الأخبار
Time: 12:58
اخر تحديث:22-09-17 , 00:58:54.

هل ستقود الدعوات إلى إعتراف السودان بأرض الميعاد؟

السبت, 26 آب/أغسطس 2017 13:13

الخرطوم: عبدالرحمن العاجب

بعد دعوات التطبيع مع إسرائيل التي أطلقها (مبارك الفاضل) وقبله (يوسف الكودة) و(حسن مكي).. هل ستقود الدعوات إلى الإعتراف بأرض الميعاد؟

إرتفاع وتيرة التطبيع

جدل كثيف صاحب تأسيس دولة إسرائيل الديمقراطية اليهودية المستقلة في الرابع عشر من مايو 1948م والتي تعتبر الدولة القوميّة لليهود، غير أن الواقع يؤكد أن دولة إسرائيل ظهرت حديثا على أراضي فلسطين التاريخية، بعد أن بدأ عدد كبير نسبيا من أعضاء الجماعات اليهودية في الهجرة إلى أرض فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر، وفي ذلك الوقت أعلن (ثيودور هرتزل) مؤسس الحركة الصهيونية العالمية ميلاد الحركة الصهيونية التي تتمثل أهم أهدافها في إيجاد حل للمسألة اليهودية، ومنذ ذلك الحين إتسم موقف الدول العربية بالضبابية تجاه قضية الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

(1)

وفي الحالة السودانية أيضا ظل موقف القوى السياسية السودانية منقسما تجاه القضية الفسلطينية منذ أمد بعيد، وظل الموقف مـتأرجح صعودا وهبوطا حيال القضية الفلسطينية، ورويدا رويدا بدأ البعض يطلق دعوات خافتة للتطبيع مع أسرائيل، ولكنها تعالت بمرور الزمن، ولكن لازال الموقف السوداني منقسم بين مؤيد ومعارض للتطبيع مع إسرائيل، وفي ظل هذا الإنقسام دعا مبارك الفاضل المهدي القيادي بحزب الأمة ووزير الاستثمار، الى التطبيع مع إسرائيل، معتبرا القضية الفلسطينية أضرت بالعالم العربي.

(2)

وأوضح مبارك الفاضل المهدي في حديثه لبرنامج (حال البلد) الذي بثته قناة (سودانية 24) مساء (الأحد) الماضي أنه ينظر للتطبيع مع إسرائيل بتحقيق مصالح السودان، وتابع قائلا (لاتوجد مشكلة في التطبيع، والفلسطينيون طبعوا مع إسرائيل حتى حركة حماس) وأشار مبارك إلى أن التعامل مع القضية الفلسطينية يتم بالعاطفة، وأضاف قائلا (أن القضية الفلسطينية أخرت العرب جداً) ودعا إلى أن تبحث أي دولة عن مصالحها، لافتاً إلى أن إسرائيل طوَّرت زراعة الحمضيات في مصر، ونبه الفاضل إلى أن إسرائيل دولة بها نظام ديمقراطي فيه شفافية وتتم فيها محاكمة المسؤولين وزجهم في السجون.

(3)

وفي أول ردة فعل لحديث مبارك الفاضل، قال أحمد بلال عثمان وزير الإعلام والمتحدث الرسمي بإسم الحكومة السودانية أن موقف حكومته ثابت من التطبيع مع إسرائيل، وأضاف (ليس لدينا أيّة نيّة للتطبيع مع إسرائيل، وهذا غير وارد) وأضاف بلال في حديثه لموقع الميايدن نت (عقدنا مؤتمر حوار شارك فيه كل السودانيين وأحد قراراته عدم التطبيع مع إسرائيل) وأوضح بلال إن حديث مبارك الفاضل رأي شخصيّ، والحكومة ليس لها أية علاقة بحدثيه حول التطبيع مع أسرائيل، وبرر بلال لدعوة مبارك الفاضل بأن الحكومة تم تشكيلها من أحزاب سياسية لها وجهات نظر مختلفة، وإعتبر حديثه رأي شخصي وليس أكثر وتابع قائلا (لو أن هذا التصريح صدر عن وزير من الحزب الحاكم لكان أعتُبر موقف يعبّر عن الحكومة).

(4)

هيئة علماء السودان هي الأخرى، ظلت موجودة بشكل واضح في المشهد السياسي للبلاد، تخلط مابين السياسي والديني، وأعلنت الهيئة بطلان دعوة مبارك الفاضل للتطبيع مع دولة الكيان الصهيونى، وقالت أن بطلان الدعوة يأتي للحفاظ على المصالح القومية للبلاد، وفي السياق أكد بروفيسور محمد عثمان صالح رئيس الهيئة في التصريح الذي نقلته وكالة السودان للأنباء تعارض الدعوة مع ثوابت الامة الاسلامية ومؤتمر اللآءات الثلاث الذى عقد فى الخرطوم عام 1967م والتي تعنى ( لا تفاوض ولا صلح ولا إعتراف باسرائيل ) موضحا أن الدواعى للحفاظ على هذه الروح الرافضة للاعتراف باسرائيل لا تزال قائمة مستشهدا بالعديد من الآيات التى تمنع المسلمين من التواصل مع الذين قاتلوهم فى الدين وأخرجوهم من ديارهم وحرضوا على قتلهم وعلى رأسهم اليهود ومن لف لفهم، وأشار إلى أن إسرائيل لم تجنح للسلم، وأنها لا تزال تمارس سياسة الإنتهاكات فى الأرض الفلسطينية، والتضييق على المسلمين فى المسجد الاقصى.

(5)

وفي الضفة الأخرى، إستنكرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) دعوة مبارك الفاضل وزير الاستثمار السوداني ونائب رئيس مجلس الوزراء القومي حول التطبيع مع اسرائيل، وقال بيان صادر عن الحركة تحصلت (اليوم التالي) على نسخة منه (إننا نعتبر هذه التصريحات غريبة عن قيم ومبادئ وأصالة الشعب السوداني المحب لفلسطين والداعم للمقاومة) وأضاف البيان:(التصريحات خارجة عن أعراف أمتنا العربية والإسلامية التي تمثل العمق الاستراتيجي لشعبنا ولقضيتنا العادلة) ورأت حركة (حماس) بحسب بيانها أن التصريحات تنم عن جهل واضح بالقضية الفلسطينية، ودعت السودانيين إلى رفض هذه التصريحات المتناقضة مع المواقف المشرفة للسودان تجاه قضية فلسطين وحقوق شعبها المشروعة.

(6)

دعوة مبارك الفاضل للتطبيع مع إسرائيل لم تكن هي الأولى في الساحة السياسية السودانية وسبقتها دعوات عديدة، وفي فبراير الماضي دعا الشيخ يوسف الكودة رئيس حزب الوسط الاسلامي إلى التطبيع مع إسرائيل دون شروط منها، باعتبارها من أهل الكتاب، وإعتبر المقاطعة العربية لإسرائيل التي استمرت لعقود لم تؤتي أكلها، ونبه الكودة إلى أن إحتلال المسجد الأقصى لا يمنع اقامة علاقة مع اسرائيل، واستند على ذلك بأن الرسول (ص) لم يمنعه وقوع بيت الله الحرام في أيدي المشركين من إبرام صلح الحديبيبة معهم، ولفت الى عدم وجود مايمنع شرعاً من دراسة الموقف من اسرائيل على غرار تركيا والأردن ومصر.

(7)

وكشف رئيس حزب الوسط الاسلامي عن تلقيه تهديدات من جهات لم يسمها طالبته بإلغاء المحاضرة التي نظمها منتدى النهضة والحوار وقتها، بقاعة طيبة برس بعنوان (العلاقة مع إسرائيل البعد الديني) وقال (تلقيت تهديدات شخصية تطالبني بعدم فتح باب شر، واتهامه بأن هذا الكلام مدفوع الأجر) وقطع الكودة بتمسكه بموقفه باعتبار أن التوجيه أمانة، وأعلن استعداده لدفع الثمن، واضاف (الثمن قد تكون الروح أو ولدي أو أشياء كثيرة، ولكن هذا لا يعني ان تسكت عن آرائك خوفاً من عامة الناس) ونبه الى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها تهديدات.

(8)

وبالنسبة للكودة فأن المقاطعة الاسرائيلية تمثل موقفاً وليست مبدأ، ولفت الى أن المبادئ لا تتغير، وأبان ان المقاطعة أصبحت أمراً مورثاً، وزاد (المقاطعة كلام آباء لم يعد مقنعاً) ورأى ان العلاقة مع اسرائيل لا تعني التنازل عن المطالبة بحق الفلسطينيين، ووصف مواقف الدول التي طبعت مع اسرائيل بالقوية، لأنها تقود البواخر لكسر حصار غزة، وقال أن الاسلام لم يقتصر على الجهاد والقتال فقط في العلاقة بين المسلمين والأعداء، وذكر (هناك متاركة، موادعة، مهادنة، معاهدة وقتال)، وتساءل (لماذا لا نعرف سوى القتال أو الجهاد وكأنه لابديل له) ونوه الى أن السودان يقيم علاقات مع دول تحتل جزءاً من أراضيه، ولفت الى اختلاف إحتلال المسجد الأقصى عن الأراضي العادية.

(9)

وقبل نحو ثلاثة سنوات تقريبا، وتحديدا في إكتوبر من العام 2014م كشف البروفيسور حسن مكي القيادي بالحركة الإسلامية عن إجرائه اتصالات بالكيان الإسرائيلي، داعيا للتطبيع مع إسرائيل بهدف الوصول إلى مساومة تاريخية، مشيرا إلى أن حركة حماس تتجه الآن نحو التطبيع مع إسرائيل، لكنه عاد ونوه إلى أن التطبيع مع إسرائيل لا يعني نسيان القضية الفلسطينية والأرض، وأعلن إستعداده للسفر إلى القدس، فيما رفض تلبية أية دعوة للسفر إلى إسرائيل، وكشف مكي في برنامج (حوار فوق العادة) الذي بثته قناة الشروق وقتها عن إجرائه حوار فكري وسياسي مع مفكرين وسياسيين إسرائيليين تم ترتيبه من قبل مؤسسة ألمانية للحديث حول النزاعات، وأضاف قائلا (دخلت معهم في حوارات مباشرة ودافعت فيها عن قضيتنا).

(10)

ولكن من خلال الواقع الماثل، يبدو واضحا أن أغلبية السودانيين يرفضون التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني، وفي المقابل دعاة التطبيع بدأ يعلوا صوتهم، وبدأوا يتزايدون وأصبح طرحهم يجد قبول، الامر الذي ربما يقود إلى إزدياد أعداد مناصري دعوة التطبيع، وخصوصا بعد دعوات التطبيع مع دولة إسرائيل التي أطلقها مبارك الفاضل المهدي القيادي بحزب الأمة ووزير الاستثمار ونائب رئيس مجلس الوزراء القومي، ومن قبله دعوة التطبيع التي أطلقها الشيخ يوسف الكودة رئيس حزب السوسط الإسلامي، والبروفيسور حسن مكي القيادي بالحركة الإسلامية، وربما تقود هذه الدعوات مستقبلا إلى إعتراف بعض من السودانيين بأرض الميعاد بعد إرتفاع وتيرة الدعوة للتطبيع مع إسرائيل التي بدأ يتسع نطاقها ويتمدد وسط أفراد الشعب السوداني.

Rate this item
(1 Vote)
Read 72 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

video

تابعنا على الفيسبوك

           

 

 

سياسة النشر

sudantimes0001