الأخبار
Time: 7:23
اخر تحديث:24-11-17 , 07:23:23.

د.سعاد إبراهيم عيسى تكتب: الرسوب في امتحان مكشوف

الأحد, 12 تشرين2/نوفمبر 2017 21:58

حكومة الإنقاذ من أكثر الحكومات أو قل أولها وربما آخرها, في ابتداع الألفاظ والعبارات الجديدة, المنمقة والمموسقة, التي تشير إلى فعل وتفعل غيره, من شاكلة, نأكل مما نزرع, ونلبس مما نصنع, وما لدنيا قد عملنا, نحن للدين فداء, وهى لله هي لله, ما للدنيا ولا للجاه. وغيرها من العبارات, التي يمكن بموجبها, لمن يرغب, أن يصدر قاموسا خاصا بها, وطبعا مع توضيح  مقاصدها وأهدافها ومن بعد خلاصتها.                                                                   

فشعار نأكل مما نزرع, ونلبس مما نصنع مثلا, قد كان أمرا فعلا قائما, قبل مجيء الإنقاذ, حيث كانت الزراعة بخيرها الذي كان كافيا للأكل منه وزائدا, وكان المواطن يلبس مما نصنع فعلا حاضرا,عندما كان مشروع الجزيرة منتجا لما يكفى مصانع نسيجه من قطنه المميز ويفيض للتصدير للمضانع بالخارج, فانتهى كل ذلك على أيدي ذات الإنقاذ التي عادت لترفعها شعارا. وعلى ذلك قس كل شعاراتها الأخرى التي ستجدها جميعها, وقد خلصت إلى عكس ما أعلنت.  وليس أدل على ذلك أكثر من شعار هي لله, الذي تمخض عن هي فقط للسلطة وللجاه.

على ذات النهج والطريقة المنمقة, أعلنت ولاية الخرطوم على لسان نائب واليها, قصة, زيرو عطش, زيرو حفر، وزيرو نفايات, وحددت لكل ذلك فترة مائة يوم, للوصول إلى تلك النتائج, ويعني ذلك أنهم بصدد القضاء وبصورة نهائية, على العطش والحفر والنفايات, إذ كلمة زيرو أو صفر, تعني عدم وجود أي نسبة مهما كانت ضآلتها, لأي منهم بانتهاء الفترة التي تم تحديدها بمائة يوم, بمعنى النجاح فيما أعلنوا وبنسبة مائة في المائة, فهل كانت الولاية تعنى ذلك؟ 

أما وقد انقضت المدة المحددة لبلوغ تلك الاصفار, يصبح من حقنا أن نبحث عن النتائج التي تمخضت عنها تلك الحملة, ونسبة النجاح التي تحققت في أي من الجوانب الثلاثة المقصودة, الحفر والنفايات والعطش, وبالطبع لا توجد طريقة لتقسيم تلك الاصفار إلى أجزاء, بحيث يعلن عن الوصول إلى نصف أو ربع صفر, بل نسبة مئوية هي الأوضح والأسهل

بالرجوع إلى إعلان السعي للوصول إلى تلك الاصفار, نلاحظ انه جاء ناقصا ومفتقدا لكل مقومات نجاحه, الأمر الذي يدل على انه ربما كان قرارا فرديا لم يخضع للدراسة اللازمة له, من حيث توفر إمكانيات تنفيذه المادية والبشرية, خاصة وقد ارتبط التنفيذ بمائة يوم فقط. ثم خطوات التنفيذ والجهات المشاركة قيها خاصة اللجان الشعبية الغائبة دائما, إلا من رحم ربي. لكن كل الذي أعلن وسمعناه, هو الاصفار الثلاثة المطلوب الوصول إليها في المجالات الثلاثة المحددة, وفي ذلك الزمن الوجيز مائة يوم.

لقد تساءلنا حينها عن مدى وكيفية استمرارية تلك الاصفار  طبعا إن تم الوصول إليها في نهاية المائة يوم, ومنها ما عجز الوصول إليه في ثمانية وعشرين عاما, أي زيرو عطش, أم أن اجلها سينتهي بنهاية تلك المدة؟. ذلك, لأن أمر الاهتمام بكيفية استمرارية أي عمل بعد انجازه, كثيرا ما تغيب عند التخطيط للوصول إليه. وبالطبع لم نجد اى إجابة لاى من تلك الاستفسارات,  والاهم بعد ذلك الإعلان الذي يعنى البدء في التنفيذ مباشرة بعده إذ سيبدأ العد التنازلي للمائة يوم, إلا أننا لم نشاهد ما يشير إلى الجدية التي تمكن من الوصول إلى تلك الاصفار. فمثلا وعلى الأقل كيفية القضاء على الحفر, التي أصبح بعضها معالم مستديمة بالطرق, ومنها طرق رئيسة, كشارع المك نمر, إذ لم نشاهد أي مواد أو معدات مطلوبة للقضاء على تلك الحفر, التي لا زالت تمد لسانها لاصفار الولاية, خاصة ومنها من ازداد عمقا, واتسعت رقعته بفعل مياه الأمطار, فازدادت خطورتها وتضاعفت مشاكلها وعليه فان صفر الحفر لم يحصد الا خمسة فى المائة ما دامت الحفر الرئيسة قائمة.

 أما  النفايات التي أصبح  بعضها معالم أخرى ببعض الطرق, والتي نطالعها أينما اتجهنا, ورغم إننا لم ندرك ماذا يعني أن تصبح صفرا, ومنها من توطدت إقدامه داخل ارض المساحات التي أصبحت مكبا له, إذ لن تصبح (الكوش صفرا) إلا إذا تم تغيير طريقة جمعها وإزالتها كما في البلدان المتقدمة, حيث لن تشاهد اى أثر لها بالطرقات, لا أكياس لا غيرها, إذ هي داخل البراميل المحددة لها, والتي يتم جمعها يوميا وفى منتصف الليل.

وإزالة النفايات لا تعني حمل ما هو متجمع داخل أكياسه, وترك ما تناثر منها حتى ينمو ويتزايد ليصبح معلما آخر ببعض الطرقات,. ثم أكوام الأشجار التي تقطع وتلقى على الطريق, حتى تتيبس بحرارة الشمس, وتضيف لمشكلة النفايات نوعا جديدا منها. هذه الأشجار, خاصة في الطرق الجانبية لا تعطى اى اهتمام خاصة عند رميها بالساحات داخل الأحياء. وخلاصة هذا القول أن زيرو نفايات أو كوش, لم يتم الوصول إلى عشرة في المائة منه حتى اليوم.

فقد تلاحظ أخيرا, أن هنالك زيرو جديدا تعمل له محلية الخرطوم وسبقتها إليه محلية بحري, ألا وهو, زيرو تراب بالطرقات. وما نعجب له أن الجهد المبذول في هذه العملية التي تشبه ساقية جحا التي تشيل من البحر وتكب في البحر. قلنا أكثر من مرة بان محاولة إزالة الأتربة من الشوارع الرئيسة طبعا, مستحيلة ما لم تتم إزالة مصادرها, فكل الشوارع التي لا زالت تتكدس أكوام التراب على جنباتها, ما لم يتم رصفها تماما, فسيظل جمع الأتربة من الطريق مضيعة للوقت وللمال.

وقد دخلت محلية الخرطوم مارثون جمع الأتربة أخيرا وبصورة مكثفة انتظمت بعض طرقاتها مع إتباع ذات الطريقة العقيمة المتبعة, بحيث تتم عملية الجمع هذه أثناء ساعات العمل الرسمية وخاصة ساعات الذروة, التي  يتم بموجبها تعطيل الحركة التي لا تحتاج للمزيد منه, فالعمال يعملون بين أرجل السيارات, بينما تحتل أدوات عملهم  مساحة من الطريق تضاعف العرقلة فلماذا لا يتم كل ذلك في غير هذا الوقت, كما كانت تغسل شوارع الخرطوم قديما قبل بزوغ الشمس وخروج المواطنين للعمل؟

والاهم من كل ذلك, الصفر الذي يتصل بالعطش المطلوب القضاء عليه قضاء مبرما, فأين نحن من ذاك؟  إذ لا زالت قطوعات المياه من المنازل في ذات غيها القديم, بينما زيرو عطش وكأنما المقصود به ارتواء الشوارع والأحياء, حيث أصبحت المياه متوفرة بها بسبب تفجير المواسير التي أكل عليها الدهر وشرب. حتى أصبحت انفجاراتها ظاهرة لا تنقطع عن بعض الشوارع   أبدا. والمدهش أن عمليات معالجة تلك الانفجارات, كثيرا ما ينتهي مفعولها بانتهاء عمليات إصلاحها, لعدم إتقانها الذي أصبح ظاهرة أخرى. فكم في المائة يمكن ان يحصد زيرو عطش والعطش ما زال قائما؟

نخلص منكل ذلك إلى أن إعلان المائة يوم للقضاء, على الحفر والنفايات والعطش, قد تمخض فأنجب اكبر فشل مركب وفى كل الجوانب التي حددت, فالحفر لا زالت قائمة وأعمق والنفايات وان انخفضت جبالها التي شهقت ببعض الطرقات, إلا أن ذات الطرقات لا زالت تحمل زيرو نظافة, بينما لا زالت أخرى تقف في ذات موقعها القديم, من تكدس النفايات بأنواعها, خاصة الطرقات الجانبية التي لا تحصل على ذات اهتمام الرئيسة,

لقد اقترحنا على الولاية عند إعلان أصفارها هذه, ولتكمل الصورة, بان تهتدي بالآية الكريمة (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) صدق الله العظيم. رغم أن هذا من اوجب واجبات الحكام في مختلف مواقعهم,, إطعام رعاياهم من جوع وأمنهم من خوف. فطلبنا أن تعلن الولاية عن زيرو جوع وآخر خوف.

 فالطلب الأول, الإطعام من جوع سيكمل زيرو عطش, إذ لا معنى لشرب المياه مع الشكوى من الجوع الذي يكابده الكثير من سكان الولاية بسبب الفقر الذي أصابهم, والذي عجز المسئولون عن محاربته, أما الأمن من خوف فمطلوب للجميع ما عدا الحاكمين طبعا, فكيف يامن غالبية المواطنين على حياتهم  التي أصبحت ضنكا بعد أن تعسر حصولهم على اقل القليل من مطلوباتها, ثم كيف يامن من الخوف العاملون بالمهن الهامشية, الذين تطاردهم المحليات بالجبايات أولا, وبحرمانهم من الوصول إلى أرزاقهم على فلتها ثانيا, بائعات الشاى مثالا. فالمحلية لا ترحم ولا تسمح لرحمة الله إن تصل عباده. طبعا هذا بصرف النظر عن الأمن من الخوف السياسي الذي تعرفون ما يخيف منه..

أما الحل الناجع لكل هذه المشاكل جميعها, يتلخص في كيفية الوصول إلى زيرو فساد. فلو تتبعنا اى من هذه المشاكل نجد أن أسبابها تعود رأسا إلى الفساد المالي  والادارى. فالحفر بالطرقات ما كان لها أن تصير لولا فساد من قاموا برصف الطريق الذين غضوا الطرف عن الالتزام بالمعايير الصحيحة والمطلوبة في سبيل كسب المال الذي سيتوفر بين ما هو مطلوب وما هو كائن. 

وينطبق ذات الأمر على كل المشاكل الأخرى التي كثيرا ما تمنح فرص علاجها لغير أهلها, من اجل أن يكسب المسئول عنها, ويكسب من قام باختياره لانجازها وبمختلف الطرق التي يتقنها الفاسدون, بينما يخسر المواطن الغلبان, فكم عدد المرات التي سمعنا فيها غن معالجة مشاكل المياه بتغيير شبكتها الهالكة, وكم من الأموال أخذت من المواطنين لأجل ذلك الأمر ولا زال الحال في حاله بسبب الفساد ايضا؟

أخيرا, ولاية الخرطوم وضعت امتحانا سمت مادته, زيرو عطش, زيرو حفر وزيرو نفايات. على أن تجلس لأوراقه الثلاث في ظرف مائة يوم, وعندما جلست لتلك الامتحان, وضع يدها, أحرزت زيرو جديدا يضاف إلى سابقيه. فماذا هم قائلين؟

Rate this item
(0 votes)
Read 55 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001