الأخبار
Time: 7:15
اخر تحديث:24-11-17 , 07:15:50.

حيدر المكاشفي يكتب: قانون ود أم بعلو

الأربعاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2017 07:25

في معرض تعريضه بمشروع قانون الصحافة (2009 تعديل 2017)، تساءل بصيغة استنكارية الزميل الأستاذ عادل الباز بما معناه إذا كان هذا هو قانون الصحافة، فكيف كان حكم ابتكو، ولكن قبل أن نأتي لاجلاء المقاربة التي أرادها الباز بين حكم ابتكو وهذا القانون.                                     

استسمح الزميل العزيز في تسمية القانون المزمع قانون ود أم بعلو، والتسمية هذه ليست من عندياتي ولا ابتكاراتي وانما هي من مسكوكات الدكتور أحمد بلال عثمان وزير الإعلام واليكم الحكاية..قبل نحو أربعة أعوام دعا وزير الاعلام رؤساء تحرير الصحف وبعض كتّابها للقائه بدعوى أن لديه ما يقوله لهم، ليتضح أنه ما جمع هذا النفر من الصحافيين، إلا لينذرهم قائلاً بأن الحكومة قد جمعت لكم فأخشوها، وذلك عندما كشف عن اتجاه الحكومة لسن تشريع يؤسس لإنشاء محاكم بإجراءات ناجزة للنظر والفصل في دعاوى الحكومة ضد الصحف، ليس ذلك فحسب، بل عندما جادله الصحافيون الذين لبّوا دعوته حول سوء هذا الخيار ورفضهم له، لم يجد الوزير في خياره المطروح ميزة أو حسنة يقنعهم بها سوى أن يتوعدهم بأن لا بديل للذي طرحه عليهم غير (ود أم بعلّو)، وكأنما أراد أن يدفعهم دفعاً لقبول هذا الخيار، بعد أن وضعهم بين خيارين لا ثالث لهما (إما هذا أو ود أم بعلّو)، ويبدو من ذلك أن القانون المطروح الآن هو ود أم بعلو الذي عناه الوزير، وود أم بعلو لمعلومية الأجيال الناشئة هو شبح أسطوري كان الكبار يخيفون به الصغار..

وعودة لأبتكو الذي يُضرب به المثل في قساوة أحكامه، هو طائر ذو منقار طويل أشبه بالساطور، ولهذا الطائر ممارسة سلطوية غريبة على أنثاه، ففي الوقت الذي تبدأ فيه الانثى بوضع البيض داخل العش، يبدأ هو في نتف ريشها ريشةً ريشة حتى تغدو ممعوطة تماماً، وذلك لجعلها عاجزة عن الطيران لتتفرغ بالكامل لعملية حضن البيض ورعاية الصغار في أيامهم الاولى، بينما يتولى هو عملية جلب الغذاء، وفي هذه الأثناء يبدأ ريش الصغار في النمو بالتزامن مع نمو ريش أمهم، ليطير الجميع في وقت واحد، وما دمنا في سياق القوانين سيئة السمعة لابد أن نذكر سيئ الذكر قانون سكسونيا الذي أصبح مضرباً للمثل على القوانين السيئة والمعيبة، ومن سوئه أنه ينص على معاقبة الفقير الذي لا يسنده مال ولا جاه ولا سلطان إذا إرتكب جرماً ما، وهذا لا بأس عليه، أن ينال المجرم عقابه، أما كل البأس والبؤس في هذا القانون هو أنه نص على أن لا يعاقب نبيل أو صاحب سلطة أو مقام أو بسطة في المال في شخصه اذا إرتكب جرماً ما، إنما يؤتي به ليقف تحت أشعة الشمس كي يظهر ظله لتتم محاكمة ومعاقبة الظل لا الشخص، فهل يخطيء الباز أو أيا من الصحافيين اذا ما قاربوا أو قارنوا هذا القانون بحكم أبتكو أوقانون سكسونيا، أم تراهم محقين.. 

Rate this item
(0 votes)
Read 25 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001