الأخبار
Time: 12:15

منصور عثمان يكتب: الحق والباطل في جواز الخروج على الحاكم

الخميس, 11 كانون2/يناير 2018 20:08

ظهرت في الآوانة الاخيرة من مؤيدي الإسلام السياسي، سنة مذمومة كانت قد اندثرت بهلاك الذين استنوها، تلك هي التي تتحدث عن عدم جواز الخروج عن الحاكم مطلق دون ان يكون هنالك اي تفصيل للحاكم الذي نهي عن الخروج عليه، ولمعلومية الجميع فهذا الفقه الإسلاموي، غير الإسلامي ظهر للمرة الاولى في التاريخ عقب قيام دولة بني امية وليس قبل أي فترة زمنية سابقة كما يروج لذلك البعض.

والغريب في الأمر نفسه ان الصحابي معاوية بن ابي سفيان - مؤسس الدولة الاموية- خرج عن اجماع المسلمين عندما اختاروا الامام الجليل الاكرم سيدنا علي بن ابي طالب اماماً للمسلمين وأميراً للمؤمنين، وقاد تمردا عسكريا ضد سلطته المركزية الشرعية، وانتهى هذا الامر بفتنة استشهاد الإمام، وقبول الحسن عليه سلام الله بالتنازل عن الخلافة لمصلحة معاوية حقناً للدماء وتوحيد للصفوف المسلمين، في تقدير سياسي غير صحيح من إمامي الجليل الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة، وذلك بتسليمه السلطة لمن ليس عليه اجماع المسلمين مرورا بالاحداث التأريخية المعروفة للجميع والتي تسببت في نكسة الأمة، الشاهد في القصة انه ليس هنالك احد يتحدث عن هذا الخروج مع عظمة وجلالة المخروج عليه.

الاسلام هو دين العدل والحرية والمساواة، وأي خلاف لذلك يكون قد خالف مقاصد الدين الاساسية، واستوجب الأمر تدخل المسلمين لإعادة الأمور الى نصابها الصحيح، حيث ان العمل الحقيقي بسنة النبي الأكرم حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتمثل في التعاطي مع الأحاديث المكذوبة والمنسوبة اليه وانما يتم عبر العمل على تحقيق مبادئه التي عمل على تحقيقها ابان تبليغه لرسالته، لذلك اذا كنت انت محبا صادقا له، ينبغي عليك الآن العمل على تحقيق هذه القيمة التي دعا لها هو وحملها الاسلام في مضامينه.

اتفق معك في انه لا الاسلام ولا الامم المتحدة ولا دستور أي دولة في العالم يجيز الخروج على الحاكم، ولكن ذلك لا ينطبق على اي حاكم، وانما ينطبق على الحاكم الشرعي المسنود باغلبية الاجماع، حيث انه هذا هو المغذى من عدم جواز الخروج ان صح، لانه في بريطانيا الان الخروج على الحاكم غير جائز(هنالك فرق بين الخروج على الحاكم والتظاهر ضده)، لذلك من الطبيعي ان لا يجوز في صدر الاسلام الاول لأن هذا الحاكم وافق عليه اغلبية الناس، وبرجوعنا للصدر الاول في الاسلام نجد ان سادتنا ابوبكر وعمر قد تحدثوا عن هذه النقطة بوضوح عندما قالوا للناس ان العهد بيننا وبينكم معروف فان خالفناه فلاطاعة لكم علينا، فما بالك ان عجز الحاكم عن سدة حوجة الناس، قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(ولينا على الناس لنسد حوجتهم- جوعتهم- ونوفر حرفتهم فان عجزنا عن ذلك فلا خير فينا)، بالله اذا كان هذا هو الفقه فهل يتطلب منا الامر اجتهاد؟؟!!

تغيير الحاكم في الاسلام ان عجز عن القيام بواجبات الناس وظلمهم امر حتميا وواجب قال تعالى: (ﻭَﻻ ﺗَﺮْﻛَﻨُﻮﺍ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻇَﻠَﻤُﻮﺍ ﻓَﺘَﻤَﺴَّﻜُﻢُ ﺍﻟﻨَّﺎﺭُ ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺩُﻭﻥِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻣِﻦْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀَ ﺛُﻢَّ ﻻ ﺗُﻨْﺼَﺮُﻭﻥَ)، وقال جل جلاله في اية اخرى: (ﻭَﻣَﺎ ﻟَﻜُﻢْ ﻟَﺎ ﺗُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﻥَ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻤُﺴْﺘَﻀْﻌَﻔِﻴﻦَ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺮِّﺟَﺎﻝِ ﻭَﺍﻟﻨِّﺴَﺎﺀِ ﻭَﺍﻟْﻮِﻟْﺪَﺍﻥِ

ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺃَﺧْﺮِﺟْﻨَﺎ ﻣِﻦْ ﻫَٰﺬِﻩِ ﺍﻟْﻘَﺮْﻳَﺔِ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻢِ ﺃَﻫْﻠُﻬَﺎ ﻭَﺍﺟْﻌَﻞ ﻟَّﻨَﺎ ﻣِﻦ ﻟَّﺪُﻧﻚَ ﻭَﻟِﻴًّﺎ ﻭَﺍﺟْﻌَﻞ ﻟَّﻨَﺎ ﻣِﻦ ﻟَّﺪُﻧﻚَ ﻧَﺼِﻴﺮًﺍ)، وقضي الأمر في اية اخرى: ‏(ﻭﻻ ﺗﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﺴﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﻳﺼﻠﺤﻮﻥ ).

اذا توقفنا عند الآية السابقة فالقران الكريم نفسه يحث الناس على عدم الركون للظلم والاستبداد وضرورة العمل على التغيير، وفي الاية الثانية يتساءل القران بصيغة الحث على الفعل، عن عدم السبب من نصرة المظلومين وما اكثرهم في عالمنا اليوم، وتختتم الاية الاخرى بنهي قراني واضح عن عدم اطاعة اي مسرف، وما اكثر الاسراف عند الشموليين.

قال نبي الاسلام الاعدل سيدي محمد صلى الله عليه وسلم : (ﺳﻴﺪ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻭﺭﺟﻞ ﻗﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﺋﺮ ﻓﺄﻣﺮﻩ ﻭﻧﻬﺎﻩ ﻓﻘﺘﻠﻪ)، وفي رواية اخرى (خير الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ثم رجل قام الى امام فامره ونهاه في ذات الله فقتله على ذلك)، وقس على ذلك من المشروعيات الاخرى، لان الاسلام وباختصار شديد لا يمكن ان يكرس للتسلط والاستبداد، اضافة الى ان قاعدة الاسلام الجوهرية هي قياس النفع والضرر ومن ثم اتحاذ التحريم والتحليل، فما هي المصلحة التي تعود على الناس من خلال حكم ديمقراطي مؤسسي وماهو العائد من حكم ديكتاتوري شمولي ، قس الامر في ذاتك فالذي وجدت فيه النفع اكثر فذلك هو الذي يجيزه الاسلام.

اسست مدرسة بني امية الاولى الفقه الذي دعا الناس الى الركون للحكام والخضوع لهم باعتبارهم اوصياء على الناس، وبتغييرات التي مرت على الحياة اختفت هذه المفاهيم قليلاً، ولكن مع بداية العصر الحديث وظهور الدولة الاموية الثانية (الوهابية)، عاد هذا الفقه للعلن مرة أخرى، الامر الذي يستوجب على جميع دعاة الاسلام ضرورة الرجوع الى النصوص الصحيح لاستنتاج الفهم الصحيح واتخاذ المواقف بناء على ذلك.

مع ضرورة استيعاب الظروف المختلفة التي اتخذت فيها بعض اشكال التشريع ، فالخروج المسلح يختلف عن الخروج السلمي، وهنالك حالات تجيز الخروج السلمي ولاتجيز الخروج المسلح والعكس.

لا أود ان اعمد كثير الى النماذج الاسلامية المعروفة التي قاومت الحكومات الشمولية بداية من الامام الحسين عليه السلام، وليس انتهاء بالامام محمد احمد المهدي رضي الله عنه بالسودان، والمجاهد عمر المختار بليبيا وغيرهم.

وكلي يقين بان الفهم الصحيح للاديان هو الذي سيسود الموقف في يوم من الايام، ومن ثم تنتقل الانسانية الى العالم الجامع الذي يعيش فيه جميع الناس سواسية واحرار كما ولدتهم أمهاتهم.

Rate this item
(0 votes)
Read 269 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001