور عنها ويُوجِد شعور بالرضا نحوها لما تقوم به من خدمات للمجتمع, وربما يصحح التخطيط الإعلامي بعض المفاهيم الخاطئة عنها ليعطي صورة ذهنية جيدة تجاهها وكل هذه الآثار وغيرها يمكن قياسها بالدراسات العلمية المصاحبة للتخطيط الإعلامي الناجح.

ان التخطيط للمؤسسات الاعلامية في السودان بصورة عامة وللتلفزيون على وجه الخصوص اصعب مما يتخيل البعض خصوصا وان المشاركين في وضع الخطط وتنفيذها ينتمون لمؤسسات وهيئات مختلفة وجهات متعددة وتخصصات كثيرة ومتباينة فتتداخل في عملية التخطيط وزارات, الاعلام ,والمالية ,والاتصالات ,والاجهزة الامنية, والجهاز السياسي وغيرها من الجهات ذات الصلة. وبما أن التلفزيون يعّرف بأنه تلفزيون الدولة التي تصرف عليه وتضع له الخطط هذا جعلها تشكل فيه النصيب الأكبر وتستحوذ على النسبة الأعلى في المشاركة في ادارته ...

وبما أن الدولة الان تعاني تخبطا كبيرا في التخطيط لكل برامجها الاقتصادية والسياسية وغيرها لافتقادها التخصيصية والتدخلات على مستوى الرئاسة وتشابك الملفات. المؤسسات الاعلامية في السوادن ليست بدعا من ذلك فهي ايضا تفتقد الى ادارات التخطيط والبحوث والاحصاء ويفقتر معظمها للخرائط التنظيمية والهياكل الوظيفية ذات الوصف المحدد للمهام والواجبات والمسئوليات.

المؤسسية ليست غائبة عن تلفزيون السودان فقط ولكنها غائبة عن كل المؤسسات الاعلامية الحكومية وحتى الخاصة فالجو العام في السودان تسود فيه انعدام المؤسسية كسلوك وممارسة في معظم جوانب الحياة, بالتالي تنطلق عدوى تصيب كل المجتمع وتصبح ممارسة مقبولة. وهذا هو الجو الذي ظهر فيه التلفزيون وعاش فيه ويعمل فيه لذلك اخذ عدوى عدم المؤسسية التي قد تتفاوت بمقدار ما حققه من نجاحات اسهم فيها ظهوره المدهش كوسيلة اتصال في وقت لم يعرف العالم ما يشهده الان من ثورة الاتصال..

ونواصل ..

Rate this item
(0 votes)
Read 94 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001