الأخبار
Time: 3:05
اخر تحديث:27-05-18 , 03:05:42.

حيدر المكاشفي يكتب: ضنب الديك وضنب الككو

الثلاثاء, 13 شباط/فبراير 2018 18:40

ولعي الشديد وإهتمامي البالغ بالأمثال السودانية والتراث الشعبي السوداني الذي أنتجته هذه الأمة الفسيفساء عبر العصور، والذي يدل على عراقة وأصالة بائنة رغم ما عليه هذا الشعب اليوم من حال ومآل يستحق أفضل منه بكثير، لولا أن حكامه ونخبته على مرّ الحقب كانوا أقصر قامة من عظمة هذا الشعب، فأدمنوا عليه ممارساتهم الفاشلة وأقعدوا بمسيره، وتلك سيرة أخرى ضاجة بالآلام والمآسي والحسرات.

أقول هذا الولع بهذا التراث الغني هو ما سمرّني تماماً أمس أمام مثل شعبي أسمع به لأول مرة، وهو المثل الذي أوردته الزميلة الحبيبة مشاعر عبد الكريم مقدمة البرامج والكاتبة المعروفة..مشاعر في معرض تعليقها في زاويتها الموسومة (فيما يتعلق) على خبر عودة الجنرال قوش الى عرينه بجهاز الأمن والتي ماثلت عودة الكاوبوي ديجانقو في فيلم الآكشن الشهير، أتت على ذكر المثل الشعبي الذي يقول (فلان زي ضنب الديك بلف محل ما الهوا يهب)، ومشاعر بايرادها لهذا المثل انما كانت ترثي لحال من كانوا قد أخرجوا ألسنتهم من لغاليغها وانهالوا على قوش شتما وتقريعا في أعقاب اقالته من مناصبه ثم حبسه على ذمة اتهامه بالتآمر الانقلابي، ثم هاهو من شتموه يعود معززاً مكرما الى موقعه السابق عودة الأبطال وليس الابن الضال، فما تراهم فاعلين غير أن يتمثلوا حالة ضنب الديك لتنقلب مواقفهم مثله فتهب باتجاه الريح التي ملأت أشرعة قوش..

قبل مثل مشاعر المار ذكره أعلاه، لم أكن أعرف من الأمثال الشعبية التي تستخدم ذيول الحيوانات غير مثل (ضنب الككو وضنب العنز)، فإذا قال لك أحدهم (مسكوك ضنب الككو). فذلك يعني أن من جعلك تمسك ذيل القرد قد نجح في إلهائك بشئ لا فائدة فيه ولا تستطيع السيطرة عليه تماماً كما لا تستطيع أن تفلته من يدك وإنما ستظل هكذا ممسكاً به تدور مع الككو أينما دار. فتبقى محلك سر تمارس الدوران داخل حلقة دائرية مفرغة لن تورثك غير (الدوشة ولفة الراس)، ولعل هذا هو ما عليه حال البلاد والعباد الآن (البلد كلها ممسكنها ضنب الككو ولافين صينية)، أما جماعة مشاعر بتاعين (ضنب الديك) فهؤلاء يمكن تسميتهم (جماعة كل حكومة وصاحب أي سلطة)، وهؤلاء دائماً ما يلتزمون صف أية حكومة ويمالئون الأقوى صاحب السلطة والسطوة والمال ليس خوفاً على مصالحهم واستثماراتهم فقط، وإنما لرعايتها وتأمينها وتنميتها، وبعضهم خوفاً على وظيفته، وفي أمثال هؤلاء قالت امرأة انتهازية متسلقة تنصح ولدها (يا وليدي ما تبقى أنصاري وتجدع عزبتك، وما تبقى ختمي وتخنق رقبتك، وما تبقى شيوعي يقطعوا رقبتك، أبقى جبهة ومد قرعتك تنفعني وتنفع رقبتك)..! وهكذا الانتهازيون والوصوليون، ليسوا أصحاب مباديء راسخة ولا ثوابت دائمة، بل مصالح دائمة، وقد نال حزب المؤتمر الوطني من هذه الأنواع الكثير..

Last modified on الثلاثاء, 13 شباط/فبراير 2018 18:46
Rate this item
(0 votes)
Read 136 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001