الأخبار
Time: 12:06
اخر تحديث:19-11-17 , 12:06:11.

حلايب .....حرب الرسائل والوسائل.. (4)

الجمعة, 18 آب/أغسطس 2017 06:01

كيف إحتلت مصر المثلث السوداني؟

إعداد: سودان تايمز

من جديد عادت الخرطوم لتتحدث عن استخدام لغة الحوار لانهاء الاحتلال المصري لمثلث حلايب السوداني منذ أكثر من عشرين عاماً، فقد سبق أن طرحت وحدها حلولاً للقضية واستمرت في تكرارها رغم رفض الجانب المصري لها مراراً أيضاً، حيث أبدى السودان لمجلس الأمن الدولي استعداده لحل القضية منذ (50) عاماً عبر قبول التحكيم الدولي، او التقاضي بمحكمة العدل الدولية، ومنذ مطلع التسعينات أرسلت الخرطوم عدداً من الرسائل لمجلس الأمن بخصوص التحركات المصرية وردت مصر على بعضها عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة في ذلك الوقت، د.نبيل العربي الذي كان ينقل رسائل وزير الخارجية المصرية حينها أيضاً عمرو موسى، لرئيس مجلس الأمن عند بداية الاحتلال، وكلاهما أصبح أميناً عاماً للجامعة العربية التي لطالما تجاهلت القضية رغم تهديدها لعلاقات البلدين، كما أن جميع أمناء الجامعة خلال فترة الأزمة كانوا مصريين وما زال. وبعد أن تصاعدت خلال الأيام الماضية المطالبات بتحرير (حلايب) نتيجة التراشق الإعلامي بين الدولتين؛ تبدأ (سودان تايمز) في هذه الحلقات بنشر تفاصيل التحركات المصرية التي سبقت الاحتلال، وتفاصيل الرسائل المتبادلة بين الخرطوم ومجلس الأمن حول العدوان وردود القاهرة عليها.

انفتاح الجيش المصري

بتاريخ 9 ديسمبر 1992م تم الآتي: في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر وصلت قوة مصرية يقدر عددها بـ(250) فرداً الى مسافة 3 كيلومترات من حلايب. في الساعة الخامسة مساء عبرت نقطة حلايب قوة قوامها (120) فرداً على رأسها عميد وعقيد ونقيب وخمسة ملازمين معهم (7) عربات جيب وعربة لاندروفر و(4) عربات روسية كبيرة. وقد عسكرت هذه القوة على جانبي طريق حلايب بورتسودان على مسافة 28 كلم جنوب حلايب ثم انفتحت على شكل مثلث يقع رأسه على خط عرض 22، ثم قامت القوة بوضع علامات حدودية مبتدئة من الشرق إلى الغرب على خط 22 وبأرقام من (1 إلى 5) والمسافة بين العلامة والأخرى 7 كلم كتب عليها في الجانب الشمالي مصر، والجانب الجنوبي السودان. عند منتصف الليل وصلت سفينة تانكر وأفرغت حمولتها من الماء بأبو رماد.

وبتاريخ 10 ديسمبر الساعة السابعة بدأت تحركات القوات الإدارية لتزويد قواتهم المنفتحة جنوباً بالطريق الجبلي، وتتكون حملة الإمداد من (2) عربة جيب و(2) تانكر ماء ووقود و(3) شاحنات مواد غذائية وأسلحة وذخائر. بتاريخ 11 ديسمبر 1992م قامت قوة قوامها (60) فرداً بنصب (30) خيمة على مسافة 14 كلم جنوب أبو رماد. بتاريخ 19 ديسمبر 1992م تم فتح نقطة شرطة غرب أبو رماد بقيادة نقيب، بتاريخ 12 ديسمبر 1992م لوحظ انتشار آليات ضخمة على مسافة 150 كلم جنوب شلاتين وعلى مساحة 2،5 كلم مربع. بتاريخ 21 ديسمبر 1992م الساعة السادسة والنصف صباحاً وصل بعض المدنيين ومعهم حفار و(2) خيمة تم نصبها غرب مدينة حلايب بمسافة 2 كلم، وقالوا إنهم يريدون التنقيب وقامت قواتنا بمنعهم من العمل، وفي الساعة الخامسة مساء يوم 22 ديسمبر 1992م وصل عشرون جندياً مصرياً بقيادة ضابط لموقع الحفارة، وبعد اتصالات مع قائد قوات حلايب عادت القوة المصرية لمسافة 4 كلم من حلايب. بتاريخ 26 ديسمبر 1992م وصل الى موقع الحفارة رئيس مجلس إدارة الشرطة المصرية وأفاد بأنه مسموح لهم العمل حتى خط 22 وبعد مداولات كثيرة في هذا الأمر انسحبت المجموعة وتراجعت لمسافة 550 متراً لجهة الغرب. بتاريخ 28 ديسمبر 1992م تم دعم القوات المصرية جنوب حلايب بسرية (120) فرداً انفتحت ضمن نقاط المثلث السابقة وتم فتح نقطتين شمال أبو رماد بقوة (30) فرداً. بتاريخ 2 يناير 1993م افتتحت قوة سرية (120) فرداً على خط 22 وقوة فصيلة (60) فرداً جنوب حلايب بمسافة 5 كلم وسرية (120) فرداً جنوب أبو رماد. إجمالي القوات المصرية التي أدخلت حتى الآن في مثلث حلايب لواء مشاة (قوات صاعقة) يقدر عدد أفرادها بألفي مقاتل. بتاريخ 4 يناير 1993م قامت السلطات المصرية بوضع براميل على المدخل الشمالي لجهة أبو رماد على الطريق المؤدي إلى شلاتين وتم اعتراض عربة تجارية ومنعها من المرور وطلبوا من سائقها إحضار تصريح مرور من السلطات المصرية.

الصعيد المدني

على الصعيد المدني قامت القوات المصرية بالآتي: بتاريخ 25 فبراير 1992م قام وفد مصري بتوزيع مواد إغاثة على المواطنين في أبو رماد بالمجان واستمر فتح وصيانة المدارس وتقديم الأدوات المدرسية للطلبة وتوزيع كراسات عليها خريطة حلايب. بتاريخ 7 اكتوبر 1992م بدأ العمل في تشييد مدرسة أبو رماد الابتدائية المصرية بجوار المدرسة السودانية وتم إغراء أولياء الطلبة بتوفير المأكل والملبس لهم ولأسرهم. بتاريخ 9 اكتوبر 1992م حضر وفد مصري عدد أعضائه (150) فرداً برئاسة اللواء عبد الله العريبان إلى أبو رماد وأقاموا صلاة الجمعة بمسجد أبو رماد وتمت إذاعة مباشرة لشعائر الصلاة على الإذاعة والتلفزيون. وقد ركز الإمام في خطبته على ذكر موقع الصلاة (نحن الآن في منطقة أبو رماد التي تبعد 25 كلم من حلايب) وعاد الوفد في نفس اليوم للأراضي المصرية. بتاريخ 19 اكتوبر 1991م وصل إلى حلايب محافظ محافظة البحر الأحمر وهو برتبة لواء ويدعى يسري يرافقه وفد يضم المهندس حازم السيد نائب وزير التعمير والمجمعات الإسكانية وآخرين وقاموا بوضع حجر الأساس لما سمي بمدرسة الأزهر بأبو رماد، و(60) وحدة سكنية ومباني إدارية، وكتب على حجر الأساس (بعون الله في عهد الرئيس محمد حسني مبارك).

اتصالات القادة

الإتصالات التي تمت على مستوى القادة، خلال أحداث نقطة شرطة أبو رماد في ابريل 1992م والمشار إليها أعلاه دارت اتصالات كثيرة من رئيس الأركان المصري مع رئيس الأركان السوداني ومدير المخابرات الحربية المصري مع مدير الإستخبارات السوداني وكان ذلك تلفونياً وعبر الملحقين العسكريين في البلدين، وقد دارت جميعها في الإطار التالي: إن ما حدث يعتبر تصرفاً فردياً، إن مصر قامت بإرسال لجنة للتحقيق وفي حالة ثبوت خطأ أي من القادة المصريين المحليين ومسؤوليته عن الحادث سيعاقب عقاباً رادعاً. السلطات المصرية على استعداد لدفع تعويضات لأسر الشهداء من الجانب السوداني، السلطات المصرية على استعداد لاستقبال الجرحى لعلاجهم في المستشفيات المصرية ويمكن إرسال طائرة خاصة لنقلهم، السلطات المصرية لديها رغبة جادة في احتواء الموقف.

وبخصوص ذات الحادث زار السودان وفد مصري برئاسة لواء بغرض التعزية وقابل الوفد السيد وزير الداخلية والمسؤولين وأخذ بيانات كافية عن المصابين والذين استشهدوا وأحضر معه تعويضات تم استلامها بواسطة السيد مدير عام الشرطة. قامت القيادة المصرية وعلى مستوى مدير المخابرات الحربية باتصالات متكررة تلفونية وعبر الملحق العسكري بنقل معلومات لا أساس لها من الصحة عن تحركات سودانية وعن دفع قوات سودانية إضافية، وعادة ما يعقب هذه الاتصالات قيام الجانب المصري بدفع قوات ونقاط إضافية الى داخل المثلث، وتعتقد الحكومة السودانية أن هذه الاتصالات مقصود منها تغطية ما يتم لاحقاً من أعمال مصرية في المنطقة. بعد دخول القوات المصرية الى جنوب حلايب في 9 ديسمبر 1992م واحتجاج السودان على ذلك عبر ملحقنا العسكري بالقاهرة بدأت أيضاً اتصالات مكثفة على مستوى رئيس الأركان ومدير المخابرات المصري.

حق الدفاع عن السيادة

في نهاية رسالته يقول سحلول لرئيس مجلس الأمن: إن ما أشرنا اليه أعلاه من تدخل عسكري ومدني منتظم من قبل جمهورية مصر العربية في الأراضي السودانية يؤكد بوضوح نواياها الهادفة إلى فرض الأمر الواقع وضم حلايب بالقوة إلى مصر، ومع تأكيد حرص السودان في اتباع كل الطرق السلمية والودية في معالجة هذا النزاع بين البلدين الشقيقين، فان جمهورية السودان تحتفظ لنفسها بحق استعمال كل الوسائل اللازمة بناءاً على ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها، وعليه فإننا نأمل في أن يضطلع مجلسكم الموقر بمسؤولياته كاملة بالعمل على سحب الوجود العسكري والمدني المصري من منطقة حلايب، وإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل بدء مسلسل الاعتداءات الواردة أعلاه). نواصل

Rate this item
(0 votes)
Read 98 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001