الأخبار
Time: 12:10

حسن محمد صالح يكتب: الطريق لدار زغاوة

الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 09:04

عندما تمت دعوتي لحضور توقيع عقد توصيل طريق كتم - الدور - الطينة -كارنوي - أم برو، وهو الطريق الذي يشق المنطقة من شمال دارفور المعروفة بدار زغاوة وبطول 258 كيلو متر، تذكرت ما كان يقوله العلماء والساسة الذين كنا نستضيفهم في ندوات بصحيفة الإنقاذ الوطني مع بداية الحديث عن الحكم اللامركزي في المبادرة الإعلامية التي اطلقها اللواء يومها الزبير محمد صالح النائب الأول للرئيس السوداني، الذي دعا الصحافة والإعلام لأن تقود مبادرة وتفسح المجال للمواطنين للحديث عن الفدرالية واللامركزية في السودان وان يدلو كل بدلوهم في هذا الشأن حتى تنضج فكرة إعادة تقسيم السودان إداريا وفق نظام لا مركزي تلبية لرغبة قديمة لأبناء جنوب السودان في تطبيق النظام الفدرالي في السودان قبل ان تشتعل الحرب في الجنوب وفي دارفور وتقضي علي الأخضر واليابس في أزمان سابقة للإستقلال وبعد الإستقلال الذي نعيش ذكراه في هذه الأيام.

وكانت التنمية بكل تفاصيلها الإنسانية والمادية من أكبر تحديات الحكم اللامركزي والفدرالية وعلى وجه التحديد الطرق المعبدة وكانت كثير من الاراء والإفادات التي قمنا بنشرها تتحدث عن صعوبة المواصلات ووعورة الطرق في السودان، التي لا مجال لتجاوزها إلا بالطرق وكان المقترح أن يتم تشييد ردميات وطرق مؤقته يسير عليها الناس ومن ثم تأتي مرحلة تعبيد الطرق بإعتبار ان الولايات المتحدة الأمركية وهي بلد مترامية الأطراف مثل السودان قد بدأت بطرق مؤقته عبارة عن ردميات وجاءت فيما بعد وشيدت الطرق الداخلية والقارية والعابرة للقارات وقلت في نفسي وأنا احضر الإحتفال البهي بطريق كتم - أم برو الذي إحتضنته قاعة وزارة الطرق والجسور لو أن العمل في الطرق بدأ منذ ذلك الوقت وهو بداية التسعينيات من القرن العشرين لكان السودان عبارة عن شبكة مرتبطة ببعضها البعض ولما كان هناك تمرد أو حديث عن الغبن وضعف التنمية الذي كلف السودان كثيراً من الأرواح والممتلكات وعطل الخدمات الضرورية وعلى راسها التعليم والصحة وأدى لفصل جنوب السودان عن شماله واشعل الصراع القبلي والحرب في دارفور التي إمتد أوارها إلي يومنا هذا .

ولكن لأن تاتي متأخرا خيراً من أن لا تأتي، وقد كان توقيع طريق دار زغاوة كما سماه الصديق يوسف عبد المنان فاتحة خير، ونافذة امل وعنوان لمستقبل واعد وقد تبارى المتحدثون في الحديث عن الطريق واهميته وعن سعادتهم بتوقيع العقد لإنشائه في ذلك الحفل البهيج الذي فاضت به القاعة ونفدت كراسي وزارة الطرق والجسور من كثرة الحضور ثم فاض حوش الوزارة بالسيارات من القادمين لحضور الحفل من ساسة ووزراء سابقين وحاضرين من أهل دارفور وغير دارفور منهم اللواء التجاني آدم الطاهر الوزير الأسبق لوزارة البيئة وعضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني والأستاذ محمد بشارة دوسه وزير العدل الأسبق ووزير الصحة بحر إدريس أبو قردة ووزير الطرق والجسور مكاوي محمد عوض ونائب والي شمال دارفور ولفيف من الإعلاميين يتقدمهم الأستاذ الصادق الرزيقي نقيب الصحفيين. والمهم في كل هذا أن الشركة المنفذة للطريق وهي شركة الجنيد قد أعلنت على لسان مديرها العام جاهزيتها لتوصيل الطريق، وقال ممثل الشركة  وهو يخاطب الحفل :إن شركته مقتدرة ولها شركات تعمل معها داخل السودان وخارجه في الخليج والمملكة العربية السعودية وهذا مؤشر جيد كما أن السيد وزير الطرق والجسور قد اكد حرص وزارته على إنشاء الطريق نسبة لجدواه الإقتصادية لكونه يربط السودان بدولة تشاد المجاورة ومعلوم أهمية تشاد بالنسبة للسودان بعد أن أعلن الرئيس إدريس دبي عن نقل الصادرات والواردات التشادية عبر ميناء بورتسودان. والطريق له اهمية أمنية كما وصفه اللواء التجاني آدم الطاهر بانه إتفاقية سلام جديدة. والدلالة الأمنية لطريق كتم الدور الطينة كرنوي أم برو ليست في تشيده الذي يعد نهاية المطاف لكثير من المشكلات التي تواجه سكان المنطقة من وعورة في الطرق ومعاناة في انتقال من مكان إلى آخر في موسم الخريف وغيره. هذه خطوة متقدمة الكل في إنتظارها ولكن مجرد توقيع الطريق من قبل الدولة والمنافسة من جانب الشركات علي العطاء الذي طرحته الحكومة لتشييده هذا الطريق في منطقة نائية وظلت مسرحا للعمليات والحرب عبر زمن ليس بالقصير  دلالة علي أن هذا الجزء من دارفور قد ودع الحرب وفتح صدره وقلبه للسلام والتنمية والإستقرار .

والأهمية الأخرى لهذا الطريق كونه يربط خمس محليات في شمال ولاية شمال دارفور وبالتالي ربط  اكثر من نصف الولاية بالأسفلت وتسهيل حركة المرور في شمال دارفور التي تتميز الطرق فيها بأنها وعرة وتخترقها الخيران والقيزان الرملية الصعبة وهي شبه خالية من الطرق المعبدة بإستثناء بعض المناطق التي ترتبط بردميات ترابية متهالكة كما يقولون مثل الفاشر نيالا والفاشر كبكابية فهنيئا لأهل هذه المناطق بالطريق الذي يبدو أن الحرص على ذكر المناطق التي يمر بها جعلت إسمه طويل وهو طريق كتم ــ الدور ـ الطينة ـ كارنوي ـ أم برو ـ مما يتطلب إختصاره ليكون طريق الإخوة السودانية التشادية أو طريق السلام والتنمية وهذا الطريق كما تحدث وزير الطرق والجسور يتطلب من اهل المنطقة وقفة مؤازرة ودعم للجهد الرسمي من قبل الأهالي حتى يكتمل في أقرب وقت ممكن ويفسح المجال لطريق آخر في دارفور وطريق الأربعين الذي يربط الفاشر بأم درمان وشمال كردفان بشمال دارفور وهو طريق حيوي وإقتصادي ويقتصر المسافة بين العاصمة ومدينة الفاشر إلى خمس ساعات فقط .

Rate this item
(0 votes)
Read 361 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001