الأخبار
Time: 7:17
اخر تحديث:24-11-17 , 07:17:02.

حيدر المكاشفي يكتب: فيلم المختفون

الأحد, 12 تشرين2/نوفمبر 2017 08:29

عادت أسرة البروفيسور عمر هارون المختفي منذ نحو خمس سنوات، للطرق على ملف اختفاء ابنها المحير، عبر الحوار الذي أجرته (التيار) مع شقيقه علي، الذي أفاد بما معناه أنهم لن ينسوا القضية وسيظلون وراءها والزمن طويل.

وكلما عاد أحد لفتح ملف الاختفاءات الغريبة والعجيبة، عدت أنا للطرق عليه والتذكير به وفاء لعهد قطعته على نفسي بالتاضمن مع أهاليهم المكلومين، وأيضا لقناعتي ويقيني بأن قضية البروفيسور هارون وغيره ممن اختفوا في ظروف غامضة، لن تغلق ولن تسقط بالتقادم أبداً إلى أن يبين الحق أمام الحق جلّ وعلا، وما يزيدها غموضاً وغرابة أن هؤلاء المختفين كانوا من الشخصيات المشهود لها بالنباهة والتميز، كل في مجاله، نذكر منهم هنا على التوالي، أبوذر الغفاري ومحمد الخاتم موسى يعقوب والبروف عمر هارون..

في مساء كالح من مساءات مطلع التسعينيات، توقفت سيارة بوكس على متنها عدد من الأشخاص أمام منزل أبوذر بالحاج يوسف، حيث كان يقيم مع والدته، طرقوا الباب وعندما خرج أبوذر يستطلع الطارق، طلبوا منه أن يصطحبهم في مشوار قصير، ركب معهم أبوذر الشاعر الشاب المبدع صاحب اليدين القصيرتين والطبع الهادئ الرزين، وصاحب رائعة الفذ مصطفى سيدأحمد (في عيونك ضجة الشوق والهواجس.. ريحة الموج البنحلم فوقو بي جية النوارس)، ولم يعد حتى الآن، ولم يعرف له خبر ولا أثر ولا مكان كل هذه السنوات الطوال، ومثله وبعده كان قد اختفى فجأة وبغتة وبطريقة غريبة وفي ظروف غامضة ومحيرة منذ سنوات، كل من محمد الخاتم إبن زميلنا الكاتب الصحافي المخضرم موسى يعقوب، الذي خرج من داره بشكل طبيعي ومألوف في الخامسة من مساء الثالث من مارس عام (2006) ولم يعد إلى يوم الناس هذا، والبروفيسور عمر هارون أستاذ علم النفس بجامعة الخرطوم، الذي اختفى منذ ذاك الأصيل الذي خرج فيه من منزله لممارسة رياضة المشي التي دأب عليها وواظب، لدرجة أضحت من يومياته المعلومة والمعتادة وبرامجه الثابتة، ولكنه لم يعد إلى داره وأهله حتى اللحظة، بعد مرور حوالي الخمس سنوات،.. ولكم أن تتصوروا حال هذه الأسر المكلومة، وهي تكابد عناء حل هذا اللغز وفك شفرة هذا الاختفاء المحير، هذه حالة تخر من هولها الجبال الراسيات، حالة (تمخول) وتجنن وتطير الصواب، وإننا إذ نجتر هذه الذكرى الأليمة والأسيفة لا نملك إلا أن نسأل الله أن يسخِّر لهذه الأسر من يريحها من عذابات هذا الطلسم، وينتشلها من غيهب الحزن والوجع والظنون، بإفادة شافية وقاطعة عن مصير مفقوديها، وما إذا كانوا أحياء فيرجون أو موتى فينعون، فمما لا شك فيه أن وراء اختفائهم الغامض والمريب، إما جهة ما أو مجموعة ما أو حتى فرد ما، وبالقطع لن يكونوا قد اختطفوا بواسطة (الدودو) كما في اللعبة الصبيانية المعروفة (شليل وينو خطفوا الدودو).. 

Last modified on الأحد, 12 تشرين2/نوفمبر 2017 08:35
Rate this item
(0 votes)
Read 38 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001