الأخبار
Time: 1:55
اخر تحديث:17-10-17 , 01:55:33.

د.بشرى قمر يكتب: مذكرات معتقل قضى عاماً في سجون النظام السوداني- 3

الأربعاء, 11 تشرين1/أكتوير 2017 14:33

في الحلقة الثالثة من مذكرات د.بشرى قمر رحمة، الذي اعتقل في 25 يونيو 2011، وقضى في السجن عاماً كاملاً، يحكي التحقيق الذي أجراه معه ضباط جهاز الأمن، ونقل بشرى خلال فترة اعتقاله بين زنازين جهاز الأمن وحراسة نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة وسجن كوبر، وأطلق سراحه في يونيو من عام 2012، بعد قرار الطبيب بإجراء عملية جراحية في السلسلة الفقرية، ومكث في المستشفى قرابة الشهر، وبعدها أطلق سراحه بالضمان العادي. سجل د.بشرى كل ما تعرض له أثناء اعتقاله الطويل. ولأهمية المذكرات تنشرها (سودان تايمز) على حلقات. فإلى ما جاء فيها :-

الإقامة الأولى بمعتقل الأمن بسجن كوبر

لم يسأل عني أحد منذ ذلك الوقت حتى جاء يوم السبت (02/07/2011)، وقبل موعد الإفطار أُخذت لمكاتب جهاز الأمن بنفس الإجراءات، ولكن هذه المرة لمكتب بالطابق الأرضي بإدارة جهاز الأمن ووجدت فى إستقبالى ضابط(15) تعرفت عليه منذ عام 2005 بنيالا عندما كنت مديراً إقليمياً بدارفور لمنظمة (SUDO)، كان حينها مسئول المنظمات بجهاز الأمن ولقد دار بيني وبينهم كجهاز أمن والمفوضية الإنسانية بنيالا والتي كانوا يديرون عملها من خلف الكواليس مواجهة بخصوص إحدي العاملات معي بالمنظمة. وجدت معه ضابط آخر(16)، أتاح لي الإتصال بأسرتي وإدعى بأنه علم مؤخراً من بعض الأصدقاء بنيالا وسيعمل على إطلاق سراحي، بعدها أُرجعت للسجن.

في يوم الثلاثاء (05/07/2011) زارنا أحد الضباط(17) يسأل عن أحوالنا, وعندما عرف علاقتي بحقوق الإنسان وجه كلامه لي (شايف إحنا ملتزمين بحقوق الإنسان)، وعندما إعترضته رد قائلاً (إنتو ما بعجبكم شيء) وهز رأسه وإنصرف (ذلك الموقف ترك بصمات فى تعامله بحده معي لاحقاً).

يوم السبت (09/07/2011) تم تحويل كل المعتقلين شخصي وأربعة آخرين إلى غرفة أخرى(18) بها حمام داخلي.

التحويل الأول لنيابة أمن الدولة

          يوم الإثنين (11/07/2011) قبل موعد الإفطار أستدعيت وأخطرت بحمل أغراضي خاصتى. إقتادني أحدهم إلى أمام مكتب المعتقل وجدت الضابط(19) ومعه إثنين من المعتقلين بمجرد أن رآنى قال: ديل طوالى دبك(20)، لاحقاً تعرفت على المعتقلين الإثنين وقضياهم (بحسب روايتهم) وهم:

        ضحيه مسار: سوداني من منطقة جبل مرة بدارفور، وينتمي لقبيلة أولاد راشد العربية، يبلغ من العمر 42 سنة، جندي سابق بالقوات المسلحة وإمام مسجد، خريج كلية الدعوة بجامعة القرأن الكريم (من حفظة القرأن)، لديه خلوه بمنطقته. أختطف في يناير 2011م من قريته ورحل إلى الجنينة فى نفس اليوم (بعد تقييده وتخديره حقناً – حتى ذلك الوقت كان يشكو من حكة وألام فى موضع الحقن)، وفي اليوم الثانى رحل إلى الخرطوم. متهم بالإنتماء وتجنيد أبناء قبيلته بحرس الحدود (الجنجويد) لصالح حركة العدل والمساواه. سبق وأن أعتقل فى أحداث أمدرمان (عملية الذراع الطويله) وأفرجت عنه النيابة لثبوت براءته في التحقيق بعد أن قضى أكثر من ثلاثة أشهر بالمعتقل تحت ظروف سيئة. تعرض للتعذيب (الضرب والصعق الكهربائي) في المرتين اللتين أعتقل فيهما.

        جمال: سوداني من أبناء دارفور وينتمي لقبيلة الزغاوة، يبلغ من العمر 40 عاماً. خريج جامعة بغداد/ العراق، عمل سابقاً كضابط بالجيش العراقي. لاحقاً عندما أعتقل كان يعمل تاجر مابين تشاد والسودان (عندما أُعتقل كان يستقل عربة لاند كروزر (بك أب) محملة ببضائع خاصه بتجارته – وصودرت تلك البضائع – لم يستلم تلك البضائع حتى بعد خروجه)، ألقى القبض عليه فى الأراضي التشادية عند الحدود مع السودان بواسطة الجيش التشادي فى أكتوبر 2010م، وسلم للأمن السوداني حيث تم ترحيله بواسطة طائرة مروحية من داخل تشاد لمدينة الجنينة السودانية، قضى في معتقل بالجنينه عشرة أيام ثم رحل إلى الخرطوم. تعرض للتعذيب (الضرب، الصعق الكهربائي، الحرمان من النوم بالوقوف الإجباري مقيداً على الشباك طول الليل لمدة أسبوع).

بعدها بدقائق تم ترحيل ثلاثتنا بعد إجراء عصب العينين وكلباش اليدين ثم قيدت الرجلين عند دخولنا السيارة وهي في طريقها إلى مكاتب جهاز أمن الدولة. وأنزلنا بالطابق الأرضي أمام مكتب الأمانات وتم نزع عصابات العين وبقينا بكلباش اليدين جلوساً على الأرض مقابلين للجدار لمدة حوالي ساعه، ثم فكت الكلابيش وسلمنا أماناتنا (ما قد تم تسلمه فى أول يوم كمعتقلين)، ولم أسلم الكمبيوتر المحمول، الكاميرا، المفكرة والتلفونات. أركبنا ثلاثتنا عربة حوالي الساعة الواحدة ظهراً، وقيدت أيدينا وأرجلنا وعصبت أعيننا (كنا نتقطر عرقاً من سخانة الطقس وزجاج السياره مقفلاً تماماً بلا تكييف). بعد حوالي أربعين دقيقه فكت العصابات والكلبشات والقيد داخل السيارة أنزلنا وأدخلنا لمكتب كتب على لافتته نيابة أمن الدولة(21). تم تسليمنا إلى نيابة أمن الدولة وبعد تفتيش دقيق وإستلام ما معنا من أغراض إلا القليل (كبعض الملابس وفرشة الأسنان والمعجون) أدخلنا للزنزانة وجدنا بها شخصين (ووجدنا معهم صحف) وهم:

         أبوذر الأمين: سوداني يبلغ من العمر حوالي 45 سنة حينها، صحفي بصحيفة رأي الشعب السودانية. قضى سنة ونصف كحكم قضائي على مقال كتبه ونشره بالصحيفة، والآن سلم على ذمة مقال أخر كتبه ونشره بنفس الصحيفة التي يعمل بها (قضيته معروفة ومنشورة بالشبكة العنكوبتية).

         أبو عبيده: سوداني يبلغ من العمر حوالي 58 سنة حينها، يعمل كتاجر ومقاول. متهم في مسألة ماليه ذات إرتباط بسوق المواسير(22).

مساء نفس اليوم أحضر إثنان أخران هما:

        عبيد: سوداني من قبيلة المسيرية بجنوب كردفان، يبلغ من العمر 58 سنة تقريباً حينها، يتبع للحركة الشعبية، أعتقل في يناير 2011 من الخرطوم (حيث كان فى زيارة علاجية)، في مارس 2011 أجريت له بمستشفى الأمل عملية (فتاك) وأستؤصلت إحدى خصيتيه وهو معتقلاً. عندما فاق من البنج بعد العملية وجد نفسه مقيد (مكلبش) على السرير من يد ورجل بالخلاف. في اليوم الثاني أرجع لمعتقله ولم يعاود المستشفى إلا فى اليوم السابع لنزع الفتل (خيط العملية). عندما كان يتألم وينادي على حراسه علق أحدهم (يا عمك إنت ما تموت وتريحنا).

        خير الله: سوداني من قبيلة المسيرية بجنوب كردفان، يبلغ من العمر حوالي 40 سنه حينها، من كوادرالحركة الشعبيه السياسية بمنطقته، أعتقل فى أكتوبر 2010 من منطقة الدبب (حيث موطنه)، كان معتقلاً بمعتقل دبك. يعرف عبيد حق المعرفة لأنهم من نفس المنطقه، لم يلتقوا طيلة فترة الإعتقال، رحلوا بعربة واحدة وكل منهم تحسس أن بجانبه شخص آخر ولم يدركوا بعض إلا بعد نزع عصابة العينين وهم بالنيابة. قتل إثنين من أبنائه فى ظروف غامضة، الأخير علم به وهو بالمعتقل (سيرد لاحقاً قتله هو أيضاً).

قضيت ليلة مؤلمة، حيث كان علي النوم فوق البلاط (سيراميك) مما أتعب ظهري وزاد من الألام، فلم أتذوق طعم النوم، إلا فى صباح اليوم الثاني.

الهوامش

16-       يبدو أن رتبته أقل من مرافقه.

17-       يدعى صابوني، هو من ضباط الأمن المشرفين على معتقل سجن كوبر.

18-       عباره عن عنبر (4X8) متر، حمامها داخلى بها ثلاثه شبابيك كما بها ثلاجه ومكيف لا يعمل.

19-       يدعونه صابونى. لقد دار بيني وبينه مشادة كلامية (تضجر منها) قبل ثلاثة أيام من هذا التاريخ عندما إدعى بأنهم يحترمون حقوق الإنسان.

20-       سجن آخر بأطراف مدينة بحري، ذو سمعة سيئة أيضاً.

21-       تقع في ضاحية خرطوم 3 بمدينة الخرطوم.

22-       سوق لإستثمار الأموال نشأ بالفاشر/ دارفور وكان عباره عن عملية نصب قدرت خسائر الضحايا بأكثر من (60) مليار جنيه سودانى. المتهم الأول فيها عضو بالمجلس التشريعى لشمال دارفور ومقرب من الوالى كبر وعضو بالمؤتمر الوطنى يدعى أدم. كان قيد الحبس معنا بنيابة أمن الدوله، ولكن فى غرفه منفصله ووضع مميز.

Last modified on الأربعاء, 11 تشرين1/أكتوير 2017 14:41
Rate this item
(0 votes)
Read 188 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001