الأخبار
Time: 7:29
اخر تحديث:24-11-17 , 07:29:27.

حيدر المكاشفي يكتب: انهم يريدونها صفائح

الثلاثاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2017 07:05

عند مطالعتي للتعديلات المزعومة والمزمع إدخالها على قانون الصحافة (2009)، أيقنت أن من كانوا وراء هذه التعديلات لا يريدون صحف بل صفائح، ولا يرغبون في وجود صحفيين حقيقيين بل عمال تعبئة وشحن وتفريغ لملء هذه الصفائح بما يرغبون واملاء هؤلاء العمال ما يريدون.                                                      

ومشروع القانون الكارثي المعيب هذا اذا لا قدر الله تم تمريره واجازته بشكله القمئ الحالي، فانه لا محالة سيفرغ مهنة الصحافة تماماً من معناها ويحيلها الى أي شيء آخر غير أن تكون صحافة، كما أن مشروع القانون هذا في حقيقته من واقع  بنوده المعدلة ليس قانونا بمعنى القانون، وانما هو أشبه بتلك الدمية التي يصنعها المزارعون التقليديون على هيئة انسان من الخرق البالية والدلاقين، وتوضع في أعلى مكان في المزرعة لتصد عنها الطير، ومشروع القانون الحالي مثل هذا قصد به اخافة الصحفيين وترويعهم مسبقا، وكأني بلسان مقال من كانوا وراء هذه التعديلات غير العادلة يقول (دقوا القراف خلوا الصحفيين يخافوا)..

غير أن مشكلة الصحافة ليست في قانونها فقط سيئا كان أو جيدا، وانما أيضا في (درزينة) أو ان شئت ترسانة أخرى من القوانين حتى اختلطت عليها القوانين، فصار حالها مثل حال أحد المطبلاتية الحنجوريين الذي كان دائماً ما يتصدر الحشود ويقود الهتافات من أمثال (هى لله هى لله لا للسلطة ولا للجاه) وغيره من هتافيات وشعارات سادت ثم باخت وبارت، تطلع هذا المطبلاتي ذات حفل لما يرفعه درجة من مجرد هتيفة ويقرّبه اكثر من كبار المسؤولين، فعمل كمقدم لذاك الحفل وكانت تلك أول تجربة له في وضعه الجديد، بعد صراخ وهياج ببعض الشعارات والهتافيات التي كان يحفظها عن ظهر قلب، إنتقل الرجل لتحية الرؤوس الكبيرة التي كانت تجلس على الكراسي الوثيرة في المقدمة، فقال بملء صوته الجهور نحي الوالي فلان والمعتمد علان وكان قد عكس الاسماء فجعل الوالي مكان المعتمد والمعتمد في مقام الوالي، فلكزه من كان يقف الى جانبه بالمنصة ووسوس له بصوت خفيض ياخي عكست الشغلانة، إرتبك الرجل وتلعثم قليلاً ثم قال موجهاً حديثه للجمهور بصوت جهور معليش يا جماعة لقد تشابه علينا البقر، فعلان هو الوالي وفلان هو المعتمد، والصحافة (المهنة) أيضاً تشابه عليها (الأسياد) واختلطت عليها القوانين، فلم تدر من هو المسئول عنها، هل هو جهاز الأمن ام مجلس الصحافة ام امانة الاعلام بالحزب الحاكم أم هي جهة أخرى خفية تعمل من وراء الكواليس وتوزع التعليمات والتوجيهات لكل هذه الجهات بحسب الاختصاصات، كما لا تدر الصحافة ماهو القانون الذي يحكمها، هل هو قانون جهاز الأمن، أم قانون الصحافة، ام القانون الجنائي، أم قانون كجمناك كجم،أم كل هذه القوانين مجتمعة أو منفردة، فهي محكومة بأكثر من سيد وتحاكم بأكثر من قانون، وليس من دليل على سوء الحال الذي ترزح تحته الصحافة أبلغ من صرخة سابقة للبروفيسور علي شمو رئيس مجلس الصحافة السابق وتوجعه من هذا الحال حين شكا من ضعف المجلس وهوانه وضياع هيبته جراء هذا الوضع الغريب الشاذ الملتبس، ولكم بعد ذلك أن تتصوروا مدى السوء الذي يكون عليه حال الصحفيون مع مثل هذا الوضع المزري..

Last modified on الثلاثاء, 14 تشرين2/نوفمبر 2017 07:30
Rate this item
(0 votes)
Read 67 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001