الأخبار
Time: 7:23
اخر تحديث:24-11-17 , 07:23:56.

محمد وداعة يكتب: قانون .. خنق الصحافة

الإثنين, 13 تشرين2/نوفمبر 2017 10:27

نص الدستور السوداني في المادة الأولى على أن (جمهورية السودان دولة ديمقراطية، تلتزم الدولة باحترام حقوق الانسان، وتؤسس على العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الانسان وحرياته الأساسية)، وجاء فى المادة (3) ان الدستور هو القانون الاعلى للبلاد وتتوافق معه الدساتير الولائية وجميع القوانين)، وجاء في المادة (27) تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في وثيقة الحقوق ولا تصادرها أو تنتقص منها.                                 

وجاءت المادة (39) /1 لتقرأ( لكل مواطن حق لا يقيد فى حرية التعبير، و تلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول للصحافة دون مساس بالنظام والسلامة والاخلاق العامة، وذلك وفقآ لما يحدده القانون، الفقرة (2) من نفس المادة اشتملت على (تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى وفقآ لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي)، ونصت المادة (48) على ( مع مراعاة المادة (211) لا يجوز الانتقاص من الحقوق و الحريات المنصوص عليها في وثيقة الحقوق، وتصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة، وتراقب مفوضية حقوق الانسان تطبيقها في الدولة وفقآ للمادة (142).

فى بادرة حسنة دعا الاتحاد العام للصحفيين السودانيين لفيفا من الاعلاميين والمهتمين الى اجتماع لمناقشة مشروع قانون الصحافة الجديد، الذي اشتمل على مواد لو تمت اجازتها فهي تعدى وانقلاب كامل على الدستور، كما يتضح ذلك من المواد الدستورية الحاكمة عاليه، فجاء حديث العديد من القيادات الاعلامية مناهضآ لمشروع القانون، وذهب اكثرية المتحدثين الى ضرورة رفض القانون جملة وتفصيلآ والتقدم بقانون جديد يمثل رؤية الصحفيين فى اطار الالتزام بالممارسة المهنية باعتبار الصحافة سلطة رابعة، وجاء حديث رئيس الاتحاد واضحآ فى التعبير عن رفض مشروع القانون  والتبرؤ منه، نافيآ مشاركتهم في صياغته واعداده، معلنآ رفضه للقانون على قاعدة انه قانون للعقوبات وليس قانون للصحافة، مبديآ استغرابه لاضافة ممثل لكل من المرأة و اتحاد اصحاب العمل واتحاد العمال  لعضوية مجلس الصحافة، مع تقليل ممثلي الاتحاد من (8 الى 7)، بالاضافة الى تعديل العقوبات لتشمل ايقاف الصحفي عن الكتابة للمدة التي يراها المجلس مناسبة، وتعليق صدور الصحيفة، وسحب الترخيص لمدة تصل إلى ثلاثة اشهر.

واضح ان مشروع القانون يهدف الى تقنين خنق الصحافة والاجهاز على ما تبقى فيها من رمق، وذلك استعدادآ لمرحلة تراها الحكومة استباقآ للاجواء المتوقعة بعد تعثر رفع العقوبات بالكامل، وتفاقم الاوضاع الاقتصادية بدلآ عن تحسنها، والتماسآ لتكميم الافواه ومنع الراى الآخر عنوة، تمهيدآ لاعداد المسرح لتعديل الدستور واعادة انتخاب الرئيس البشير لدورة اخرى أو لمدى الحياة، و(الما عاجبو يشرب من البحر).

لا شك انها فرصة جيدة للصحفيين للتعبير عن رفضهم لمشروع القانون، كما هي سانحة لتأكيد  وحدة اكثرية الصحفيين ومناهضتهم لسياسة التضيق على الحريات، ومن لا يستطيع ان يدافع عن حريته لا يمكن له ادعاء الدفاع عن حرية الآخرين.

 لعل كثيرين على اتفاق، من ان الاتحاد سيجد المساندة من جموع الصحفيين ان استمر متماسكآ ضد هذه التعديلات الجزافية، ورغم علمنا بان الحزب الحاكم في وسعه تمرير هذه التعديلات مستخدمآ اغلبية برلمانية مريحة، الا ان الصحافة لديها مصداقيتها وقدرتها على قلب الطاولة على الحكومة بالاحتجاب عن الصدور، والامتناع عن نشر اخبار الحكومة في الصفحة الاولى كما يحدث الآن، كما ان الاتحاد في امكانه ان يرفض شغل المقاعد المخصصة له فى مجلس الصحافة، اما مجلس الصحافة فكان افضل له ان يتخير مساندة الصحافة بدلآ عن إبداء سعادته بالقانون واستعداده لتطبيقه، هذا القانون يخنق الصحافة وسيشيعها الى مثواها الاخير مع تشريد مئات الصحفيين، وهو لن يفيد صحافة الحكومة، فهي في غرفة الانعاش.

Rate this item
(0 votes)
Read 21 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001