الأخبار
Time: 9:38
اخر تحديث:18-01-18 , 21:38:57.

حيدر المكاشفي يكتب: الملافظ سعد يا شاويش

الخميس, 11 كانون2/يناير 2018 21:17

الملافظ سعد مثل عربي مشهور ومعروف ومستخدم عندنا هنا في السودان، ولكن من هو (الشاويش)..(الشاويش) هو كل شخص فالت اللسان لا يحسن القول ولا يجيد الرد ولا يتخير وينتقي الألفاظ ويسبق لسانه تفكيره، يلقي القول كما اتفق فيتنزل على رؤوس سامعيه مثل (الدبش والدراب والحجارة)، على نقيض أهل كسلا الذين قال في حقهم العسكري والأديب الأريب عمر الحاج موسى طيب الله ثراه، أهل كسلا كلامهم حلو نظيف كأنهم يغسلونه ويكوونه قبل التحدث به.

والشاويش هو(عبعال) بحسب نطق أحبابنا (مع وقف التنفيذ) المصريين لاسم عبد العال، فمنذ أن ذاع صيت المسرحية الشهيرة (ريا وسكينة) التي (كسرت الدنيا) وشغلت الأعراب من المحيط الى الخليج، وأطلقت في أحد مشاهدها الكوميدية الساخرة الممثلة القديرة سهير البابلي التي أدت دور سكينة في المسرحية، عبارة (الملافظ سعد يا عبعال) في وجه الشاويش عبد العال الذي كان يؤدي دوره الكوميديان المتمكن أحمد بدير، بعد أن لفظ ولا نقول تلفظ في وجه سكينة ألفاظا مؤذية (تسمم البدن)، صار من وقتها الشاويش عبعال رمزا لكل صاحب عبارة قاسية ونابية وجافة وخالية من الذوق..سئل مرة سيدنا أبوبكر رضي الله عنه، أيكما أكبر أنت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتأمل ماذا قال الصديق، قال هو أكبر مني ولكني ولدت قبله، تعظيما لمقام الرسول ومكانته العلية لم يقل (لا أنا أكبر منو)، فما أعظمك أيها الصديق، ومن الفوارق الكبيرة بين الملافظ السعيدة والأخرى التعيسة، تلك الحكاية التي تقص عن الملك الذي رأى في المنام أسنانه تسقط جميعها وأصبح فمه مثل فم السمكة، فأتى بمفسر أحلام أول وثاني وثالث، وكان أن أجمع ثلاثتهم على أن أهله جميعا سيموتون قبله، فغاظه وأرعبه ما قالوا فسجنهم جميعا، بينما قال مفسر الأحلام الرابع، مبروك لك فحلمك يقول أنك ما شاء الله ستكون أطول أهلك عمرا، فسر الملك من تفسيره وأجزل له العطاء، مع أن المعنى في الحالتين واحد ولكنها ملافظ السعد التي تختلف عن الملافظ التعيسة..

تذكرت ملافظ السعد والشاويش (عبعال) حين طالعت لأكثر من مرة خلال الأيام الماضية أكثر من تصريح موجع ومؤذي لأكثر من نافذ رسمي، قذفوا بها في وجه الناس ليزيدوا أساهم على ماهم فيه من أسى وأذى، ووجه اعتراضنا هنا هو أن مثل هذه الملافظ القاسية و(القطع الجاف) والقول الثقيل، ولو كان ينطوي على الحقيقة، لا يقبل ولا يعقل أن يلقى هكذا بجفائه وجفافه في وجه الناس، فما ضر هؤلاء المتنفذين وما الذي يخسرونه اذا عمدوا وعملوا لتوصيل ما يريدونه بكلمات هادئة ورزينة ولكنها واثقة ومطمئنة، ثم اذا أرادوا أن يزيدوا أو يزايدوا في القول فليقولوا للناس حسنا وليلاطفوهم ويخففوا عنهم مصابهم بقول هين ولين وليس بمثل هذا (الدراب)، فهؤلاء بحكم أنهم أصحاب مناصب عامة، يفترض أن يكونوا ذوي حنكة ومقدرة على التعامل مع أصعب المواقف ويعرفون كيف يمتصونها، بدلا من أن يكونوا مثل العنقالة في سوق الملجة..وسلام الى صاحبي المحاسب بالصحيفة. 

Rate this item
(0 votes)
Read 38 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001