الأخبار
Time: 7:23
اخر تحديث:24-11-17 , 07:23:38.

حيدر المكاشفي يكتب: الحكومة وعقلية التاجر المفلس

الإثنين, 13 تشرين2/نوفمبر 2017 08:48

يكاد يكون هناك إجماع عالمي من مشارق الأرض والى مغاربها، على أن التاجر حين يصيبه الفلس وتبور تجارته وتكسد بضاعته وتنسد في وجهه كل المخارج والحلول لما هو فيه من ورطة، ما عدا مخرج وحيد هو دفاتره القديمة، عسى أن يجد فيها مخرجاً.                                            

 لذا تراه يلوذ بدفاتره القديمة وينكب عليها نبشاً وتفتيشاً وتدقيقاً وبحثاً كبحث من يثابر للحصول على إبرة يحتاجها بشدة سقطت داخل كومة من القش، ويظل عاكفاً على حاله هذا ينتقل من دفتر إلى دفتر ومن ورقة إلى أخرى إلى أن تقع عينه على ما يسر باله ويفرج همه فيقرأ بصوتٍ منتشٍ أنه في يوم كذا من شهر كذا عام كذا المطلوب من فلان بن فلتكان الموظف الكبير بذاك الديوان مبلغ وقدره ألف جنيه (بالقديم)، منها ثلاثمائة مستلمة نقداً عداً بواسطة المذكور برسمه وإمضائه وبقية السبعمائة جنيه عبارة عن مواد عينية من سكر وأرز وعدس وخلافه حسب البيان أدناه، وهكذا يقع هذا الموظف المسكين تحت رحمة (جرورة) قديمة ربما يكون قد نساها بتقادم الزمن..

وحكاية الحكومة مع روشتة رفع الدعم هي ذاتها حكاية التاجر المفلس، فهاهي الآن (للمرة الكم ماعارف) تعلن عن رفع جديد للدعم، ظني أنها صارت ممارسة حولية مثلها مثل تلك الحوليات التي يقيمها سنوياً مريدو الطرق الصوفية في التاريخ الذي يوافق يوم وفاة شيخهم الكبير إحياءا لذكراه وتذكيراً بتقواه وفضائله ومحاسن أعماله، غير أن الحكومة تقيم حوليتها ليس لشيخ صوفي بل علماني هو صندوق النقد الدولي، لتحتفل سنويا بوصفته المحفوظة والمكرورة (رفع الدعم)، الفرمالة الوحيدة التي لا تملك غيرها من حل أو خيال أو أفق، لحل الأزمة المالية والاقتصادية التي طال اطباقها على خناق البلاد، كلما استحكمت حلقات الأزمة هرعت الحكومة الى سياسة رفع الدعم تستنجد بها رغم أنها للمفارقة لا تنجيها ولم تصب يوماً في مصلحة البلاد، بدلالة الأثر التلقائي السالب الذي تلقي به على العديد من شرائح وقطاعات المجتمع الفقيرة ومحدودة الدخل وتزيد معاناتهم، كما تتسبب في رفع درجة السخط على الحكومة، بينما يقف الصندوق بعيداً يتفرج عليها ولا يقدم لها أي دعم يعينها على تنفيذ سياسته، وعلى مرارتها فان هذه الوصفة القاسية ليست مثل الدواء المر الذي يؤدي تجرعه على مضض للتعافي والشفاء، وإنما للمفارقة تقود إلى زيادة حدة الفقر في تعارض وتقاطع واضح مع أهداف الألفية الإنمائية التي تدعو لخفضه وتخفيف حدته، مع توالي تطبيقات رفع الدعم عاما بعد عام، بينما لا يراوح الحال مكانه في السؤ ان لم يتدحرج للأسوأ، ويظل وفاض الحكومة خاليا من أية تدابير أو أفكار غير رفع الدعم لانقاذ موازناتها المنفلتة والمعجزة، وهكذا تبقى حكاية الحكومة مع وصفة رفع الدعم مثل حكاية التاجر المفلس مع دفاتره القديمة.

Rate this item
(0 votes)
Read 39 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001