الأخبار
Time: 12:10

د.بشرى قمر يكتب: مذكرات معتقل قضى عاماً في سجون النظام السوداني- 6

الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 08:21

في الحلقة السادسة من مذكرات د.بشرى قمر رحمة، الذي اعتقل في 25 يونيو 2011، وقضى في السجن عاماً كاملاً، يحكي عن إضرابه الأول عن الطعام والتحقيق الذي أجراه معه ضباط جهاز الأمن، ونقله من سجن كوبر إلى نيابة أمن الدولة ومنها إلى معتقلات الأمن السياسي، ثم حراسة نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة وسجن كوبر والشخصيات التي قابلها أثناء فترة إعتقاله، وأطلق سراحه في يونيو من عام 2012، بعد قرار الطبيب بإجراء عملية جراحية في السلسلة الفقرية، ومكث في المستشفى قرابة الشهر، وبعدها أطلق سراحه بالضمان العادي. سجل د.بشرى كل ما تعرض له أثناء اعتقاله الطويل. ولأهمية المذكرات تنشرها (سودان تايمز) على حلقات. فإلى ما جاء فيها :-

الإضراب الأول عن الطعام

 في صباح يوم الإثنين (26/09/2011) أخطرت رئيس الوردية المناوبة للحراسة بأني بدأت إضراباً عن الطعام(37)، وطلبت الضابط المسئول لإبلاغه بأسبابي ومطالبي، بعد أقل من نصف ساعة تم إخراجي من الغرفة، ووضعت السلاسل والقيود على يدي ورجلي من داخل السجن وعند السيارة عصبت عيني ورحلت إلى مبنى الإداره السياسية ووضعت فى غرفة(38) بالطابق الثاني منفرداً وعند الظهر أقتيدت الى الضابط(39)، فأخبرته بأني بقيت أربعة وأربعين يوماً ولم أبلغ لماذا أنا هنا وهناك عفو رئاسي حرمت من التمتع به، حيث فتحتم بلاغ ضدي وتحولت من معتقل إلى متهم، والشق الثاني من العفو يتحدث عن تسريع الإجراءات في مواجهة المتهمين وتقديمهم للمحاكمة إن وجدت بينات أو إطلاق سراحهم. فقد تم إطلاق سراحي ولكن فوجئت بإعتقالي من داخل النيابة دون أن أعلم لماذا (أي تسليم وتسلم)، حيث لم أترك لأخرج عند الباب حتى تدعوا بأني إرتكبت جرماً جديداً. فطلبت أن يطلق سراحي أو أحول للنيابة فالقضاء وإلا لن أنهي إضرابي. بدأ يتحدث بأنك قاربت أن تخرج ويستحسن أن تنهي إضرابك لأن قانونياً هذه محاولة إنتحار وهذا لا يجوز شرعاً وسنفتح بلاغ في مواجهتك لمحاولتك الإنتحار وإن مت فالمسؤليه تنتفي علينا بفتح البلاغ وإن كنت تريد إرسال رسالة فرسالتك وصلت. أجبته إن حديثك عن شرعي فإنما الأعمال بالنيات ولم أنوي الإنتحار، وأما قانوناً ينتفي القصد الجنائي للإنتحار وهذه هى الوسيلة الوحيدة المتاحة لي لرفض الظلم ولم تصل رسالتي بعد. عندها أمر بإرجاعي لزنزانتي. في اليوم الثاني (27/09/2011) عند الظهر قيدت يدي ورجلي من داخل الغرفة وعصبت عيني، ورحلت لسجن كوبر ولكن وضعت فى زنزانة(40) منفرداً ولم يزال عني لا القيد ولا الكلباش ودون أى فرش فقط على بلاط غير مستوي، يتم إخراجي خمسه مرات في اليوم للحمام حسب مواعيد الصلاة للوضوء وعندها يفك فقط كلباش اليد مع إبقاء قيد الأرجل، وبعد الوضوء يعاد الكلباش فأصلي بهم بصعوبة. صباح اليوم الثالث (28/09/2011) بدأت حالتي تسوء فلم أتناول إلا جرعات محدودة من الماء، وعندما تمت معاينتي بالطبيب قرر إعطائي محاليل وريدية زجاجتين صباحاً وزجاجتين مساءً (ملح طعام وجلكوز)، يأخذني الحرس من الزنزانه بالكلابيش والقيد لعيادة جهاز الأمن بالسجن تبعد عن الزنازين وقسم معتقلات الأمن حوالي مائه متر(40) (مما جرح وأدمى أرجلي). في العيادة يتم فك كلباش اليد دون قيد الأرجل وأبقى حتى يكتمل إعطائي الدربين(41) ثم أعاد للزنزانة وأعاود الكرة مساءًا، كما بدأت تعاودني ألام الظهر بقسوة وأصابني إلتهاب فى الصدر والحلق. في اليوم الرابع (29/09/2011) وأنا بالعيادة جاءنى مندوب(43) منهم وعرض على بأنهم بدأوا فى إجراءات إطلاق سراحي وسيرتبوا لي لقاء مع الضابط المتحري لتكملة الإجراء وأقسم على ذلك، فقط يرجوني إنهاء إضرابي. وبعض نقاش أعلنت إنهاء إضرابي وإن لم يفوا سأعاود الكرة. بعدها أرجعت للغرفة التي أعلنت منها الإضراب فوجدت بها شخصين من الذين تركتهم (الصادق وهيثم). في اليوم التالي رحلت لمبنى الإداره السياسية ووضعت فى نفس الطابق بغرفة أخرى منفرداً أيضاً. إنتظرت أسبوعاً حتى جاء يوم الجمعة (07/10/2011) رحلت وأرجعت إلى كوبر وأنا أعاني من ظهري وحلقي لدرجة أنى أتحدث بصعوبة (صرفت لي أدويه مسكنه قبل يومين) وأدخلت لغرفة الزياره فوجدت أسرتي في الإنتظار ومعهم أربعة من أفراد الرقابة، وضعت بين فردين من أفراد الرقابة وتوزع إثنان بين أفراد أسرتي، وقد حاولت جاهداً أن أخفي تعبى وإنهاكي ولكن يبدو بأني فشلت مما جعل أسرتي يحتكون لفظياً بأفراد الأمن مما أنهى الزيارة وأرجعت لنفس غرفتي وحبسي الإنفرادي.

الهوامش

37-       بدأ معي الإضراب ضحيه مسار.

38-       غرفه معزولة تماماً من المحيط الخارجي (هناك وصف كامل لها تحت عنوان معتقلات أخرى).

39-       صابوني الذي ورد ذكره.

40-       وردت في زنازين جهاز أمن الدوله (الزنزانه 1).

41-       كنت من شدة فقداني لطاقتي مع الإضراب وللقيود أحس كل متر فيها وكأنه ميل, مما يضطرني للإستجمام أكثر من مرة.

42-       أستمتع أثنائها بالتمدد على أريكة العيادة الطرية عوضاً عن البلاط، فى أحدى المرات غفوت.

43-       أحد رؤساء الورديات بالمعتقل وكان يحسن تعاملنا وكنا نثق فيه.

Last modified on الجمعة, 12 كانون2/يناير 2018 09:29
Rate this item
(1 Vote)
Read 402 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001