الأخبار
Time: 10:28

حيدر المكاشفي يكتب: (ما عندو حق العشا قال أدوني فجل أدشا)

السبت, 13 كانون2/يناير 2018 14:01

أينما ووقتما يثار الحديث عن الاقتصاد السوداني، لابد أن يقلب فيك المواجع ويثير الشجون ويستمطر الآهات والحسرات، وما يزيد الأمر ضغثا على أبالة ويضاعف الحسرة، أن حكاية القائمين بأمرنا مع اقتصادنا الذي سنامه الزراعة، أضحت مثل حكاية (حشاش بدقينتو)، يكثر حديثهم وتتكاثر مؤتمراتهم وملتقياتهم واجتماعاتهم داخل القاعات حول موارد البلد الهائلة التي ستضعه بارتياح ان أحسن استغلالها واستثمارها في مصاف الدول الكبرى والغنية.

ولكن للأسف لم تنتج كل هذه (النقة) على الأرض الا المزيد من التدهور والضيق الاقتصادي، حتى بلغ بنا الحال استيراد غالب حاجتنا من القوت والغذاء من الخارج، بل وأحيانا من بلاد لا تملك ربع ما نملك من موارد ظاهرة وباطنة، فاستوردنا القمح رغم شساعة أراضينا البكر الخصبة، بل وأحيانا نستورد حتى الذرة، واستوردنا السكر رغم المصانع الستة، وحدث ولاحرج عن النبق والفول والثوم والخضار والطماطم الذي جلبناه من دولة ليست صغيرة فحسب بل معظم أراضيها حجرية والمساحة القابلة للزراعة فيها ضئيلة جدا، وقد بلغ بنا عدم الحياء ونحن من نملك أربعين مليون رأس من الأبقار تزيد ولا تنقص، استيراد اللبن المجفف ليس من هولندا بلد الفريزيان والمراعي الخضراء، وانما لخيبتنا من بعض الدول العربية الصحراوية التي لا بقر لها ولا ماعز قياسا بما لدينا، بل الأنكى والأمر من كل هذا المر أن ينطبق علينا حال من يخرب بيته بيديه، فدمرنا بصنيعنا حتى البنى التحتية التي ورثناها (باردة ما طقشنا فيها حجر دغش)، الخدمة المدنية بالسواطة، ومشروع الجزيرة وغيره باللخبطة والتخبط، وسودانير والنقل النهري والبحري بالهبر والهدر وعلى ذلك قس وأحسب..

ما أثار فيني كل هذه الشجون المريرة، هو أنني اطلعت مصادفة قبل يومين على لافتة تنبئ بأن هناك ورشة منعقدة خصيصا لمناقشة (مبادرة السودان للأمن الغذائي العربي)، وما أقسى المفارقة، وما أغرب توقيت هذه الورشة التي تنعقد في مثل أيام الشظف والمسغبة هذه التي يعاني فيها السودانيون مر المعاناة لتوفير غذائهم، فمن أين للسودان والحال هذا أن يوفر الغذاء للآخرين، والحكمة الشعبية تقول (الزيت أكان ما كفى البيت يحرم علي الجيران)، كما أن مثل هذه الورش وغيرها من مؤتمرات وملتقيات قد انعقدت وانفضت من قبل عشرات المرات، دون أن تثمر عن شئ سوى أطنان من الأوراق والكلام، ولهذا نشك شكا يرقى لمستوى اليقين بأن هذه الورشة قد تأتي بما لم يأت به الأوائل من مؤتمرين، ولا السابقات من لقاءات وورش ومؤتمرات..(قال ايه تأمين السودان للأمن الغذائي العربي)، ياخي نحنا شعارنا العالي الذي رفعه بلدياتنا والبقول (شعارنا العالي بيرفع والعالم كلو بيسمع ..فلنأكل مما نزرع ولنلبس مما نصنع) عاد علينا بالمعكوس والناكوس، تقول لي أمن غذائي عربي، (قوم لف بالله)..نعم صحيح نظريا أننا نملك من مقومات الانتاج الزراعي ما يؤهلنا لاطعام العرب والأفارقة، ولكن عمليا الواقع مؤلم وفاجع، وفجيعته هي أننا اذا كنا غير قادرين على انتاج ما يسميه الاقتصاديون (inferior goods) السلع الهايفة مثل الثوم (بصل مكادة) فاستوردناه بالمليارات من الصين، فكيف ومتى سنؤمن غذاء العرب، أليست هي بالله عليكم حكاية (ما عندو حق العشا قال أدوني فجل أدشا) على قول الحاجة خجيجة الكبرى..

Rate this item
(0 votes)
Read 168 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001