الأخبار
Time: 1:52
اخر تحديث:20-02-18 , 13:52:19.

حيدر المكاشفي يكتب: عاد قوش فهل يعود آخرون

الإثنين, 12 شباط/فبراير 2018 06:38

بعد سبع سنوات الا قليلا قضاها صلاح قوش خارج دهاليز السلطة، هاهو يعود مجددا الى عرينه السابق جهاز الأمن والمخابرات السوداني مديرا له مرة أخرى، بالقرار الجمهوري المفاجئ الذي ألجم الألسن وعقد حواجب الدهشة وأفرز سيلا من التساؤلات والتفسيرات.

فالمعلوم أن الفريق أول أمن قوش كان قد غادر بالاقالة آخر مواقعه الرسمية رئيسا لاستشارية الأمن التي أسندت اليه عقب اقالته من جهاز الأمن، لتطاله بعدها تهمة تدبيره لعملية انقلابية على النظام في الثاني والعشرين من نوفمبر من عام 2012، وهو الانقلاب الذي عرف اصطلاحا بـ(انقلاب قوش وودابراهيم)، نسبة للفريق صلاح عبد الله الشهير بـ(قوش) مدير جهاز الأمن السابق، والعميد محمد ابراهيم الشهير بـ(ود ابراهيم) مسئول أمن الرئاسة السابق اللذين كانت السلطات قد ألقت القبض عليهما ومجموعة أخرى يحمل أفرادها رتبا عسكرية وأمنية مختلفة، وكان ذلك الحدث قد أثار حينها جدلا ولغطا واسعا في أوساط غير الاسلاميين والانقاذيين، وجدلا أحد وأعنف في أوساط الاسلاميين، كون أن المتهمين بالانقلاب على النظام من الاسلاميين المعروفين، بل من القيادات التي أبلت بلاء عظيما في تثبيت ركائز الحكم خاصة قوش وود ابراهيم، وما تجدر الاشارة اليه هنا أن تهمة هذا الانقلاب جاءت في أعقاب ململة واضحة وعدم رضاءعلى أداء الحاكمين ومسار الحكم عم طيفا غير قليل من منسوبي الحركة الاسلامية، عبرت عنه تلك المجاميع بأشكال وطرائق مختلفة، منها المذكرات ومن أبرزها مذكرة الألف أخ..الخ، ومن أبرز ما يشار اليه أيضا أن اتهام قوش جاء في وقت كان فيه الرجل فقد بالاقالة كل مناصبه الرسمية في قيادة الجهاز أولا، ثم من رئاسة الاستشارية الأمنية التي عين فيها في أعقاب عزله من الجهاز، وكان قد شاع وقتها وبالأخص من قياديين بارزين بالحزب الحاكم أن الطموح الشخصي الزائد لقوش كان سبب اقالتيه..

المهم أن أمر ذاك الانقلاب قد انتهى في المحصلة على النحو الذي تابعه وعلمه الناس، بصدور العفو الرئاسي عن كل المتهمين بعد المحاكمة التي قضت بسجنهم لمدد متفاوتة، لتنطوي بعد ذلك صفحة هذا الحدث الذي شغل الناس في وقته وقتلوه بحثا وتفسيرا وتحليلا، خاصة بعد الافراج عن المعتقلين وبالأخص قوش الذي توافد على داره لتهنئته بالسلامة قيادات بارزة في الحكم والحزب الحاكم والحركة الاسلامية، ما لفت نظر البعض فتساءلوا في استغراب (فعلى من كان الانقلاب اذا كانت القيادات المفترض أنها منقلب عليها، تتوافد على منزل من يفترض أنه كان على رأس الانقلاب لتهنئته بالسلامة)، وأردفوا هذا السؤال بسؤال آخر فحواه (بل وفيم كان وضد من كان الانقلاب نفسه)، إذا كان أول تصريح للمفرج عنه هو أن الرئيس البشير أب للجميع وأنه باق على عهده في حزب المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية التي هو أحد أبنائها المخلصين. وبعد خروجه من الحبس الذي أمضى فيه حوالي سبعة أشهر، تفرغ قوش لأعماله التجارية واستثماراته الخاصة قبل أن يقرر من بعد خوض المعترك النيابي ليترشح عن الحزب الحاكم بدائرة عشيرته في مروي، وأظهر وقتها مقدرات خطابية كبيرة أذهلت من استمع إلى خطبته او قرأ نصوصها المنشورة، وكان قد قال فيما قال في تلك الخطبة العصماء، (إليكم جئت أشكو عصبة من عشيرتي، اساؤوا إليّ.. عجبت فإن الانقاذ أمرها عجيب نسيت الخليط وتجدرت في الصحبة من المحيط إلى المحيط، ما صادقتها إلا صدقت وما ذدت عنها إلا أخلصت، تعجلوا كعادتهم، فإن قومي الذين أعرفهم دائما تسبق سيولهم أمطارهم وتسبق سيوفهم عدلهم)، واستمر قوش على هذا النهج البلاغي الذي أعلن في ثناياه عفوه ومسامحته عن كل من أساء إليه ووشى به، وناشد بالمقابل من أساء إليهم وظلمهم أن يعفو عنه، تلك كانت خطبة قوش الأولى والأخيرة، فما تراها تكون خطوته التالية، بعد العودة وبعد التجربة القاسية التي عاشها، هل يكرر تجاربه السابقة؟، ام أن تلك التجربة قد أورثته حكمة وأهدت إليه عظة وعبرة..ثم هل نتوقع مثلا عودة أخيه في الانقلاب ود ابراهيم..كل شئ جائز في هذه الأجواء الملتبسة والمبلدة بالغيوم..

Last modified on الإثنين, 12 شباط/فبراير 2018 06:44
Rate this item
(0 votes)
Read 135 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001